كيف خسر الجمهوريون مجلس النواب؟!

..

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

حسب السياق التاريخي ولمدة ٢١ دورة ماضية لم يتمكن حزب الرئيس من الحفاظ على مجلس النواب إلا في مرحلتين تاريخيتين فقط. الأولى في ولاية فرانكلين روزفلت عام ١٩٣٤م، أما الثانية فكانت في ولاية بوش الابن عام ٢٠٠٢م. هذا الإطار التاريخي هو نتيجة غير مباشرة لعدة معايير وضعها مؤسسو الولايات المتحدة لتحقيق الضبط والتوازن (checks and balances) بين السلطات الثلاث.

وخلال الانتخابات النصفية الماضية توقع كثيرون أن يتغلب ترمب على هذا الإطار التاريخي؛ بسبب ارتفاع شعبيته بين أوساط الناخبين الأمريكيين إلى نسبة بلغت ٤٩% خلال عامين فقط من توليه السلطة، وهي تعد نسبة عاليةً جداً بالمقارنة بأقرانه، وقد كانت هذه الشعبية بسبب ما حققه من إنجازات تاريخية في جوانب متعددة، مثل: خفض البطالة إلى نسبة ٣.٧% بين كل شرائح المجتمع وفئاته، إضافةً إلى زيادة في الأجور تصل إلى ٣.١%، ونموٍ اقتصادي بنسبة ٢.٣%. وكذلك النجاحات التي حققها على مستوى السياسة الخارجية، وخير مثال على ذلك: تحسّن العلاقة مع كوريا الشمالية، وردع أطماع إيران في التوسع، ونشر النزاع في الشرق الأوسط. وعلى رغم هذه الإنجازات إلا أن إدارة ترمب خسرت مجلس النواب على عكس التوقعات.

هذه الخسارة يعزوها المحللون إلى عدة أسباب، لكن العامل الأول والأخير هو: العدد الكبير من المتقاعدين في الحزب الجمهوري، الذي وصل إلى ٤٠ عضواً! والسؤال المهم هو: لماذا تقدم هذا العدد الكبير للتقاعد، وأسهم بشكل فعال في خسارة الأغلبية التي كان من الممكن أن تمكنهم من تحقيق أكبر عدد من التشريعات والمشروعات التي تتوافق مع سياسات الجمهوريين عموماً والمحافظين على وجه الخصوص؟ بما في ذلك خفض الضريبة، واستبدال النظام الصحي، ونظام الهجرة، وغيرها من الأهداف الاستراتيجية؟ وكان لذلك لو حدث أن يرفع حظوظ ترمب في انتخابات عام 2020م!

توجد عدة أجوبة من وجهة نظري، وهي:

أولاً: أن ثمة عدداً من الأعضاء كانوا من المناوئين لترمب على المستوى الشخصي، ولم يقبلوا انتصاره أو العمل معه بأي حال من الأحوال، وظل هؤلاء يبذلون قصارى جهودهم لمنع المصادقة على المشروعات التي تتوافق مع سياسات ترمب، وكان يُطلَق عليهم هذا الوصف: (Never-trumpets) .

ثانياً: أن بعض هؤلاء الأعضاء تأثروا بالحملة الإعلامية الشرسة من إعلام اليسار، وعلى رأسهم صحيفة نيويورك تايمز، التي صورت أن الديموقراطيين سيفوزون بأغلبية ساحقة؛ لذلك قرروا عدم المغامرة والاستمرار في المجلس تحت أغلبية ديموقراطية.

ثالثاً: أن بعض الأعضاء كان يعتلي مناصب قيادية مثل: رئاسة اللجان، ولا يقبل أن يعود في الدورة الجديدة عضواً فقط بعد خسارة حزبه!

بالرغم من خسارة الجمهوريين مجلس النواب إلا أن ذلك لا يعني خسارة ترمب مقعد الرئاسة في الانتخابات المقبلة؛ فقد خسر الديمقراطيون مجلس النواب في عام ٢٠١٠م بعدد مقاعد كبير وصل إلى ٦٥ مقعداً، أي: بفارق ٣٨ مقعداً عما خسره الجمهوريون في ٢٠١٨م، وبالرغم من ذلك حافظ أوباما آنذاك على مقعد الرئاسة.

التعليقات

6 تعليقات
  1. ابراهيم السند says:

    لافرق بين الديمقراطي والجمهوري في النهاية الجميع ينفذ سياسات حكومة الظل وجماعات الضغط والقوى التي تهيمن على القرار في الداخل الامريكي

  2. سلمان الناصر says:

    لاشك بان سياسات الجمهوريين وتهور ترامب وبلطجيته هي من اتت بالديمقراطيون الى مجلس النواب ولاتنسوا أن ترامب شخص عدواني لم يترك له صديق في امريكا ولا في اوروبا ولابقية دول العالم.

  3. عبدالكريم السلمان says:

    تقرير جيد عن يسلط الضوء على الوضع السياسي بعد خسارة الجمهوريين في مجلس النواب الامريكي وأسباب هذه الخسارة ، بالنهاية امريكا بلد ديمقراطي تديره مؤسسات وقوانين ولايجب المبالغة في التخوف عليه لمجرد خسارة جهة او اخرى في الانتخابات او محيء رئيس ورحيا اخر في النهاية الجميع مجرد موظف و يعمل فقط لتحقيق المصلحة العليا لأمريكا .

  4. منير الجاغوب says:

    الأمر يتعلق بالشعبوية التي تبناها ترامب هي التي زادت من شعبيته بالإضافة إلى دعم الانجيليبن والمحافظين… لا أعتقد أن أزمة العرب مع إيران قد تثير اهتمام مسيحي في تكساس

  5. نزيه says:

    ترامب تميز عن أوباما هو أنه طالب بإعادة الهوية الأمريكية وتبنى شعار أمريكا اولا وطالب بوقف استنزاف ثرواتها لحماية الاستقرار العالمي

  6. محمود هاشم says:

    أزمة كلينتون في ليبيا استخدمت بشكل بارع في تدمير الديمقراطيين وأعتقد أن الأمر نفسه سيتكرر مع ترامب في انتخابات 2020…

اترك رداً على نزيه إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *