التشيّع يجتاح الخريطة السورية

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

لعل أصدق وصف يمكن أن توصف به إيران ومليشياتها أنهم ينشرون الخراب والدمار في أي مكان يحلون فيه، ومع انتشار المليشيات الإيرانية في سورية منذ مطلع عام 2012م ظهرت بوادر كثيرة تدل على أجندات خفية تعمل هذه الجماعات الطائفية لنشرها في المجتمع السوري، وكان من أبرزها الترويج لأفكار مظلومية آل البيت وثارات الحسين وزينب التي يرى غلاة الشيعة أن بلاد الشام هي المكان الذي خرجت منه ذات يوم جيوشها لقتال الحسين وأبنائه!

شكلت الأزمة السورية فرصة سانحة لتقوم من خلالها إيران والمليشيات الطائفية المتطرفة التي تكن الكثير من الحقد لأهل الشام بالتدخل في البلاد تحت لافتات متنوعة، وقد قال رفعت الأسد ذات يوم عن الشام:

(لو كان الأمر لي لأحرقت شام الأمويين على رؤوس ساكنيها)!

ومع تطور وضع الحالة السورية زاد التغلغل الإيراني في البلاد، وبخاصة في مناطق الشرق والجنوب والوسط، وصاحب ذلك التغلغل انتشار للحسينيات بشكل كبير في هذه المناطق، كل ذلك ترافق مع هدم وتدمير ممنهج للحواضر التاريخية السنية، مثل: مسجد الصحابي خالد بن الوليد في حمص، ومسجد بني أمية في حلب. وتشير التقارير إلى أنه منذ اندلاع الحرب السورية قام النظام بتدمير ما يزيد على 1500 مسجد لأهل السنة في أنحاء البلاد كافة، وفي مرحلة ما بعد اندلاع الثورة السورية ووقوف إيران وحزب الله وميليشيات شيعية عسكرياً مع نظام الأسد، تبدلت إستراتيجية التشيع التي تحتاج إلى وقت وجهود لتحل محلها عمليات متسارعة من التهجير القسري والتغيير الديمغرافي، استهدفت مناطق حمص ودرعا وريف دمشق وشرق البلاد، ولم تكن سورية استثناء، فقد سبقتها ولا تزال تسابقها عمليات تهجير وتغيير ديمغرافي في العراق تستهدف العرب السنة تحديداً وبشكل واضح وفاضح.

ومع ازدياد النفوذ الإيراني في سورية تعددت أدوات التشييع وأساليبه منها على سبيل المثال: إنشاء عدد كبير جداً من المزارات الشيعيّة في أنحاء مختلفة من البلاد، والعمل على إدخال الفكر الشيعي في المناهج الدراسية، وبخاصة كتب التاريخ والمناهج الدينية التي باتت تحتوي قصص مظلومية آل البيت ومقتل الحسين زمن الدولة الأموية. وكلها كُتبت حسب الروايات المتداولة في كتب الشيعة، وخلال المدة الماضية قامت إيران بافتتاح أربعة فروع لجامعات إيرانية في سورية جلها تدرس العلوم الدينية واللغة الفارسية، وسبق أن أعلن وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيراني منصور غلامي نية إيران افتتاح مزيد من الفروع للجامعات الإيرانية في سورية، بعد أن قامت بافتتاح فرع لـ”جامعة تربية مدرس”؛ بهدف تخريج أساتذة متخصصين في المجال الديني للتدريس في الجامعات السورية، كما قد افتتحت الملحقية الإيرانية في دمشق في وقت سابق قسم اللغة الفارسية في المعهد العالي للغات بجامعة تشرين، وفي السياق نفسه تم تأسيس (كلية للمذاهب الإسلامية) في دمشق برعايةٍ وتمويل إيراني، كما تم افتتاح فروع لـ( الجامعة الإسلامية الحرة الإيرانية) في كل من دمشق وحلب، وسبق ذلك افتتاح جامعتي (المصطفى العالمية الدينية) و(جامعة الفارابي) في سورية، بهدف نشر التشيع، وجميع تلك الجامعات تتبع للمؤسسة التعليمية في إيران بشكلٍ مباشر.

في الجانب الاجتماعي أسهمت سيطرة إيران على مناطق عديدة في سورية في انتشار التشيع بين أبناء الطبقات الفقيرة، وبخاصة العمال والفلاحين، وبين الفئات التي تلقت تعليماً متوسطاً، وأسهم التمويل الإيراني في افتتاح دور تشبه نظام الكتاتيب، وهي خاصة للأطفال؛ لتعليمهم التشيع، ويؤكد نشطاء سوريون أن التشيع بدا ظاهراً للعيان في مناطق حلب الشرقية وفي حمص وريف دمشق وفي مناطق دمشق القديمة، وباتت المواكب الحسينية ومواكب اللطميات تُرى بشكل شبه يومي ومستفز في جميع مناطق دمشق، وبخاصة بالقرب من الآثار الإسلامية القديمة في محيط المسجد الأموي وسوق الحميدية ومنطقة قبر عاتكة وغيرها، ونتج عن هذا التغلغل الإيراني في المجتمع السوري انتشار واضح للمخدرات بين فئات الشباب؛ وهذا ما أكدته رئيسة دائرة المخدرات في وزارة الصحة السورية، الدكتورة ماجدة الحمصي، حيث قالت: إن مادة الحشيش والحبوب المنشطة هي الأكثر تداولاً بين الشباب السوري، وبسبب الحرب استطاع جهات عديدة تهريب المخدرات إلى داخل سورية. وأضافت: إن الأعداد في تزايد بين الشباب وطلاب الجامعات والمدارس، وهذه الظاهرة دخيلة على المجتمع السوري؛ لكون البلد كان سابقاً خالياً من المخدرات، إلا أن سنين الحرب تسببت في تهريب الحشيش من لبنان ودول أخرى. وأشارت إلى ازدياد نسبة تعاطي الحشيش والحبوب المنشطة بين الشباب.

أما زواج المتعة فهو أيضاً من الظواهر التي باتت موجودة خاصة في المناطق التابعة للسيطرة الإيرانية، وقد شهدت الآونة الأخيرة ظهور حالات لزواج المتعة في دير الزور وحلب تبنتها جهات شيعية رسمية، دعت الراغبات في هذا الزواج إلى تسجيل ما يخصهن من معلومات؛ لعرضها لمن يرغب بالإقدام على زواج المتعة.

وخلال العام الماضي قامت مؤسسة (طريق الإيمان) الشيعية، وهي أهم جهة تقوم بإبرام عقود لزواج المتعة في العراق، بافتتاح فروع لها في دمشق وحلب، وتتغاضى السلطات السورية عن هذه الزيجات محاولةً إضفاء الطابع المؤسسي عليها، وكان هذا النوع من الزواج مرفوضاً في سورية حتى عام 2012م لأسباب دينية وأخلاقية، لكنه اليوم أصبح يشكل مصدر قلق للمجتمع؛ لانتشاره بين صفوف الشباب والشابات الصغيري السن، وتعده منظمات حقوق الإنسان نوعاً من الدعارة المقننة التي تستغل حاجة النساء الضعيفات في المجتمعات التي تعاني من ويلات الحروب.

أما في الجانب الاقتصادي فتنشط دولة إيران في العمل على الفوز بصفقات تمويل المناطق التي تهدمت في حلب وحمص وشرق سورية، ويؤكد ناشطون من قلب دمشق قيام المستثمر سامر الفوز رجل إيران القوي في سورية وشريك أبناء السياسي الإيراني رفسنجاني، بشراء العقارات في مناطق عدة من دمشق لمصلحة جهات إيرانية رسمية وخاصة، وتشير تقارير هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن الحرب المدمرة التي هدمت المدن السورية استُخدمت كذريعة أو كغطاء لتنفيذ خطط مسبقة وقديمة للتطهير الطائفي وتغيير التركيبة الديمغرافية لهذه المناطق، وقد أسهم ذلك في نجاح مسؤولين وقادة عسكريين ورجال أعمال إيرانيين يلعبون دوراً محورياً في هذه الخطط.

ويعتقد معظم السوريون أن الهدف من خطط هدم مناطق معينة في سورية وإعادة إعمارها ليس معاقبة الجماعات الأهلية التي تدعم الثورة أو الفصائل المسلحة فقط، والتي تنحدر غالبيتها من أصول سنّية، بل يُقصد بذلك تطهير هذه المناطق من جميع العناصر غير المرغوب فيهم، ومنعهم من العودة إلى منازلهم في المستقبل، ويستخدم النظام السوري لتحقيق ذلك إجراءات نقل الملكية إلى الوافدين الجدد، إما من خلال التنظيم العمراني، وإما بشغل منازل المهجرين بالقوة، وإما بشراء العقارات السكنية والأراضي الزراعية، وجل السكان الجدد هم أسر الميليشيات الشيعية والعلوية، كل ذلك من أجل تحقيق بنية جغرافية جديدة تشكل أماناً ديمغرافياً لأي مشروع تقسيم أو رسم لمناطق نفوذ مستقبلاً في سورية.

من جهته يقوم قائد لواء القدس قاسم سليماني الموجود بشكل شبه دائم في سورية بتقديم الإغراءات الماليّة والاقتصاديّة للإعلام الموجه؛ ليتبنى نشر سياسات إيران في سورية، ويقوم بشراء ولاءات وجهاء العشائر في مناطق الرقة، ودير الزور، والمناطق المحاذية للعراق، وتقديم الدعم المالي للفقراء؛ لجذبهم إلى التشيع.

يقول المحامي عمار القربي: قامت إيران بالتعاون مع أجهزة النظام السوري بتزوير بيانات السجلات العقارية وقيودها، وتزوير وكالات ووثائق الكتّاب بالعدل، وغيرها مما يتعلق بنقل الملكيات العقارية، ثم نقلت الملكيات، إما مباشرة من طريق دوائر السجل العقاري في المناطق، وإما من طريق استصدار أحكام قضائية لدى المحاكم المدنية. كما عمدت إيران من خلال نظام الأسد إلى تجنيس شخصيات من مكونات غير سورية جلبتهم من الخارج، وطلبت من النظام تجنيسهم مقابل الدفاع عنه، وهناك مجموعات كبيرة تقدر بعشرات الآلاف من الشخصيات والعناصر والميليشيات تم تجنيسهم، لتصبح لهم مستوطنات خاصة إيرانية في سورية.

وتؤكد التقارير الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة أن ما يزيد على 12 مليون سوري تم تهجيرهم بالفعل إلى مناطق داخل البلاد أو خارجها، وجلهم لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم لأسباب عدة، والغريب جداً أن هذا يجري تحت مرأى ومسمع العالم الذي يقف عاجزاً وصامتاً عن واحدة من أكبر عمليات التغيير الديمغرافي عبر التاريخ.

التعليقات

6 تعليقات
  1. فهد الطيار says:

    مع الاسف التشيع بات يجتاح دولا مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن في ظل ازمات تمر بها هذه الدول يصاحب ذلك صمت عربي غريب عما يجري من خطط للتشيع في تلك الدول ذات الأغلبية السنية

  2. سعود السويلم says:

    لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ايران وتوابعها من خفافيش الظلام يعملون في الازمات لنشر فكرهم الضال ومع الاسف قد يجدون م يتجاوب معهم من الفقراء والجهلة من ابناء بلاد الشام ممن نسال الله ان يكف عنهم شر الاشرار وتربص المتربصين

  3. ام ناصر says:

    حسب تقريركم الوضع خطير اهل سوريل في خطر مجدق و قد تتحول البلاد للتشيع في وقت قصير نتيجة الجهود التي تبذلها ايران وحزب الله ومليشياتهم الشيعية في الشام ، ونتيجة تماهي نظام دمشق النصيري مع مشاريعهم التي تتلاقى مع اطماع هذه الطائفته في الانقضاض على ما تبقى من سوريا الجريحة.

  4. حمود الهاجري says:

    طبعا كل ذلك يجري والعرب والعالم الاسلامي نائم او غير أبه بما يجري ولانسمع له لاحس ولاخبر وكان الامر لايعنيه وسوف يتباكون على الشام حين لاينفع الندم وحين تصبح الشام قطعة من ايران المجوسية

  5. ابن البلد says:

    كل هذا التطرف يتم في سوريا ونظامها يدعي انه علماني ويحارب كل مظاهر لاهل السنة في سوريا ، فعلا صدقتم عندما وصفتم ايران في تقريركم ( إيران ومليشياتها ينشرون الخراب والدمار في أي مكان يحلون فيه) .

  6. احمد الخنين says:

    مايجري شيء يدمى له القلب ومحزن جدا ايران الان باتت تسيطر على عدد من عواصم العرب وتعيث فسادا شرقاً وغرباً في بلاد المسلمين وتهين قبور ومعتقدات اهل السنة ولا يزال هناك من العرب السنة من يستقبلهم في بلاده ويقيم معهم اعلى العلاقات الاقتصادية والدبلوماسيه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *