في كندا: النساء والأطفال والأقليات في خطر

..

موقع المثقف الجديد - وفاء الصالح

تعاني دولة كندا ارتفاع معدل جرائم العنف وعدم قدرة الدولة على احتواء المشكلة، على الرغم من كل الجهود المبذولة والمبالغ الطائلة التي تبذلها تلك الحكومة من أموال دافعي الضرائب في سبيل خفض معدل العنف في تلك البلاد.

وقد فشلت دولة كندا في التعامل مع المشاكل الأمنية والاجتماعية لديها منذ التسعينات، ففي عام في عام 1996م تم تسجيل 43717 حالة هرب أطفال ومراهقين، ولم تتمكن الدولة من التقليل من عدد الأطفال والمراهقين الهاربين من ذويهم بنسبة أكثر من 17 في المئة، ويعود إلى عدم احتواء المشكلة الأساسية، وهي التفكك الأسري، وبعد الأبناء عن الآباء، والعنف داخل الأسرة الواحدة، حيث يقدر عدد الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري بنحو 326 ألفاً في السنة، ويعيش في كندا أكثر من 2900 طفل في دور رعاية، بسبب هربهم من العنف الأسري.

وحالات اختطاف واختفاء الأطفال في كندا أمر شائع أيضاً؛ ففي عام 2009م جرى الإبلاغ عن 237 حالة اختطاف، ولكن هذا الرقم استمر في الارتفاع إلى أن وصل إلى 47168 حالة اختفاء للأطفال في عام 2017م، كما أن 83 في المئة من حالات اختطاف الأطفال في كندا ارتكبها الآباء.

 

إن ظاهرة العنف الأسري في كندا ليست حصراً على الأطفال والمراهقين فالأغلبية العظمى من ضحايا العنف الأسري في كندا هم نساء بنسبة تصل إلى 83 في المئة، وتعيش أكثر من 3000 امرأة في دور رعاية، بعد تعرضهن للعنف الأسري.

ولا تقتصر جرائم العنف ضد المرأة في كندا على العنف الأسري فقط؛ ففي المتوسط تتعرض امرأة للقتل كل ستة أيام من قبل شريكها في كندا، ويتم استغلال المرأة في كندا وإهانتها بشتى الطرق، حيث إن من بين كل ثلاثة نساء في كندا تتعرض واحدة للتحرش الجنسي، و39 في المئة من النساء الكنديات أبلغن عن تعرضهن للمضايقات والتحرش منذ سن السادسة عشرة، و82 في المئة من ضحايا التحرش هم على معرفة شخصية بمرتكبي الجريمة.

وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن أكثر من ربع النساء بالجيش الكندي تعرضن للتحرش خلال عملهن، وفقاً لإحصاء رسمي. وأضافت الصحيفة أن 23 في المئة فقط من أولئك اللائي تحدثن عن تعرضهن للتحرش قمن بالإبلاغ عما حدث لهن، ومعظم الحالات تعرضت للتحرش على يد المشرفين العسكريين.

ولم تسلم النساء من ذوات الاحتياجات الخاصة من هذه المشكلة، حيث إن 80 في المئة منهن يتعرضن للتحرش الجنسي، وعلى الرغم من هذه الأرقام العالية إلا أن الدولة والمجتمع كله في كندا لا يتعاطى مع المشكلة كما يجب، فلا يجري الإبلاغ في الحقيقة إلا عن خمسة في المئة فقط من جرائم الاعتداء الجنسي، كما أن 997 من كل 1000 متهم بجريمة تحرش يُطلق سراحهم، ومعدّلات التحرش والاعتداءات الجنسية لا تزال هي نفسها منذ عام 1999م، وهذا هو النوع الوحيد من الجرائم الذي لا يتقلّص معدّله في كندا.

وفي كندا نسبة لا يستهان بها من جرائم الكراهية والعنصرية ضد المسلمين والسكان الأصليين.

وقد أظهرت الإحصائيات التي صدرت عن هيئة الإحصاء الكندية الرسمية ما مفاده أن جرائم الكراهية ضدّ المسلمين ارتفعت في عموم البلاد بنسبة 60 في المئة، خلال عام 2015م.

ويعاني سكان كندا الأصليين البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة من مستويات مرتفعة من الفقر والبطالة، وتقل أعمارهم مقارنة ببقية سكان كندا، وهو ما يربطه بعضهم بالعيش في مساكن غير لائقة، وإدمان المخدرات والكحول، وقال حاكم أونتاريو إيسادور داي في هذا الشأن: (هناك أزمة صحية كامنة بين السكان الأصليين، وهذا ما نحتاج علاجه). ونتج عن مستوى المعيشة المتدني الذي يعانيه السكان الأصليون ارتفاع نسبة الانتحار بينهم، ورصد تقرير لقناة (CTV News) الكندية الإخبارية مؤخراً 28 حالة انتحار، جميعها في مناطق السكان الأصليين، وجرت أكثر من 100 محاولة للانتحار منذ سبتمبر عام 2015م، نجحت منها محاولة واحد، بحسب القناة.

وظاهرة الانتحار في كندا ظاهرة قديمة؛ ففي عام 1980م أقدم ما نسبته 0.6 من كل 100 ألف فتاة ُتراوح أعمارهن بين 10 و14 عاماً على الانتحار، وارتفعت النسبة إلى 0.9 من كل 100 ألف فتاة عام 2008م، وبين الفتيات اللاتي تراوح أعمارهن بين 15 و19عاماً ارتفعت النسبة من 3.7 من  كل 100 ألف فتاة في عام 1980م إلى 6.2 من كل 100 ألف فتاة عام 2008م.

ويعد الانتحار ثاني سبب رئيس للوفاة بين الكنديين الذين تراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً، بعد الحوادث المرورية.

وتعاني دولة كندا ارتفاع نسبة جرائم القتل، فقد وقعت 604 جرائم قتل عام 2015م، ولم يتوقف الرقم عند هذا الحد، بل سجلت الشرطة 660 حالة قتل في العام الذي تلاه، وهذا يعني حدوث 1.68 جريمة قتل بين كل 100 ألف شخص.

وشهدت كندا قفزة في جرائم القتل بالرصاص، وخصوصاً في المدن الكبرى كالعاصمة تورونتو، وزاد معدل جرائم القتل المرتبطة بالأسلحة النارية مؤخراً بنسبة 18 في المئة على مستوى البلاد عنه في عام 2016م ليسجل 0.72 ضحية قتل بالرصاص بين كل مئة ألف شخص، وهو الرقم الأعلى منذ عام 1992م. وكان 25 في المئة من ضحايا جرائم القتل من السكان الأصليين، الذين يشكلون نحو خمسة في المئة من عدد السكان في البلاد.

وعلى ما يبدو أن دولة كندا ليست في طريقها إلى احتواء مشكلات العنف المختلفة لديها، وأن الأرقام تستمر في الارتفاع عوضاً عن النزول؛ لذا فإن المجتمع الكندي لا يشكل مجتمعا آمناً وسليماً كما يُشاع عنه، بل هو على العكس تماماً، ولا شك أن الحكومة الكندية لا تبذل الجهد الكافي لتوفير بيئة آمنة وصحية فيها، لا للطفل ولا للمرأة ولا للرجل، ولا حتى للأقليات الدينية والعرقية من السكان الأصليين فيها.

التعليقات

4 تعليقات
  1. Asad says:

    بارك الله فيكم

  2. بنت الجنوب says:

    احسنت توثيق موفق

    في انتظار جديدك وفاء

  3. نزار says:

    كندا فيها الكثير من الجرائم التي صنعتها البيئة الرأسمالية ودعم استقلالية الأطفال وتهميش دور الأبوة…

  4. عارف الرفاعي says:

    قد يكون جزء من التقرير صحيح وهذا طبيعي في كل بلد في العالم فهناك نسبة جريمة معينة لكن انتهاك حقوق السكان الأصليين هي أكبر جريمة ترتكب في كندا حاليا والعنصرية المقننة ضدهم في القوانين

اترك رداً على Asad إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *