إغلاق الحكومة في أمريكا

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

يحدث إغلاق الحكومة في الولايات المتحدة الأمريكية عندما يخفق مجلس النواب – وهو المجلس المعني بالميزانية – في تمرير مشروع الميزانية لتمويل عمليات ووكالات الحكومة الفيدرالية؛ بسبب عدم الاتفاق مع الرئيس على بنودها. وتتوقف عن العمل على إثر هذا الإغلاق معظم قطاعات الحكومة الفيدرالية، باستثناء بعض القطاعات، وهي الآتية:

القضاء الفدرالي، ودوائر الحكومة في العاصمة واشنطن، ومراقبة الحركة الجوية، وحرس الحدود، الجيش، وخدمة البريد، والضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية.

الإغلاق الحالي الذي يعد أطول إغلاق للحكومة في تاريخ أمريكا حدث على أثر عدم الاتفاق على مشروع قانون مخصصات الأمن الداخلي، الذي يشتمل على مبلغ قدره خمسة مليارات دولار، يُخصص لبناء جدار لتأمين الحدود الجنوبية مع دولة المكسيك، وهو البند محل الخلاف.

الديمقراطيون الذين يسيطرون بأغلبية في مجلس النواب بعد انتصارهم الأخير يعارضون فكرة تأمين الحدود من خلال بناء جدار، وفي رأيهم أن وسائل التقنية الحديثة كفيلة بالقضاء على الهجرة غير النظامية من خلال المكسيك، أما إدارة ترمب فلا تجد بداً من بناء الجدار للقضاء على المتسللين. هذا الخلاف يبقى نسبياً وكلا الطرفان يملك الحجج الكافية للتمسك برأيه، لكن الحقيقة التي لا مفر منها هي: أن بناء الجدار إنما هو بمثابة بطاقة الصعود إلى كرسي الرئاسة في انتخابات عام ٢٠٢٢م!

بالرغم من أن فكرة الجدار التي أعلن عنها ترمب في أول خطاب انتخابي له خلال انتخابات عام ٢٠١٦م لاقت استهجاناً واسعاً في أوساط السياسيين إلا أن الجميع اليوم يتفقون على أنها كانت من مرتكزات نجاح حملته وما زال لها الأثر نفسه على الناخب، لذلك فإن تحقيق هذا الوعد سيكون له أثر كارثي على حظوظ الديمقراطيين في الفوز بكرسي الرئاسة خلال الانتخابات المقبلة.

إغلاق الحكومة تاريخياً يعد من وسائل الديمقراطيين للضغط على الجمهوريين والانتصار لرأيهم؛ وذلك لأن العرف في أمريكا يقول: إن الجمهوريين لا يحملون كثيراً من الاحترام والود تجاه موظفي الحكومة الفيدراليين، وخير مثال على ذلك: الإغلاق الذي حصل في عام ١٩٩٥م خلال حكم كلينتون؛ ففي استطلاع لقناة اي بي سي الإخبارية وجدَ أن ٤٦% من الشعب وضع اللوم على الجمهوريين مقابل ٢٧% على الرئيس كلينتون؛ لذلك يعتقد كثيرون أن ترمب وضع خطة بديلة للخروج من الأزمة من خلال استخدام ميزانية وزارة الدفاع لبناء الجدار، بعد أن يعلن حالة الطوارئ على الحدود مع المكسيك.

إن حالة الطوارئ حسب القانون الأمريكي تخول للرئيس اتخاذ إجراءات استثنائية؛ لذلك فإن الديمقراطيين على أهبة الاستعداد لإيقاف ترمب من خلال قاضٍ فيدرالي، كما حصل مع قرار حظر استقبال مواطني سبع دول مسلمة إلى أمريكا، ومن ثَمّ تُحال القضية إلى المحكمة العليا!

يصعب اليوم على متابع المسرح السياسي الأمريكي أن يتنبأ بالمسار الذي قد تأخذه الأحداث خلال المرحلة المقبلة، لكن الحقيقة التي لا مفر منها هي: أن الانتصار في هذه المعركة يعد بمثابة حجر الأساس وقاعدة الانطلاق نحو قيادة أمريكا خلال الدورة الرئاسية المقبلة.

التعليقات

4 تعليقات
  1. مريم says:

    الاستعراض جيد للملف لكن فترة كلينتون هي التي شهدت أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة وحتى الآن الفترة الحالية بلغت 26 يوما فقط

  2. محمد النوري says:

    ترامب يستغل قضية الجدار لاشغال الديمقراطيين عن ملف الانتخابات والتدخل الروسي ولا أعتقد أن له علاقة بانتخابات العقد المقبل

  3. عبدالناصر البرغوثي says:

    للأسف هناك صراع بين طائفتين وليس بين بلوسي وترامب.. صراع بين طبقات تحكم أمريكا خلف الستار الخاسر الوحيد فيها الشارع الامريكي

اترك رداً على عبدالناصر البرغوثي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *