هؤلاء يؤيّدون مجزرة نيوزيلندا!

..

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

على وقع بيانات الإدانات والأصوات الشاجبة للهجوم الإرهابي، الذي استهدف مصلّين في مسجدي النور ولينوود في مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، بدأت تطرح الكثير من الأسئلة عن الهوية الحقيقة لمنفّذ الهجوم الذي أودى بحياة عشرات المصلين يوم الجمعة الماضي، وتبين من خلال ما كتبه وقاله منفذ الهجوم الإرهابي، أنه ينتمي للفكر اليميني المتطرف، وأنه متأثر بنظريات وأقوال قيادات تيار هذا الفكر في أوربا، بل هو قارئ نهم لكل ما صدر من كتب وروايات عن هذا التيار العنصري وأحزابه المنتشرة في أوربا.

والمتابع لخطابات هذه التيارات اليمنية المتطرفة في القارة الأوروبية خلال العقد الماضي يلاحظ أنها في مجملها مشحونة بروح الغل والحقد والدعوة لطرد كل المهاجرين عامة والمسلمون منهم بشكل خاص، وإعادتهم إلى بلدانهم، ومن يقرأ ما كتبه كبار مثقفي هذا التيار لن يستغرب ما جرى في نيوزيلندا، بل سيعتبره تحصيل حاصل لحركة الشحن الطائفي التي انتشرت في أوربا خلال السنوات الماضية.

إن مرتكب مجازر نيوزيلندا لم يخف خلفيته الحاقدة على كل ما هو مسلم وإسلامي، العالم كله شاهد الإرهابي برينتون تارانت الذي قام بتصوير نفسه مباشرة على الفيسبوك وهو يفتح النار على جموع المصلّين العزّل، وحرص قبل فعله لجريمته أن يبرز خلفيته الأيديولوجية المتعصبة كشخص كاره للوجود الإسلامي في أوربا ونيوزيلندا من خلال ما قدمه ونشره على حسابه في الفيسبوك قبل ارتكابه المجزرة، وأكد كراهيته من خلال ما كتبه من عبارات على السلاح الذي قتل به المصلين في المساجد.

في أوربا توجد فئة كبيرة جداً من المجتمع باتت ترفض جل المهاجرين واللاجئين الجدد، وهذه الفئة ليست قليلة، وتعمل على تحريكها وتأجيجها الأحزاب اليمنية المتطرفة في دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا، التي ترفض بشدة أي مهاجر غريب عربياً أو مسلماً، ومن تصريحات منفّذ مذبحة نيوزيلاندا: أن أحد دوافعه للعملية: خسارة مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية عام 2017م!

ومن يتابع ما نشر في الغرب بعد الحادثة الإرهابية في نيوزيلندا سيلحظ أن جهات كبيرة في أوربا أيّدت ما فعله هذا المجرم، بل بعضهم أكّد أنها تمثله، وكثير منهم عبروا عن إعجابهم بما جرى، والدليل على ذلك كثرة الإعجاب وتمجيد العملية الاجرامية من معلقي الفيسبوك الفرنسين بخاصة والأوروبيين بعامة؛ وهذا شكّل صدمة كبيرة للأوساط الإعلامية الغربية التي وجدت نفسها محرجة أمام تفسير ما يجري تجاه أكثر من 30 مليون مسلم يعيشون في أوربا الغربية.

اللافت للنظر أنه بعد هذه الجريمة المروعة أصدر عدد كبير من البرلمانيين في أستراليا ونيوزيلندا وأوربا بيانات عبروا فيها عن تبريرهم لما جرى! وما هو أسوأ من الجريمة وقوف نائب في البرلمان الأسترالي ليبرر الجريمة ويقول: (إن المسلمين يحملون ثقافة عنف وكراهية، وإن دينهم مشروع حروب أبدية مستمرة ضد العالم منذ القرن السابع)! فحين يتحدث نائب تهمه أصوات ناخبيه بهذه الطريقة المتوحشة فهذا يعني أن تيار التطرف ليس أفراداً او عشرات أو مئات، بل هو عشرات الألوف ممن ينتظرون فرصاً مماثلة لارتكاب الجريمة نفسها.

التعليقات

9 تعليقات
  1. ام الهدى says:

    لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ولعل ماجرى يوضح لمن على ابصارهم غشاوة ان الارهاب والتطرف لادين له ولااصل وانه موجود في كل المجتمعات والاديان.

  2. مسلم غيور says:

    المسلمون لابواكي لهم لو كان الفاعل مسلما لقامت الدنيا ولم تقعد ولاتهم القران الكريم ودروس المساجد بانها هي المتسبب بما جرى وأنهم السبب في الشحن السلبي للمسلمين تجاه اتباع الديانات الاخرى.

  3. راشد السليمان says:

    حقيقة اذا لم يتدخل عقلاء الاديان لكبح جناح التطرف في الشرق والغرب فالقادم ربما يكون اكثر سوأ مما جرى في مساجد نيوزيلندا فماجرى نتيجة حقن طائفي مقيت تجاه المسلمين المتعبدين في مساجدهم.

  4. طارق الشهيلي says:

    حال المسلمين اليوم وهوانهم وضعف حالهم يلخصه كلام الشاعر العربي:
    اينما اتجهت الى الاسلام في بلد تجده كالطير مقصوص جناحاه

  5. احمد الخنين says:

    دعونا نتفائل (لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ) ما نسمعه بعد الحادثة في نيوزيلندا شيء يثلج الصدر والمجتمع هناك بات ملهوفا للتعرف على الاسلام وجوهر الدين الاسلامي ، وقد شاهدت مقاطع لاعداد كبيرة من اهالي تلك البلاد يزورون المساجد متعاطفين مع الضحايا الشهداء وقد اعتنق بعضهم الاسلام بفضل الله تعالى ثن بفضل الاخوة المتطوعين للتعريف بالاسلام في نيوزيلندا.

  6. عبدالرحمن العماشي says:

    العنف متبادل فهناك عنف اسلامي تجاه الاخر وهناك عنف من الاخر تجاه الاسلام ، والاهم ان العنف بين بعض طوائف المسلمين اليوم ربما يكون اكثر ضراوة من العنف بين المسلمين والاخرين ،ولعل ما جرى في العراق وسوريا اكبر دليل على مانقول ، ولاننسى ان الجماعات المتطرفه التي تتخذ من الاسلام شعارا لها وخاصة تنظيم داعش الارهابي الذي قام بتفجيرات ارهابية في كثير من بلاد العالم ساهم في تشويه صورة المسلمين بشكل كبير بل وبشحن الاخرين ضدنا في كل مكان.

  7. نسيم عليان says:

    للأسف أظهرت الأزمة حالة ضعف وهشاشة في الدفاع عن ديننا…. الكثير حاول تملق الغرب و التهوين من الفعل

  8. نزار says:

    قرأت مقال لكاتب بريطاني يقول فيه حماية المسلمين كارثة وهذا الأمر في الحقيقة وضح الغل في صدورهم وان حاولوا اخفائه بلبراليتهم

  9. سفيان العمري says:

    مرتكب المجزرة أظهر حالة الكراهية والعداء الذي اخفاها الغرب تحت ستار المنظمات الدولية و الليبرالية وغيرها من الظواهر التي أضرت الأمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *