هل أصبح ماكرون مراهِق أوربا؟

..

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

جاءت مظاهرات باريس دليلاً حياً على اتساع الفجوة بين النخبة، وهم صانعو القرار الاقتصادي والسياسي، وبين ذوي الدخل المحدود؛ فعندما يغفل صانع القرار عن واقع المتأثرين بالقرارات والتشريعات التي تصدر عن الحكومة وأولوياتهم، عند ذلك يحدث الخلل وتعم الفوضى.

لقد أصبحت قضية الاحتباس الحراري من أهم أولويات صنّاع القرار في القارة الأوربية على وجه العموم، وفرنسا خصوصاً، الذين أصبحوا يعتقدون بأن الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود هي السبب الرئيس للاحتباس!

هذه النظرية ظهرت في بدايات القرن التاسع عشر، إلا أن الأبحاث والدراسات في هذا المجال ما زالت متواضعة، بل متضاربة، وبالرغم من ذلك لم تثنِ السياسيين في أوروبا عن حشد كل الجهود الممكنة، خصوصاً الإعلامية، لفرضها كأمر واقع تُسن بموجبه التشريعات والأنظمة التي تقلّص الأثر الناتج عن ممارسات البشر، ومن ذلك استخدام الوقود.

كان من آخر الجهود التي بذلها صنّاع القرار الأوربي للحد من استخدام الوقود اتفاقية باريس للمناخ التي وُقعت في ٢٢ أبريل عام ٢٠١٦م، التي انسحب منها الرئيس الأمريكي ترمب كحل وقائي استباقي؛ بسبب ما قد تُحدثه شروط هذه الاتفاقية من اضطراب في المنظومة الاقتصادية داخل أمريكا. وعلى النقيض من صنيع ترمب، ومن منطلق قناعته العمياء بنظرية الاحتباس الحراري، قام الرئيس ماكرون برفع الضريبة على الكربون، الذي يشمل كل أنواع الوقود.

بعد فرض الضريبة بلغ سعر الجالون للبنزين سبع دولارات! وذلك سيؤثر بشكل كبير في حياة ذوي الدخل المحدود، الذين لا يلمسون أثر الاحتباس الحراري في حياتهم اليومية، ولا يرون أن هناك ما يثبت بالدليل العلمي القاطع أن حياتهم وحياة أحفادهم ستكون مستحيلة مع استخدام المواد التي تبعث الكربون.

ومن هنا ظهر اتساع الفجوة بين صناع القرار وذوي الدخل المحدود؛ وهذا جعل ذوي الدخل المحدود يدافعون عن أولوياتهم ضد قرارات يرون أنها مراهقة وغير ناضجة؛ وليجبروا صانع القرار على التراجع.

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. سعد التميمي says:

    العالم كله يغلي محتجاً على ارتفاع الاسعار وفرض الضرائب، اضافة الى تدني مستويات الدخل وهذا ماجعل الشعوب في كثير من البلاد تخرج احتجاجا على كل تطور جديد في الضرائب او الاسعار ، اذا استمر الوضع على ماهو عليه سيشهد العالم الكثير من الاحتجاجات المناهضة للغلاء ولسياسات التقشف.

  2. ابو يزيد says:

    يبقى الحال في الغرب افضل من كثير من بلدان العالم النامي وخاصة البلاد العربية غير النفطية لأن الشعوب هناك تعيش حالة من الرفاهية التي تتراوح بين بلد واخر ولن شغل الحكومات الشاغل العمل لاصلاح البلاد والعمل على فرض كل ما منشأنه ان يساهم في ان يحيا المواطن حياة كريمة وان تتوفر له كل وسائل الحياة الهانئة.

  3. فراس says:

    باريس مهد الثورات في أوروبا فيها قلب اول عرش لملوك الغرب ونصبت الليبرالية نفسها حكما بدلا من الكنيسة اليوم الكنيسة تعود من جديد بوجه حزبي يتغطى به اليومين الشعبوي

  4. ناصر فرحات says:

    اعتقد انه بداية ربيع أوروبي.. أزمة اللاجئين قسمت ظهر الأوروبيين واخرجت كل عللهم

اترك رداً على ابو يزيد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *