حكاية (بشارة) و (بشار)

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

عزمي أنطون بشارة فلسطيني المولد إسرائيلي الجنسية من مواليد الناصرة ومؤسس التجمع الوطني القومي الديمقراطي، اشتهر بأنه العضو العربي البارز في الكنيست الإسرائيلي منذ عام 1996م ولسنوات عديدة، ومن المعلوم للجميع أن أي شخص يصل لقبة الكنسيت الإسرائيلي فعليه أن يقسم بالولاء والطاعة لدولة إسرائيل، وقد بدأ عزمي بشارة حياته السياسية وهو في سن الثامنة عشرة، حيث انضم إلى صفوف الشيوعيين في حزب (راكاح الإسرائيلي).

وهو حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة (هومبولت) في ألمانيا، وشارك في عام 1995م في تأسيس (حزب التجمع) الإسرائيلي، وعُرف بنشاطاته السياسية العديدة في الداخل الإسرائيلي؛ وهذا ما لفت الأنظار له ليتم تعيينه بين عامي 1990 و1996م في منصب قيادي مهم في معهد (فان لير) الإسرائيلي للأبحاث، وهو مركز متخصص في الدراسات الإستراتيجية التي تخدم مصالح دولة إسرائيل، وخلال عمله في هذا المعهد مدة ست سنوات سخّر عزمي بشارة نفسه كباحث ومفكر سياسي أعطى جل وقته وجهده لخدمة الدولة الإسرائيلية وإستراتيجياتها المستقبلية.

ومنذ أواخر عام 1995م كثرت زيارات عزمي بشارة إلى سورية، وكان يزورها بشكل رسمي ويلتقي بقيادات على مستوى رفيع في دمشق، وخلال فترة عضويته للكنيست الإسرائيلي كلف عزمي بشارة سراً من قبل رئاسة الوزراء الإسرائيلية بالتواصل مع قيادة النظام السوري زمن حكم الرئيس حافظ الأسد، وفي عام 2001م بدأ عزمي بشارة في مدة رئاسة (إيهود باراك) للوزارء في إسرائيل بجملة زيارات مكوكية إلى سورية حاملاً رسائل من حكومة إسرائيل إلى النظام في دمشق، وقد كشفت صحيفة النهار اللبنانية حينها أن عزمي بشارة بات خليفة النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي (عبد الوهاب دراوشه) الذي شغل منصب نائب في البرلمان الاسرائيلي بين السنوات 1984- 1999م، والذي أشتهر بنقل الرسائل بين الطرفين السوري والإسرائيلي.

وفي الذكرى الأولى لرحيل حافظ الأسد عام 2001م كان عزمي بشارة على رأس قائمة المتباكين على ضريحه في بلدة القرداحة، وخطب حينها قائلاً: (إن عرب 48 يتابعون جهود سورية الأسد لجمع المواقف العربية المشتتة بشأن فلسطين)! ونسي أو تناسى عزمي بشارة أنه يدعم نظاماً قتل من الفلسطينيين أكثر مما قتلت إسرائيل طيلة احتلالها فلسطين، ولعل مجازر مخيم (تل الزعتر) التي حصلت في أواخر حزيران عام 1976م، والتي بدأت بحصار المخيم الفلسطيني من الجيش السوري والقوات المارونية اللبنانية التي تتألف من حزب الكتائب بزعامة بيير الجميل، وميليشيا النمور التابعة لحزب الوطنيين الأحرار بزعامة كميل شمعون، وميليشيا جيش تحرير زغرتا بزعامة طوني فرنجيه، وميليشيا حراس الأرز، وانتهى الحصار بسقوط المخيم في 14 أغسطس عام 1976م بعد أن كان قلعةً حصينة أنهكها الحصار، فدخلته الكتائب المسيحية اللبنانية، تحت غطاء حليفها الجيش السوري، وخلف الاقتحام ما يزيد على ثلاثة آلاف قتيل فلسطيني، وكان الهدف من كل ذلك هو الإجهاز على كل القوى العسكرية الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الراحل ياسر عرفات وطردها من لبنان، وقد تم لهم ذلك فيما بعد وخرجت كل القوى الفلسطينية من لبنان ليستعيض النظام السوري وحلفائه في لبنان عنها بقوى وفصائل فلسطينية يسارية وقومية تابعة لدمشق، تعمل وفق منظومة المقاومة والممانعة.

ومن العجائب والغرائب في تلك المدة أن عزمي بشارة الذي كان عضواً مؤثراً في الكنيست الإسرائيلي، كان في الوقت نفسه صديق مقرباً إلى زعيم حزب الله حسن نصرالله وقيادات النظام السوري في عهدي الأسد الأب والابن.
وقد ظلت العلاقات حميمية بين عزمي بشارة والنظام السوري إلى أن انطلقت شرارة الثورة السورية في بدايات عام 2011م، لينقلب عزمي بشارة على نظام بشار الأسد وليتبع سياسة تأييد الثورة السورية ضد نظام الأسد، وخرج في كل حواراته ومقابلاته ليصف بشار الأسد ووالده بأنهما لا يتعديان كونهما هرمي نظام دكتاتوري عسكري قمعي بات من الماضي وعفا عليه الزمن ويجب تغييره، لأن هدف من يرأسه الوحيد هو البقاء على كرسي الحكم، وهذه كلمة حق أراد بها عزمي باطلاً هو: ذر الرماد في العيون؛ فهو الذي كان فيما مضى يمجد النظام السوري ويصفه بأنه الأقرب في سياساته إلى قلوب الجماهير العربية وعقولهم من المحيط إلى الخليج!

وبناء على هذا الارتداد من (بشارة) على (بشار) وصف النظام السوري عزمي بأنه مرتزق مخرب وعميل للصهاينة وأنه قام بدور كبير في تأجيج الصراع في سورية ودعم الإرهابيين لتدمير البلاد خدمة لأسياده في تل أبيب، واصفاً إياه بأنه وراء كل الدماء التي سالت في سورية؛ بسبب تحريضه وتحريض منظومة الإعلام القطري التي يعمل فيها.

التعليقات

6 تعليقات
  1. غازي الحمود says:

    ينطبق عليهما المثل العربي القائل : وافق شن طبقه ، والطيور على اشكالها تقع ، والاثنان وجهان علمة واحده وهي العمالة للاجنبي وكله تحت يافطات قومجية اكل عليها الدهر وشرب.

  2. عربي الهوى says:

    لاغرابة فيما نشره تقريركم عن المدعو عزمي بشاره فهو ناشط في اسرائيل وعضو في الكنيست ولاشك بان القيادة الاسرائيلية التي يعمل معها هي من جندته للقيام بدور مهندس العلاقات بين اسرائيل وقيادةالنظام السوري.

  3. تامر العيسى says:

    لايوجد في الكون اكذب ولا انفق من هؤلاء الذين يدعون انهم حراس الامة العربية وحماتها الممانعون اتباع حزب البعث ونظربيات ميشيل عفلق وكل يوم يمر تنكشف لنا حقائق كذبهم وزيف ادعاءاتهم التي ضحكوا على الشعوب بها طيلة نصف قرن مضى .

  4. راشد السليمان says:

    هذا المدعو بشاره والذي اصبح بين ليلة وضحاها مفكرعربي كبير شخص سيثبت الزمن انه احد اسباب الفتن الحاصلة في عالمنا العربي وانه الى جانب وسائل الاعلام التي يديرها ويعمل بها ، كانوا هم وما ينشرونه ويلفقونه المفسدون الجدد في الارض بكل جدارة واقتدار.

  5. نسمان علي says:

    عزمي بشارة انتفاعي وهو درزي وهذا ديدن هذه الطائفة فهم رهنوا أنفسهم للمشروع الصهيوني منذ عام 1948 ولا عجب في ما يفعله

  6. عمر العوفي says:

    بشار الأسد يمثل طائفة منذ قدوم ثورة الخميني وهي تتلقى الدعم منه وحاولت احتضان القوميين أمثال عزمي بشارة لأنهم أرخص الناس بين المثقفين العرب ولذلك نرى بشارة المسيحي يدافع عبر الجزيرة ثورات الجهاديين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *