حول أوكار الوباء النسوي وفضاءاته

..

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

بدأت هذا الحركة عام ١٨٣٧م في فرنسا، ومنها انتقل الوباء إلى بقية الدول الأوربية، ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في عام ١٩١٠م تحت شعار (نحن قادرون أن نفعلها)، واستهدفت الحركة منابر الإعلام ومدينة صناعة الأفلام (هوليود)، حتى أصبحت مفاهيم الفكر النسوي المحتوي الأساسي للخطاب الإعلامي. وكان من أبرز الشخصيات التي تبنت واحتضنت هذا التوجه زوجة الرئيس الأمريكي روزفلت السيدة إليانور روزفلت التي كانت اول رئيسة على اللجنة الراسية لأحوال المرأة في فترة حكم جون كينيدي.

في عام ١٩٦٠م انتقلت الحركة إلى كندا، وهناك وجد الفكر أرضاً خصبةً وواعدة لتكون من أهم الأوكار التي تحتضن التنظيم، وخير شاهد على ذلك المؤتمر الأخير الذي عقد في مونتريال في سبتمبر من عام ٢٠١٨م، حيث اجتمع أكثر من نصف كبار الدبلوماسيات في العالم، وهو يعد الأول من نوعه. وافتتحت كريستيان فريلاند وزيرة الخارجية الكندية تلك القمة بقولها: (إن النساء يمثلن المفتاح لإيجاد حلول للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مجتمعاتنا)! والجدير بالذكر هو أن الوزيرة تعد من عرابات الفكر النسوي داخل وخارج كندا.

بالرغم من أن الحركة ارتبط اسمها بالنساء إلا أن فئةً من الرجال يشاركون في التنظيم، وأصواتهم وأقلامهم، في كثير من الأحيان، أشد قسوةً ومرارةً على قيم المجتمع من النساء. وقد كان للحركة في بدايتها قبل أن تتطور وتنحرف مطالب تتمحور حول مفهوم المساواة بين الجنسين في مجال التعليم، وفرص العمل، والأجور، والمشاركة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي، وتقويم السلوكيات والطموحات والاحتياجات المختلفة على قدم المساواة، بغض النظر عن الجنس، لكن بعد عقود من الزمن تغلغل التطرف داخل التنظيم، وتحول إلى حركة تطالب بالمساواة على صعيد النوع الاجتماعي، وتعزز العدائية تجاه الرجل الذي أصبح في نظره هؤلاء (ورماً) يجب استئصاله من المجتمع، مخالفين بذلك الفطرة البشرية التي فطر الله عليها البشر!

من أجل تأصيل هذا المسلك تبنى التنظيم مفهوم (الضحية) لكسب التعاطف وتعمَّيق الشعور بالكراهية تجاه الرجل وشيطنته، ووجه جهوده لخدمة هذا المنهج الجديد؛ لتأكيد النظرية المبنية على أن المرأة ضحية لوجود الرجل!

بالرغم من أن دول الغرب قائمة على مفهوم الحرية الشخصية إلا أن هذا التنظيم أصبح يشكل خطراً على مجتمعاتها، بعد أن تحول إلى معول هدم للقيم البشرية الأساسية، وعلى رأسها مفهوم الأسرة في إطارها الطبيعي (رجلاً وامرأة)؛ فكثير من المراقبين يؤكدون أن هذا الحركة كانت من أهم مقومات انتشار الشذوذ في الغرب، وتحوله إلى إطار تشريعي يحق من خلاله بالقانون زواج المثليين.

هذه الحركة المتطرفة لم تكتفِ وتتوقف عند المطالبة بحق المرأة في ابتذال جسدها، بل تحولت إلى حقها في الإجهاض الذي يتعداها إلى نفس وكائن مستقل، هو جنينها، وكل ذنب هذا الجنين هو أنها أعطت نفسها الحق في العبث بجسدها دون الاكتراث بقيمتها وطبيعة خَلقها.

في هذا السياق حاول جورج بوش الابن عام ٢٠٠٥م وقف دعم عمليات الإجهاض، فخرجت يوم الخامس من أبريل من العام نفسه مسيرة مليونية في العاصمة واشنطن لإيقاف القرار!

لقد نجح هذا التنظيم الشيطاني بجدارة في الغرب؛ ولذلك وجد قادته أن الوقت حان لنقل هذا الفكر إلى العالم الإسلامي والشرق، وبحسب المراقبين فإن هذا المشروع وجد طريقه إلى بعض البلدان العربية، وعلى رأسها دولة مصر الشقيقة. وكما بدأ في الغرب تحت مظلة الحقوق المدنية فهو الآن ينطلق تحت المظلة نفسها في الدول العربية، إلى أن يصل إلى المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية وسلخ المسلم من عقيدته وهويته الدينية.

لقد تأثرت مصر بالحركة النسوية الغربية؛ فتأسس الاتحاد النسائي المصري عام ١٩٢٣م، واحتفى الغرب بهذا الاتحاد المصري، فحضرت رئيسة الاتحاد الدولي للحركة النسوية آنذاك (د. ريد) إلى مصر؛ للمساعدة على بناء التنظيم، ونتج عن ذلك إقامة المؤتمر النسائي العربي عام ١٩٤٤م، الذي خرج بتوصيات تقييد الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق، وتعدد الزوجات، والمطالبة بحذف نون النسوة، والجمع بين الجنسين في التعليم. وبطبيعة الحال بارك الغرب هذا المؤتمر، وأرسلت زوجة الرئيس الأمريكي “روزفلت” برقيةَ تحية إلى المؤتمر.

من أبرز المتأثرين بهذا الفكر والناشطين في نشره نوال السعداوي، ونازك العابد، وهدى الشعراوي، وقاسم أمين، ونزار قباني. وكان من آخر المحافل التي تروج لهذا الفكر مهرجان (ثويزا) الأمازيغي في المغرب عام ٢٠١٧م، وقد تحدثت نوال السعداوي، التي كانت ضيف شرف المهرجان عن المساواة بين الجنسين من خلال تجربتها الشخصية، حتى أنها عدّت الطلاق انطلاقًا! وهذا الطرح أظهر بكل جلاء كراهيتها الرجل ومؤسسة الأسرة في مكوناتها الطبيعية من خلال أسماء مؤلفاتها مثل: الإنسان، اثنتا عشرة امرأة في زنزانة، ورواية: امرأة عند نقطة الصفر، والأنثى هي الأصل.

العالم الإسلامي اليوم، وبخاصة بلاد الحرمين، يواجه خطراً يستهدف في المقام الأول فئة المراهقات؛ لذلك يجب تعزيز المفاهيم والقيم الإسلامية، كمفهوم الأسرة، وذلك من خلال المنابر الإعلامية والبرامج الثقافية، وخصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي بدأ يظهر من خلالها محتوى يتضمن طاقة سلبية نحو مفهوم الأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة، إضافة إلى مبادرات الدولة الداعمة تأسيس الأسرة السعودية واستقرارها، مثل برنامج (سنَد) الذي أطلقه ولي العهد حفظه الله، ومن ثَم الحفاظ على مجتمع سوي يتسق مع الفطرة البشرية.

التعليقات

10 تعليقات
  1. رياض الزعبي says:

    سرد تاريخي لنمو ظاهرة فيه تركيز على الخارطة الزمنية… لكن هل معقول كان الغرب يجهل أهدافها وفرض تأسيسها… إذا كيف تم تمويلها واحتضانها من قبل الأمم المتحدة؟

  2. معين says:

    هناك فرق شاسع بين الحركة النسوية في الغرب وظاهرة الانحلال في العالم العربي.. أبرز تلك الفروق كيفية تعاطي المنظومة الرسمية معها واحتضانها

  3. عيدة سعفان says:

    للأسف وجد أمثال هؤلاء مساحة واسعة في الترويج لأنفسهم عبر مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية وفضاء السوشل ميديا

  4. سائد السويركي says:

    صورة الشعارات النسوية كانت تستهدف الدين والقيم من الأساس لقد تمت شرعنتها بالتوقيع على اتفاقيات مثل اتفاقية سيدوا في محاولة لتمكين المرأة ورفع صوتها لكن الحكومات العربية تجاهلت خطورة تلك الظاهرة

  5. فالح السمحان says:

    معظم الحركات النسائية العالمية تقف ورائها المحافل الماسونية بغرض ضرب المجتمعات ونشر الافكار الضالة في المجتمعات العالمية

  6. خالد الشمراني says:

    الحمدلله لازالت بلادنا بعيدة كل البعد عن هذه الافكار الشاذه والفضل في هذا يعود اولا واخيرا للشريعة الاسلامية التي تطبق ومن ثم للمجتمع السعودي الذي بطبعه يرفض هذه الافكار الدخيله .

  7. ابو يزيد says:

    تقرير رائع يفضح ما يحالك ويطبخ تجاه المرأة في العالم والحقيقة ان كثيراً من الجهات المشبوهة عالمياً ويساندها اعلام ماجور تعمل في اتجاه الاساءة للمرأة بشكل مباشر او غير مباشر وكل ادوارها تؤكد على وجوب تمرد المرأة في مجتمعها بل والدعوة لتنمرها على الاعراف والتقاليد في مجتمعها الاصلي

  8. نوره الحميد says:

    هذه الافكار الشيطانية وصلت لبلاد المسلمين مع الاسف الشديد ومن يزر الكثير من بلاد العالم الاسلامي سيرى نقابات خاصة بالنساء تكرس جل وقتها لدعوتها لان تكون مثل الرجل في كل شيء بل وان تعلوا عليه احيانا وهذا تسبب في خراب الكثير من المجتمعات بل وازدياد نسب الطلاق في المجتمعات المسلمة .

  9. ابو عبد الرحمن says:

    اعتقد ان المقال يبالغ في تضخيم الموضوع واعطاءه اكثر من حجمه لاشك المراة ظلمت كثيرا في الغرب وفي الشرق بشكل خاص وكثير من الجمعيات والجاهت التي تناصر حقوق المرأة لاتطنح الا لاعطائها حقوقها او على الاقل تعريفها بحقوقها المسلوبة في المجتمعات الذكورية .

  10. صالح الخليفي says:

    مانشر في المقال صحيح وقد حصل بالفعل .لكن في عالم اليوم الوضع تغير والمراة عرفت ان كا ما قيل ويقال هو للعبث بها وليس لهثا وراء تحقيق مصالحها ولذلك نرى في الغرب اليوم جهات كثيرة تدعوا المراة للعودة لحياة المنزل والأسرة ، وعدم الانسياق وراء الدعوات التي لم تجلب لها الا الضياع والخسران.

اترك رداً على ابو عبد الرحمن إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *