العنف الأبوي في كندا

موقع المثقف الجديد - عبدالكريم سيدي محمد

عندما يسمع الفرد هذه العبارة (العنف الأبوي) يتسلل إلى باله أن الآباء لا يمكنهم تجاوز العقاب العنيف في مسألة العنف مع أبنائهم، ولكن الواقع أن بعض الآباء الذين نشؤوا في ظروف الفقر أو الذين يدمنون تعاطي المواد المخدرة والكحول يتجاوزون ذلك إلى ما لا يتصور العقل السليم أن والداً قد يفعله بأبنائه.

ولعل من أبرز من تحدث بهذا الشأن منظمة الصحة العالمية، التي ذكرت أن عدداً من صور العنف تتم ممارستها ضد الأطفال ولأتفه الأسباب.
ومن ذلك قصة ذكرتها المنظمة، وهي: أن أحد موظفي شركة سكك الحديد في كندا قام بشنق ابنه لأنه رفض التخلي عن صديقته بالمدرسة، ووالد كندي آخر سدد لابنه ما يتجاوز عشر طعنات بسبب خسارة فريقه في مباراة لكرة القدم، وآخر اغتصب ابنه ذا الخمس عشرة سنة.

وأضافت المنظمة أن عدداً من هذه الحالات تعود أسبابها إلى اضطرابات نفسية يعانيها بعض الآباء، و أن القليل من تلك الحالات كان سببها الزواج المبكر أو القسري، حيث أجبر بعض الآباء على الزواج من أقربائهم أو ممن تورطوا في التسبب بحملها، وكان ذلك سببا في كرههم لأبنائهم. أما مرتكب العنف الأسري فإن من أكثر الطرق فعالية له لإلحاق الضرر بالطفل والسيطرة عليه تدمير أمه، وذكرت المنظمة أيضاً أن المثلية الجنسية تلعب دوراً مهماً في تكون العنف الجنسي لدى الآباء المثليين أو المتحولين جنسياً.

وقد تم تطوير مجموعة من الاستجابات المختلفة من مناطق مختلفة من نظام الخدمة للاستجابة للعائلات التي تعيش مع آباء يمارسون العنف.
ويمكن لهؤلاء الآباء اللجوء إلى أخصائيين اجتماعيين، ليساعدوهم على إيجاد المخرج المناسب من هذه الحالة الشاذة.

ويجري بعض الأخصائيين الاجتماعيين تحقيقاً يستجوبون فيه الآباء والأبناء على حد سواء، لمعرفة نظرة كل منهم إلى الآخر، ويمكن للأخصائي الاجتماعي أن يطلب من الأب العنيف أن يخرج من المنزل لخفض المخاطر المحتملة، حرصاً على سلامة أبنائه ورفاهيتهم، وتختلف مدة وجود الأب خارج المنزل اعتماداً على خطورة حالته ومدى تكرار حالات العنف في المنزل.
وفي بعض الأحيان يقرر الأخصائي الاجتماعي أن الطفل قد أصيب بضرر شديد بسبب تعرضه للعنف المنزلي بحيث لا يكون من الآمن له العيش مع والده.

ومن أهداف هذا العلاج:
– مساعدة الأب العنيف على التعرف إلى أفكاره غير العقلانية التي تسبب ردود فعل غير مناسبة نحو أطفاله.
– محاربة هذه الأفكار غير العقلانية والخاطئة لديه.- التخلص من الأفكار والمعتقدات الخاطئة بالإقناع العقلي المنطقي وإعادة تنظيم نظام المعتقدات لديه.
– إزالة النتائج الانفعالية غير العقلانية لدى الآباء العنيفين أو تقليلها.
– تحقيق المرونة والانفتاح الفكري وتقبل التغيير وإعادته إلى التفكير المنطقي والتحكم في انفعالاته وسلوكه عقلانيا.

ومن خلال جلسات العلاج يتعلم الآباء الذين يعنفون أبناءهم ما يسمى أساليب الثواب والعقاب، والمقصود هنا يتمثل في منع الثواب أو المكافأة، ويدرب الآباء أيضاً على الإغفال أو التجاهل الذي يحد من استخدام العنف أو الضرب المبرح.

أما المعتدون جنسياً فإن المنظمة لا ترى لهم إلا السجن أو إبعادهم عن أبنائهم؛ إذ أن المسامحة لا تعد أمرا واردا في حالتهم هذه، وقد ينتقم الأبناء الذين تعرضوا للاعتداء من آبائهم بقتلهم أو التسبب في الإضرار بهم على أقل تقدير.

إن مثل هذه المعطيات المذكورة تعد مؤشراً واضحاً على تخلف بعض الأفراد وارتكابهم أشنع الجرائم ضد عائلاتهم وذويهم، حتى في المجتمعات التي تزعم أنها الأرقى على مستوى العالم، وفي هذا الإطار قامت الحكومة الكندية بإنشاء دور لرعاية الأطفال الكنديين الهاربين من آبائهم وأمهاتهم لأسباب تتعلق بالعنف الأسري.
ففي عام 2012م أفاد المسح الكندي للصحة المجتمعية أن 32٪ من البالغين الكنديين أكدوا أنهم تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة قبل سن السادسة عشرة، وأن 26٪ منهم تعرضوا لاعتداءات جسدية، و10٪ تعرضوا لاعتداءات جنسية.

وفقًا لبيانات تقرير الشرطة الكندية لعام 2016، كان 30% من الأطفال المعنفين الذين أبلغت الشرطة بهم ضحايا للعنف الأسري الذي يرتكبه الوالدان أو الأقارب. وكانت الفتيات أكثر عرضة للإيذاء الجنسي للأطفال بنسبة 4 إلى 5 مرات من بقية أفراد الأسرة. وكانت الفتيات اللواتي تراوح أعمارهن بين 14 و17 عاماً أكثر عرضة مرتين تقريباً للعنف الأسري، مقارنة بنظرائهن من الذكور.

التعليقات

9 تعليقات
  1. معاذ says:

    يوجد قاعدة قانونية يعرفها كل من يعيش في كندا تأثر على قوامة الأب في الأسرة وهي أن القانون دائما في صف المرأة ثم الطفل ثم الحيوان ثم الرجل!

  2. عبدالعزيز محمد says:

    للأسف كندا تحتضن أكبر شركات إنتاج الأفلام الإباحية في العالم ولا غرابة في ذلك..

  3. نافذ الحلو says:

    المجتمع الغربي عموما يعاني من الكثير من العلل التنفسية بسبب القوانين التي تهمش الرجل كمسؤول وراع في اسرته

  4. راضي العمري says:

    منتريال مستنقع للمخدرات والجريمة لكن لا أحد يتحدث عن ذلك التركيز فقط على المسلمين دائما وشواذ افعالهم

  5. عادل says:

    اعتقد ان نوعية العنف الذي يجري الحديث عنه سببه القوانين التي تسمح للأطفال بالتمرد على أهلهم فالكثير من اللاجئين خسروا أطفالهم بسبب تلك القوانين

  6. ابو مشاري says:

    كندا تنتهز الفرص لتسيء لدول العالم الاسلامي وتدعي الحرية ومناصرة حقوق الانسان والمظلومين وهي في سياساتها العنصرية اكبر من يؤذي المسلمين في العالم .

  7. خالد الشمراني says:

    هذه الدولة لاتستقبل الا المعقدين والمرتدين والملحدين والخارجين عن القانون وأصحاب السوابق وكله تحت يافطة الدفاع عن الديمقراطية وحق التعبير عن الرأي .

  8. ابن البلد says:

    من افضل القرارات التي اتخذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين القيام بقطع العلاقات مع كندا وجلب كل الطلبة ممن يدرسون هناك وايقاف كافة العلاقات التجارية وهذا كله ينم عن بعد نظر وسياسة ثاقبة ونحن لسنا بحاجة لمن يسيئون لبلدنا وشعبنا وحكومتنا.

  9. فهد النويصر says:

    تقرير مميز لموقع المثقف الجديد ان سلط الضوء على مشاكل المجتمع الكندي وما يعانيه الابناء هناك من ظلم من الاباء في دولة تعتقد ان شمس الحريات تشرق منها، وما هي الا حريات مزيفة كاذبة يضحكون بها على البؤساء ممن ينخدعون بهم ويصدقونهم.

اترك رداً على ابو مشاري إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *