انهيار الغرب كما نعرفه!

موقع المثقف الجديد - عزّام المشعل

يقع ‫الغرب منذ أكثر من سبعة عقود من وطأة فكر اشتراكي يساري متطرف، ظل يتغلغل ويكسب نفوذاً متسارعاً على جميع مكونات المجتمع، وبدأ بنشر أشرعته على أهم هذه المكونات وأكثرها تأثيراً في مفاهيم ومبادئ المجتمع، أي: التعليم. وبعد عقد من الزمان انتقل إلى المنابر الإعلامية التي لا تقل أهميتها عن أهمية التعليم، خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيطر اليسار – وهو التيار الذي يحتضن هذا المنهج – على الإعلام بلا منازع، وفى مقدمة هذه المنابر صحيفة (نيويورك تايمز) وعلى رأس الإعلاميين مقدم البرامج الوثائقية المشهور مايكل مور، وأخيراً وليس آخراً: انتقل إلى صناعة القرار السياسي، لتكتمل المعادلة، لاسيما القرار البرلماني، وهو الذي تُصنَع فيه التشريعات والقوانين، وقد أصبح في قبضتهم، وبالأخص في قارة أوربا. وقد كان آخر انتصاراتهم تعيين ريتشارد فيراند رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، وتولي غيره من أمثاله كثيراً من المناصب.

أما الحال داخل بيئة صناعة القرار السياسي في أمريكا الشمالية فهي أقل حدة مع وجود الحزب الجمهوري بقيادة المحافظين، الذي يحاول جاهداً كبح جماح هذا التمدد، لكن خلال مدة أوباما الرئاسية حقق الديمقراطيون – وهم البيئة الحاضنة لهذا الفكر – نجاحات كبيرة في نشره في المجتمع الأمريكي بشكل لم يسبق له مثيل، ومن عرّابي هذا الفكر رئيس الأقلية في مجلس الشيوخ تشك شومر، ورئيسة الأغلبية في مجلس النواب نانسي بولوسي، وكلاهما ينتمي إلى الحزب الديموقراطي.

ريتشارد فيراند

في انتخابات عام ٢٠١٦م وجد الناخب الأمريكي في ترمب القدرة على إعادة الموازين إلى طبيعتها، أو على أقل تقدير كبح انتشار التطرف اليساري الاشتراكي وتقليص ضرره، وكان من أهم الوسائل التي تبناها الرئيس ترمب لتحقيق ذلك تطبيق نظام الهجرة بكل صرامة، وخلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في شهر فبراير الماضي أمام الكونجرس قال وبكل صراحة: إنه لن يسمح بانتشار هذا الفكر مهما كلف الأمر. موجهاً هذا الكلام إلى الحزب الديموقراطي، وهذا يعد سابقة تاريخية بحسب المراقبين، فلم يقدم أي رئيس سابق على اتخاذها. لكن اعتقادي هو أن الرئيس ترمب وصل متأخراً، خصوصاً في مجال التعليم وتصحيح المسار الفكري فيه، كما إن الإعلام الأمريكي كشّر لترمب عن مخالبه في حرب لا هوادة فيها، وبلا أي قيود؛ فهو يقف ضد كل من يحاول تعكير بسط النفوذ اليساري الاشتراكي المتطرف، أو يحاول تعويق ما حققه هذا الفكر من تقدم في جميع الولايات.

إن هذا الفكر المتطرف يتبنى قضايا تحمل طابع الاهتمام الإنساني المشترك، ويتخفّى تحت غطاء (تحقيق السلام والقضاء على الفقر)، ومن القضايا التي يستتر خلفها: الاحتباس الحراري، والأمن الغذائي. وثمة قضايا أُخَر تعمل البرلمانات – سواءٌ أكان ذلك بإدراك أم بغير إدراك – على الترويج لها من خلال التجمعات الدولية، مثل: مؤتمر الدول العشرين، ومن ذلك رفع راية (العلم)، تحت شعار: (العلم يجمعنا)! والهدف من ذلك منهجة عقول العالم من خلال هذه المنابر اليسارية المتطرفة. وفي اجتماع مجموعة الدول العشرين البرلمانية الأخير في الأرجنتين وُضعت في أعلى قائمة جدول أعمال المؤتمر القضايا والأهداف التي يتبناها أصحاب هذا الفكر، وهي قضايا ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب! وتُوظَّف لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية مغرضة.

إن الدول التي سيطر عليها هذا الفكر أصبحت تعاني من الفقر واختلال الأمن، بالرغم من وفرة الموارد؛ فهذا الفكر الذي يتبنى قضايا ذات طابع إنساني لحشد التأييد والتحكم بعقول البشر أثبت عجزه في توظيف الموارد، وبخاصة الموارد البشرية. كما إنه تفوق في مجال تحطيم روح العمل والمنافسة داخل المكون البشري حتى يصبح عنصراً غير منتج، إضافة إلى استهدافه أموال الناجحين في مجال التجارة والاستثمار، من خلال فرضه الضرائب التي قد تصل في بعض الأحيان إلى 60% من الدخل؛ وهذا يسهم في إيجاد بيئة طاردة للاستثمار، ومن ثَم ارتفاع البطالة داخل المنظومات التي تعمل به. لكن بالرغم من ذلك كله وإخفاق هذا الفكر الذريع في تحقيق الرفاه داخل الدول التي سيطر على صناعة القرار فيها، إلا أن القارة العجوز وكندا والولايات المتحدة فتحت أبوابها له، ولذلك أكاد أجزم بأنه سيكون السبب الأول في انهيار الغرب الذي نعرفه ونهايته!

التعليقات

5 تعليقات
  1. سعود الربيعي says:

    بالفعل ما يقوله المقال يحدث في الغرب الذي يعتقد الكثير من اهله انه سيبدأ يتهاوى قبل عام ٢٠٥٠م لانه يقوم على مدنية بلا روح وتتخبطه وتتلاطمه افكار شرقية وغربية ستجلب له الانهيار في نهاية الامر

  2. ريان says:

    ما يطرحه الحزب الديمقراطي بعيد عن الاشتراكية هو نسخة ليبرالية أكثر تضامنا مع طباقات المجتمع الدنيا…. فالاشتراكية ليست نظام اجتماعي بل نظام سلطوي

  3. فايز عامر says:

    ترامب يحمل هوية انجلية بعيدة عن الاشتراكية والليبرالية هوية دينية واضحة وصريحة

  4. نسيم says:

    البطالة و النمو متعلق بدرجة أولى بالصناعة والأنظمة الاوتقراطية التي يقود ترامب الولايات المتحدة نحوها هي التي تحجم الاستثمار و تصنع فجوة وأزمات تربك الوضع الاقتصادي

  5. عمر العوفي says:

    نحن كعرب بالنسبة لنا كلهم شياطين ونظامنا الذي نؤمن به شمولية الإسلام فالنحافظ على هذا المسار

اترك رداً على ريان إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *