سورية.. من البعث الاشتراكي إلى البعث القبوري

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

تعمل إيران جاهدة في المناطق التي تسيطر عليها في سورية على تشجيع كل ما من شأنه صد الناس عن دينهم وحرفهم عن جادة الصواب، مستغلة الفقر الشديد الذي يرزح تحته الملايين من السوريين في كافة أرجاء البلاد، وفي هذا السياق قامت إيران مؤخراً بترميم ما يسمى مزار الشيخ (أبي طاقة) في ريف حماة، الذي يزوره أبناء الطائفة العلوية للتقرب إليه ويقيمون عنده ما يسمونه جلسات الاعتراف وتصفية الحسابات، أما في مناطق الطائفة الإسماعيلية فقد شيدت عدداً من المقامات التي تخص مراجع الطائفة التي تتبع تاريخياً إسماعيل بن جعفر الصادق، ومن ما تم تشييده قبة الآغا خان في منطقة السلمية في ريف حماة، ولا يكاد يمر يوم إلا يشير الإعلام السوري فيه إلى اهتمام إيران المتزايد بترميم آثار سورية الدينية وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل عام 2011م.

وذكرت صحيفة (البعث) الرسمية في أواخر العام الماضي أن وفداً دينياً يضم رجال دين من جميع الطوائف (سنة، وعلوية، ودروز، ومرشدية، وإسماعيلية) برئاسة وزير الأوقاف السوري محمد السيد، ومفتي سورية الشيخ أحمد حسون، وإمام وخطيب المسجد الأموي، هذا الوفد زار طهران والتقى هناك بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وقالت الصحيفة: إن سبب الزيارة هو تعميق العلاقات الدينية بين إيران وجميع الطوائف والجهات الدينية في سورية، وعن حقيقة هذه الزيارة قال موقع (أورينت نيوز) السوري: توجد خطة جديدة تنفذها إيران في سورية، وتعتمد الخطة الجديدة إحكام سيطرتها على القيادات الدينية لجميع الطوائف في سورية، وبخاصة السنية منها، وذكر الموقع أن إيران تكفلت بدفع الأموال لجميع قادة الطوائف الدينية في البلاد، وببناء كل الأضرحة الدينية التي تهدمت في أثناء الحرب، وبدفع تكاليف إعادة بناء وترميم ضريح الشيخ محيي الدين بن عربي في دمشق الذي تقدسه الفرق الصوفية في سورية.

وفي هذا السياق يبقى دعم إيران بناء ما يسمى بمزار (أبي طاقة) هو الحدث الأبرز؛ إذ إن هذا المزار كما تقول روايات الطائفة العلوية بُني على أثر رؤيا أحد زعماء الطائفة العلوية قبل450 عاماً، وقد كان يعاني مرضاً عضالاً، فأتاه الشيخ يوسف بن عفيف الدين من آل جعفر بن أبي طالب في منامه قائلاً له: (شيّد فوق مقامي قبّه، تبرأ من دائك). وفي السابق كان الناس يزورون المكان لأغراض البراءة والاستشفاء من الأمراض (حسب معتقدهم)، أما اليوم فإن معظم رواده يزورنه بغرض الاعتراف بالذنوب وطلب العفو والصفح منه، وقد رعت الحكومة السورية رسمياً المكان منذ عام 1970م، لأنه عندهم تراث ديني لطائفة يبلغ عدد أفرادها نحو مليوني نسمة، وقد كان للمزار في عهد الرئيس حافظ الأسد حظوة كبيرة، ويذكر وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس في مذكراته (مآة حياتي) أن حافظ الأسد كان يثق كثيراً بقدرات مزار (أبي طاقة) على حل المشكلات بين الناس بل الفصل فيها، ويشتهر المزار بطاقته التي يدخل فيها من يريد الاعتراف، وبمجرد دخوله يبدأ بقول ما يريد لشيخ الطاقة، وحينها يحكم له أو عليه، ويدعي أبناء الطائفة العلوية قدرة شيخ الطاقة على كشف الكاذبين مهما حاولوا إخفاء كذبهم، ويتوالى على الإشراف على المزار شيوخ عشائر الطائفة العلوية، وحالياً تتكفل الحكومة الإيرانية بتقديم الطعام والشراب لأغلبية زوار المكان، ويعتقد أبناء الطائفة العلوية وكذلك أبناء الطوائف الباطنية الأخرى في سورية بالقدرات العجيبة التي يمتلكها شيخ الطاقة، وتكمن طريقة التعامل مع الطاقة بأن يُدخِل الشخص جسده فيها، وهي عبارة عن فتحة في جدار يقدسه العلويون، ويلجأ إليها الناس لغرض حل نزاع أو سرقة أو حتى جريمة قتل، فيُقسم المتهم أمام صاحب الحق علي كتاب دينه، بغض النظر عن مذهبه، ثم يُدخِل جسده في فتحة الطاقة المتصلة بداخل المقام، وبحسب الاعتقاد الشائع فإن الشخص إن كان صادقاً سيتمكن من الخروج من فتحة الطاقة المطلة علي خارج المقام مهما كان جسده ضخماً، أما إذا كان كاذباً فإن الطاقة ستضيق عليه وتحجزه مهما كان جسده نحيلاً، ولن يتمكن من الخروج حتى يقول الحقيقة.

أخيراً: يقول الاعلامي محمد الجندي: تحاول إيران والنظام السوري ومن يعمل معهما من المليشيات التي تسيطر على منطقة الساحل السوري تجهيل الناس إلى درجة كبيرة،  مع محاولة ربط ذلك التجهيل بمعتقدات الناس هناك، وقد وصلت السخافة في العقول إلى أن توافق بعض المحاكم على احتكام المتخاصمين إلى (أبي طاقة) بعد موافقة جميع الأطراف كنوع من تسوية بين الطرفين، وكثير من القضاة يقبلون أخذ المتهمين إلي (أبي طاقة)، وهو عرف محلي قديم، وأحياناً يتم الاعتماد على شهادة صاحب الضريح في القضايا المقدَّمة إلى المحاكم في المناطق القريبة من المزار.

التعليقات

5 تعليقات
  1. رامز says:

    البعث السوري من اسوء الأحزاب الغربية لا هو ديني علوي ولا هو قومي عروبي فقط مجرد حكم اوتقراطي فاسد يتستر بستار القومية

  2. ابوراشد says:

    ايران اينما حلت تنشر الفساد والفكر الهدام وهاي هي اليوم تساهم في بناء كل ما يسيء للمعتقدات الاسلامية الصحيحة بنشر الفكر الضلالي والمعتقدات الشركية الكفريىة في سوريا .

  3. عايد المزيني says:

    هذه الماده هي رسالة واضحة الى كل من لايزالون يرون في ايران انه بلد اسلامي يدعم حركات التنوير الاسلامي بينما هي في حقيقتها لاتدعم الا الفكر الكفري القائم على الشركيات وتقديس القبور لذلك هي تعتبر عدوها الاول في عاللم اليوم الفكر الاسلامي السلفي النقي الذي يحارب ما تدعو له من فكر خارج عن السوية الاسلامية الصحيحة.

  4. نواف العامر says:

    المضحك المبكي ..ايران المتسمية زورا بالجمهورية الاسلامية الايرانية تمنع اهل السنة والجماعة من اقامة شعائرهم وتحظر عليهم بناء مساجد لهم في ايران ، وفي المقابل تدعم اهل البدع والضلال وتشرف بنفسها على نشر كا ما منشانه معاداة الاسلام والعقيدة السليمة.

  5. مشعل السرور says:

    كيف يصدق هؤلاء القوم ان شخصاً ميتاً بمقدوره نفعهم وضرهم او الحكم بينهم ؟؟؟ الحمدلله على نعمة العقل وعلى نعمة الاسلام ما يجب شكره بحق اليوم هو قادة وعلماء بلاد الحرمين الذين منذ عرفناهم يكافحوم وينافحون لنشر العقيدة الواسطية الصحيحة والرد على كل فكر يهدف للاساءة للدين ولعقيدة المسلمين .

اترك رداً على مشعل السرور إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *