صورة الفلسطيني في السينما اللبنانية

..

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

إن كانت هناك حقيقة تتجسد عن الحالة الفلسطينية في لبنان فيمكن مشاهدتها في أزقة مخيم (نهر البارد) القديم، الذي لم يُعَد إعماره منذ دخول الجيش اللبناني إليه عام 2007م. كما يُمكن أن ترى هذه الحقيقة في القوانين التي تمنع الفلسطينيين من العمل في لبنان في أكثر من 77 مهنة (بما فيها مهن الأطباء والمهندسين وحملة أعلى الشهادات الجامعية ومن أرقى الجامعات).

في فيلم (قضية رقم 23) الفرنسي اللبناني الذي أخرجه زياد دويري، وشاركت في إنتاجه مجموعة (كوهين ميديا) نجد تجسيداً صارخاً لحالة نفاق درامي تروج لعدالة النظام القضائي اللبناني وإنصافه للفلسطينيين، وبقدر ما تحتوي مشاهد الفيلم الكثير من الألم والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان إلا أنها تتجاهل (الحاج وليد)، الذي يعيش منذ نكبة الشعب الفلسطيني في كرفانات جدرانها من تنك محشوة بالفلين، وأرضيات خشبية تقضمها الجرذان ليلاً، وتسبب ضجيجا هائلا ليلاً.

لم يتطرق الفيلم الذي أظهر الممثل كامل باشا يقوم بدور الفلسطيني (ياسر سلامة) مرتدياً بدلة أنيقة، ولديه سيارة، ويعمل مقاول بناء، وفي حالة رفاهية، إلى الكرفانات التي مساحتها لا تزيد ععلى 18 متراً، بما فيها من مرحاض للتريض والاستحمام، وركن صغير للطبخ، وجدران يكسوها الصدأ، ويعمد سكانها إلى طلائها بالأحمر كي يموهوها بلون الصدأ. إنه أسلوب حياة أبناء المخيمات في لبنان، مع المزيد من التفاصيل الصغيرة، مثل: انتشار شبكات المخدرات وعصابات القتل والجريمة.

بطل الفيلم أدى دوره الممثل اللبناني عادل كرم مجسداً شخصية مواطن لبناني أربعيني نصراني يدعى (طوني حنا)، وينتمي إلى القوات اللبنانية، ويحمل الكثير من الكراهية القومية تجاه الفلسطينيين، وكان دائماً يميل إلى القيام بدور تجميلي للدولة اللبنانية، وهو جزء أساسي يدور حوله سيناريو الفيلم، فقد صدّرت المشاهد جميعها للمتابع أن المشكلة ليست في القوانين التي تخنق الفلسطينيين وتحاصرهم في فقرهم ومخيماتهم، بل المشكلة في الكراهية التي يحملها الإنسان البسيط ويستثمرها السياسي ليتاجر بها في ميدان عمله!

يحاول المخرج طوال الفيلم تعزيز روح كراهية الفلسطينيين في لبنان وإثباتها والإقرار بها كحقيقة، من خلال بث مشاهد لكلمات زعماء من حزب القوات اللبنانية مثل بشير جميل. في تفاصيل الصراع بين الفلسطيني (ياسر سلامة) الذي يؤدي دوره كامل باشا، واللبناني (طوني حنا). ويقوم مدير شركة المقاولات التي يعمل بها (سلامة) بفصله من العمل استجابة للكراهية التي خرجت إلى العلن، وخوفاً من العقوبات التي قد تأتي من الدولة؛ بسبب قانون منع تشغيل الفلسطينيين.

توجد عدة قضايا جوهرية حاول الفيلم الترويج لها، أبرزها: أنه لا يمكن السماح للفلسطينيين بالعيش بحرّيّة في لبنان؛ لأن ذلك (قد يمنعهم من العودة إلى أرضهم)! ولذلك تسن الدولة قوانين تستهدفهم وتمنعهم من العمل بحرية والتملك والبناء!

الأمر الآخر هو السيطرة والتحكم في الرواية الإعلامية، وحصر الفلسطيني في خانة المجرمين، من خلال عدم السماح له بالخروج من المخيم، وتصوير المخيمات كأنها أوكار للجريمة والعصابات الإرهابية؛ لتسويغ مهاجمتها، وهذه العملية مرتبطة سياسياً بقضية (حق العودة) وإلغاء ملف (توطين اللاجئين)!

ولقد حرص الفيلم على استدعاء العداء التاريخي بين النصارى اللبنانيين والمسلمين، وهو لم يركز في الهوية القومية فحسب، بل ركز في العداء بين القوات اللبنانية بوصفها فصيلاً نصرانياً، وبين الفلسطينيين المسلمين، كما أنه لم يربط الحرب الأهلية بين الطرفين بتعاون القوات مع الاحتلال الصهيوني خلال هجوم صبرا وشاتيلا، وإنما أبرز الأمر وكأن النزاع دار بين فصيلين فقط، أحدهما فلسطيني والآخر لبناني.

وقد حاول الفيلم إظهار الدولة اللبنانية في موقف المحايد، وذلك من خلال تصويره حياد منظومة القضاء التي تحاول الفصل في الدعوة القضائية بين الفلسطيني المعتدي واللبناني النصراني المعتَدَى عليه، لاسيما في خاتمة الفيلم، التي حكمت خلالها القاضية ببراءة المقاول الفلسطيني (ياسر سلامة) من تهمة الاعتداء على النصراني المنتمي إلى القوات اللبنانية (طوني حنا) لكون هذا الأخير (تمنى أن يسحق شارون كل الفلسطينيين).

التعليقات

6 تعليقات
  1. ام فيصل says:

    مع الاسف الفلسطيني مضطهد ويعامل معاملة سيئة ودونية في لبنان ويعامل معاملة دونية قد لاتكون في بلد اخر حول العالم سواء كان عربي ام غير عربي

  2. سعود السويلم says:

    الشعب الفسطيني في الداخل و اهل فلسطين عامة اكبر من مجرد فيلم سينامئي او منظومة افلام لتقيمهم ، الكفاح الفلسطيني ضد المحتل الاسرائيلي الذي استمر منذ عام 1948م والى اليوم جدير بالاهتمام والتقدير والاحترام رغم كل ما قيل عنه وما اشيع حوله فيما يتعلق باكذوبة بيعه لارضه ولقضيته.

  3. محمد ابو قاعود says:

    حقيقة شيء مخزي ان ينتج هذا الفيلم العنصرلاي الطائفي في بلد يدعي الحريات والديمقراطية المزيفه التي تتعلق فقط بالملبس والمظهر العام ، ففي حين يمنع فيه اي اساءة لاي رمز ايراني نراهم يسيئون لاخوانهم العرب الفلسطينيين

  4. عنتابي says:

    الفلسطينيين في لبنان يعيشون بين مطرقة منظمة التحرير ومليشياتها وبيت العصابات اللبنانية التي تستغل فقرهم مع الاسف

  5. عزام عزام says:

    العنصرية في لبنان لا يعاني منها فقط الفلسطيني حتى السوريين و الغير لبنانيين ينظر لهم بدونية من قبل بقايا الأرمن هناك

  6. فاشي says:

    الفيلم يعبر عن الحالة السياسية في لبنان ويؤكد ضعف السنة و تأثير ونفوذ الموارنة مع الأسف مع تغييب متعمد لدور ايران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *