قانون لمطاردة الدعارة في إسرائيل

..

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

تصف صحيفة يديعوت أحرونوت الحياة المدنية في إسرائيل بأنها استثناء في العالم الديمقراطي الأوربي التي تدعي الدولة الإنتماء إليه، فالسلطات الدينية الأرثوذوكسية تمتلك السيطرة المطلقة على الحياة الأسرية في المجتمع الإسرائيلي، ولا توجد حلول أو قوانين مدنية تفصل في الزواج والطلاقة ورعاية الأطفال هناك. يجب أن يلتزم كل شخص في إسرائيل بتوضيح هويته الدينية؛ لأن ذلك سيؤثر على حياته الشخصية من حيث الحقوق والامتيازات والواجبات التي ستطلب منه أو تمنح له؛ فالمحاكم الدينية تحدد الأهلية للزواج وحقوق الطلاق والتبني والميراث والضرائب وغيرها من الحقوق.

منذ انتهاء حرب 1967م بدأ في إسرائيل تبلور جسدين سياسيين، أولهما علماني يساري يمثل الحركة الصهيونية ويقوده حزب العمل. والآخر حزب الليكود أو المعروف بحزب الصقور. وأصبحت النظرية الدينية جزءاً من الصراع على مقاعد الكنيست في كل مرحلة انتخابية بين كليهما، وبدأ يظهر على الساحة السياسية الداخلية وكأنه لعبة انتخابية لإعادة المجتمع الإسرائيلي إلى هويته الحقيقية، وهي: اليهودية، عبر إثارة قضايا مثل الصراع على استقلالية وزارة الأديان أو دعم التعليم الديني وقانون الخدمة العسكرية.

حالياً تسيطر على الكنيست الأغلبية المتدينة، مثل: كتلة البيت اليهودي، والليكود، وحركة شاس، ويهود هتوراة، وإسرائيل بيتنا؛ لذلك نجد في الآونة الأخيرة بداية تشريع قوانين في الكنيست الإسرائيلي تدعم ترسيخ الهوية اليهودية للدولة العبرية، مثل: قانون القومية، وقانون الخدمة العسكرية للحريديم، الذي آثار خلافاً حاداً بين بنيامين نتنياهو وحلفائه في الحكومة أجبره على الدعوة لانتخابات مبكرة. آخر تلك القوانين، قانون أقره الكنيست حول محاربة الزنى والدعارة، ومن المفترض أن يصبح القانون نافذاً بعد عام ونصف، وينص على فرض غرامات تصل إلى 21 ألف دولار، وفتح ملف جنائي لدى الشرطة العبرية للمتهم.
وقانون “حظر الدعارة” الجديد يتوقع أن يثير صراعاً جديداً بين العلمانيين والمتدينين؛ إذ سيعاقب كل شخص في الدولة العبرية يحاول البحث عن ممارسة البغاء، كما أن مجرد وجوده في مكان يقدّم مثل هذه الخدمات فذلك يعرضه للعقاب.

والقانون الجديد سيسمح للشرطة الإسرائيلية في البداية بفرض غرامة على الشخص المتهم يصل إلى 540 دولارا أمريكيا في المرة الأولى، وإذا ضبط 3 مرات فسيتم رفعها إلى أكثر من 21 ألف دولار أمريكي، مع فتح ملف جنائي ضده لدى الشرطة.

وبدأت مساعي تشريع القانون العام الماضي، بدفع من عضوات كنيست، إلا أن القانون واجه معارضة من وزير الرفاه الإسرائيلي، عضو الكنيست حاييم كاتس، الذي دعا إلى إنشاء مراكز لمساعدة مستهلكي الدعارة وإبعادهم عن هذه الظاهرة.

ويوجد في الدولة العبرية نحو ‏12‏ ألف شخص يمارسون الدعارة، ‏85%‏ منهم من النساء، وفقاً لدراسة نشرتها وزارة الرفاه العبرية بين عامي 2012 و2016م. وفي عام 2013م رفعت وزارة المالية الضرائب على المشروبات الكحولية، وربطت نسبة الضريبة بارتفاع نسبة الكحول في تلك المشروبات.

ووفقاً لدراسة نشرها مركز مدار لمتابعة الشأن الإسرائيلي فإن الحكومة الحالية المدعومة من المتدينين أقرت عدة قوانين لتعزيز هوية الدولة الدينية في الشأن العام منها:
– قانون تنظيم الصلاة والشعائر الدينية في ساحة “حائط البراق” (الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك)، الذي قامت من خلاله الحكومة بإلغاء التفاهمات التي توصلت إليها الحكومة سابقا وسمحت للنساء بالصلاة في مساحة مخصصة لهن، وأعطت مجالاً لليهودية غير الأرثوذكسية في ممارسة شعائرها الدينية، حيث أبقت الحكومة وشرعت السيطرة الأرثوذكسية على ساحة الحائط الجنوبي؛ وهذا ما أثار غضب اليهودية الإصلاحية والمحافظة عموما وفي الولايات المتحدة خصوصا.

2- إلغاء قانون التجنيد: وهو القانون الذي سنته الحكومة في دورتها السابقة عندما كان حزب “يوجد مستقبل” في الحكومة، وقد فرض عقوبات على المتدينين المتزمتين الذي لا يخدمون في الجيش، وتحت تأثير ممثلي الأحزاب الدينية في الحكومة الحالية، الذين لم يكونوا جزءا من الحكومة السابقة، وتم إلغاء هذا القانون وإصدار قانون جديد متفق عليه مع الأحزاب الدينية يرجع الوضع إلى ما كان عليه في السابق.
– حصرية التهويد الشخصي للمؤسسة الدينية الأرثوذكسية في إسرائيل، حيث حصلت المؤسسة الدينية الأرثوذكسية على احتكار التهويد الشخصي، ملغية بذلك كل تهويد لا يتم من خلالها أو من خلال حاخامين من طرفها أو حصلوا على شرعيتها.- تعزيز مكانة المحاكم الدينية في الحياة المدنية في إسرائيل، فيما يتعدى قضايا الأحوال الشخصية.
– اقتراح قانون القومية، الذي يعطي أهمية للتراث القضائي العبري اليهودي في المحاكم المدنية.
– ترتيبات العمل يوم السبت، التي تشمل محاولة إغلاق المحال التجارية، ومصادرة صلاحية السلطات المحلية في تحديد سياساتها المحلية في هذا الشأن.
– منع صيانة سكة الحديد أيام السبت، التي كانت ستؤدي إلى إسقاط الحكومة لولا تدخل نتنياهو في اللحظة الأخيرة ومنع العمل أيام السبت في هذه الصيانة.

التعليقات

5 تعليقات
  1. نسيم عليان says:

    اليمين الإسرائيلي يسعى للحفاظ على هويته الدينية بعكس العرب الذين يتصادمون معها!

  2. سليم says:

    اليهود مثل تاجر المخدرات يبيعها لكنه لا يتعاطاها.. هم ينشرون الدعارة ويتاجرون فيها في كل دول العالم لكنهم يمنعونها

  3. نورة says:

    كيان ممسوخ به كل آفات البشرية من علل سلوكية… يحاولون النجاة من غضب الله لكن الله يسلط عليهم من حيث لا يحتسبوا

  4. رائد السليماني says:

    اسارئيل تنشر الدعارة والفسق في العالم كله ومعظم الشركات التي تنتج افلام الدعارة أصحابها من اليهود ، وفي المقابل تمنعه في اسرائيل لعل هذا التصرف من منطلق الاية الكريمة (ليس علينا في الاميين سبيل) اي انهم كما كانوا في الماضي يستحلون اموال الناس بالباطل هاهم اليوم يستحلون ويحلون لانفسهم نشر الدعارة في العالم بينما يحرمونه على شعبهم الذي يعتقدون انه شعب الله المختار

  5. مهند العاسمي says:

    اشك في كلام الصحيفة الاسرائيلية لأن اسرائيل تدعي الديمقراطية ويديرها تيار علماني كبير وهذا سيحدث صداما بين التيار المتدين الذي يدعو لمنع الدعارة بين الاسرائيليين فقط داخل دولة الاحتلال وتسهيلها بين العرب ، وبين التيار العلماني الذي يعتبرها حق وحرية شخصية .

اترك رداً على نورة إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *