جنونيّات جمال ريّان

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

لا تزال عالقة في ذهني إلى يومنا هذا كلمات سمعتها من سياسي ليبي بعد مرور عام على إسقاط العقيد الليبي معمر القذافي، أشار فيها إلى أن قطر  التي كانت أبرز حلفاء القذافي منذ اليوم الأول لثورة فبراير كانت تشكل خلايا مسلحة للانقضاض عليه وتوفير مساعدة لتحالف الناتو لدعم غاراته على ليبيا، هي نفسها قطر التي كانت تحتضن عبر قناة الجزيرة حلفاءها في ليبيا وتوفر لهم منابر لتوجيه الرأي العام والترويج للديمقراطية والمستقبل المقبل لليبيا الجديدة، لكنها فعلياً كانت تستهدف توفير حاضنة جديدة للإرهاب والخلايا المسلحة التي تعاني منها ليبيا إلى يومنا هذا، فبعد أن قضت على مقاومات الدولة رحلت مع رحيل الناتو،  وتركت ليبيا غارقة في الفوضى.

وهي قطر نفسها التي تنسق مع إسرائيل على مدار الساعة، ولها سفير مقيم هناك يدعى محمد العمادي يضغط على حركة حماس ليلاً نهارا لوقف المظاهرات على الحدود مقابل بعض الدولارات.

وهي قطر نفسها التي تحتضن زمرة من الإعلاميين على قناة الجزيرة لاستغلال القضية الفلسطينية كشماعة للإساءة لخصومها.

ومن أبرز هؤلاء الإعلاميين جمال “الريان” أو جمال ريان كما يدّعي! جلست مطولاً أراجع تغريدات هذا الرجل خلال السنوات العشر الأخيرة فلم أجد فيها إلا الهجوم والحدة وصناعة الأعداء. لم أر مثله يجمع المتناقضات؛ فهو الذي يهاجم المملكة العربية السعودية بدعوى وافتراء كاذب، بزعم أنها تطبع مع إسرائيل، لكن لم يخرج منه حرف واحد احتجاجاً على تطبيع قطر مع إسرائيل واستضافتها رموزاً رياضية إسرائيلية! بل وافتتاح مطاعم إسرائيلية في الدوحة وزيارة وفود متبادلة لم تتوقف منذ زمن. جمال ريان بحسب  النسب الذي يدعيه هو ابن الشيخ مصطفى الريان الذي عمل سمساراً لمصلحة الشراكة البريطانية – الصهيونية (اليهودية الوطنية) وقد كان ضمن عشرات ممن شاركوا في خداع بعض الفلسطينيين والتحايل عليهم لإجبارهم على بيع أراضيهم لشركات وهمية، وأفضى ذلك إلى تحول تلك الأراضي إلى ملكية يهودية، ومنهم: إبراهيم أبوكحيل، وصالح الدرويس، والعبد ذوره، وذلك وفقاً لما وثقته عدد من الكتب والمراجع التاريخية الفلسطينية.

مصطفى الريان كان أحد أعيان قرية الشيخ مؤنس في قضاء يافا، ويملك الكثير من الأراضي فيها، لكنه بعد أن مكّن هو وأمثاله لسيطرت العصابات اليهودية في شمال فلسطين هرب مع عائلته إلى قليلية، التي كانت ضمن الحكم الأردني، وحصل على الجواز الأردني هو وأبناؤه، ومنهم جمال الذي ينتسب إليه.

نشر جمال ريان على حسابه في تويتر ما زعم أنه وثيقة كتبها الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن مؤسس المملكة العربية السعودية إلى المندوب البريطاني في الخليج برسي كوكس، ويدعي نصها أن الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية تنازل للبريطانيين عن فلسطين! وكيف يمكن لذلك أن يكون صحيحاً ونحن نعلم أن بريطانيا أخرجت الأتراك من فلسطين منذ عام 1917م، أي قبل تأسيس المملكة بـ15 عاماً تقريباً!

الغريب هو أن تلك الوثيقة المزعومة ظهرت لأول مرة عام 2006م، حينما نشرها الكاتب الفلسطيني الشيوعي عبد المجيد حمدان في صحيفة حزبه، وهو أحد المؤثرين في حزب الشعب، أحد أحزاب اليسار المدعومة من النظام السوري.

إن كان جمال ريان فعلاً ينتمي إلى فلسطين وحريصاً على طرد اليهود منها أكثر من حرصه على عمله في قناة الجزيرة فليتوقف عن استضافة ضباط الجيش الإسرائيلي على شاشة الجزيرة وفي برامجه، وليتوقف عن استعداء المحيط العربي باسم فلسطين.

لا أريد في هذا المقال جعل فلسطين رمانة الميزان في هذه الواقعة، بل أن أجعل الحكمة هي الميزان في الأفعال التي تمارس.

إن الترويج لوثيقة مزورة والهجوم المتواصل على المملكة العربية السعودية واستضافة شخصيات إسرائيلية على قناة تدعي الدفاع عن فلسطين وشعبها الذي يقتل في كل ساعة بنيران إسرائيلية، هذا التصرف لا يختلف عما يفعله قاسم سليماني الذي يبعث العصابات لكي تقتل المسلمين السنة في سوريا والعراق واليمن، وهو في الوقت نفسه يحتفل سنوياً بيوم القدس!

التعليقات

5 تعليقات
  1. ابن الجنوب says:

    جمال ريان اعلامي مدفوع له من قبل الجهة الاعلامية التي يعمل لديها لذلك لاعتب عليه لانه صحفي مرتزق يكتب ما يملى عليه وليس ما تمليه عليه اخلاق واداب مهنة الصحافة.

  2. محمد المريشد says:

    مع الاسف كنا منخدعين به وبمجموعة كبيرة من الاعلاميين العرب ممن استهوتهم الشياطين فساروا معها وعلى دربها ولكن نحمد الله ان مجريات المنطقة كشفت حقيقتهم لنحذر منهم ولنعلم من العدو من الصديق المخلص.

  3. سعود الباتل says:

    حقيقىة لاترمى بالحجارة الا الشجرة المثمرة كذلك هي السعودية النخلة الباسقة التي استظل بظلها الجميع واستفاد من خيراتها كل العرب والمسلمين ، وفي النهاية لا يسيء لها الا كل جاحد للواقع وللتاريخ وللحقائق وقد كانت وستبقى السعودية بلد الخير والمحبة ومهوى أفئدة المسلمين ولن يضرها من خذلها لانهم لاقيمة لهم وهم مجرد فقاقيع ستزول مع زوال دورهم الموكل اليهم بالاساءة للسعودية العظمى.

  4. ابو يزيد says:

    الفلسطيني ابن البد لايمكنه شتم السعودية ولا الاساءة لها لانها البلد العربي الوحيد الذي كان ولايزال واقفا وبقوة مع حقوق الشعب الفلسطيني المكلوم والعالم كله يشهد بان السعودية اكبر داعم للأهل في فلسطين بالمال و على كافة الاصعدة .

  5. حمود الهاجري says:

    نشكر موقع المثقف الجديد على بادرته بكشف زيف وفساد هذا الاعلامي ومن معه ومن يشاركه نفس المنطلق والفكر من الثلة الاعلامية الفاسدة المفسدة التي تنشر الباطل وتضلل الناس هم وقناة الجزيرة التي يعلمون بها ومن سار في فلكهم من الاعلام المرجف .

اترك رداً على ابن الجنوب إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *