لماذا يدعم اليمين الغربي بشار الأسد؟!

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011م، اتخذت معظم الدول الغربية الموقف الداعم للشعب السوري للحصول على الحرية والعدالة والديمقراطية، وفي مقابل ذلك تعالت أصوات قوى أخرى من أحزاب اليسار والأحزاب اليمينية المتطرفة في أوربا وأعلنت تحديها الموقف الرسمي الأوربي، لتعلن دعمها الكامل سياسات بشار الأسد القمعية، التي وصفتها بأنها مناسبة لإرجاع الأمن والاستقرار إلى سورية التي سيتخطفها ما يسمونه القوى الإسلامية الظلامية، التي ستعبث بفسيفساء وتنوع الشعب السوري لو وصلت إلى الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد البعثي.

وأظهرت هذه القوى اليمينية المسيحية المتطرفة تخوفها على مستقبل نصارى الشرق في حال سقوط نظام بشار الأسد، الذي استطاع عبر ما قام به من دعاية وحملات للعلاقات العامة في الغرب إقناع قوى سياسية عدة بأنه إذا سقط النظام في دمشق فإن التاريخ العريق لنصارى الشرق بعامة ونصارى سورية بخاصة سوف يندثر وسوف تضمحل معه كل أشكال الوجود المسيحي في بلاد الشام، التي تُعدّ في نظر الكنيستين الأرثوذوكسية الشرقية والكاثوليكية الغربية أصل الديانة المسيحية ومركز انطلاقها إلى العالم القديم، وعلى أراضيها توجد أقدم مقدسات المسيحيين وأديرتهم وكنائسهم.

ولا شك أن حملة التخويف من مستقبل مظلم لنصارى الشرق في حال سقوط نظام بشار الأسد حققت نتائجها؛ فكانت البداية بالزيارة التاريخية التي قام بها بطريرك الكنيسة الروسية كيريل الى سورية عام 2012م، التي أكد فيها أن على العالم منع سقوط نظام بشار الأسد؛ لأن في سقوطه خطراً كبيراً على نصارى الشام، وفي عام 2015م قال البطريرك كيريل: اتخذت روسيا قراراً مسؤولاً باستخدامها القوة العسكرية في سورية، وقال: إن التدخل المسلح ضروري لحماية نصارى سورية من خطر الإبادة على أيدي الجماعات المتطرفة.

أما أغلبية الأحزاب اليمينية في أمريكا وأوربا فقد أكدت دعمها المباشر سياسات بشار الأسد القمعية في سورية، ويعدّ بشار الأسد حسب صحيفة (الغارديان) البريطانية بالنسبة إلى قادة اليمين المتطرف الغربي أبرز من يقف في وجه تنظيم داعش والجماعات المتشددة في العالم!

وتشير تقارير غربية كثيرة إلى أن علاقة حب متبادل بدأت تظهر بين قوى الأحزاب اليمينية الأوربية والأمريكية المتطرفة من جهة وبين نظام بشار الأسد من جهة أخرى، ومما يجدر ذكره هنا: أن أبرز مؤسسي حزب البعث القومي الاشتراكي هم من النصارى المتعصبين، وحزب البعث في فكره شبيه بالفكر اليميني المتطرف في تمحوره العرقي، ولعل من أبرز الأحزاب الداعمة بشار الأسد ولحزب البعث في سورية: الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يستلهم في شعاره شعار النازية، أي: الصليب المعكوف (شعار معظم أحزاب اليمين المتطرفة) وهو من الأحزاب التي تأسست على أساس عنصري قومي ومؤسسه هو: أنطون سعادة، ومعظم رجالاته من النصارى الأرثوذكس في لبنان وسورية.

وفي أمريكا عبّرت كل القوى المنادية بتفوق العرق الأبيض عن دعمها سياسات بشار الأسد، بل وقفت ضد التدخل الأمريكي في سورية، وكانت لهم وقفات احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأمريكية ومبنى البنتاجون، منددين بالتدخل الأمريكي في سورية، الذي يعمل، حسب زعمهم، على دعم قوى المعارضة لإسقاط نظام بشار الأسد، وتُعدّ جماعات (كو لوكس كلان/ اليمين البديل) من أشدّ جماعات الضغط اليمينية في أمريكا دعماً لسياسات بشار الأسد.

يذكر أن عدداً من قادة اليمين المتطرف الأمريكي طالبوا أتباعهم بدعم سياسات بشار الأسد، ووضع صوره كأيقونة لهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى ملابسهم وفي منازلهم وسياراتهم، وخرج أحد أبرز قادة اليمين في أمريكا في تصوير تلفزيوني داعماً قتل السوريين بالبراميل المتفجرة، وقد ظهر مرتدياً قميصاً كُتب عليه (شركة بشار لتوزيع البراميل)، وحسب المصادر الإعلامية الأمريكية زادت شعبية الأسد وبدا لكثيرين في أمريكا أنه بطل شعبي، عقب نشر ديفيد ديوك الزعيم السابق لجماعة (كو كلوكس كلان) عدة تغريدات وصف فيها بشار الأسد بأنه (الزعيم المذهل)! ونادى بأن يصبح الأسد الحليف الموثوق لأمريكا مستقبلاً، ودعا زعماء يمينيون في أمريكا الرئيس ترامب للتحالف مع الأسد، مثلما فعل قادة وزعماء اليمين المتطرف في أوربا، مثل زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا: مارين لوبان.

بعد عام 2012م تحولت دمشق إلى محج لزعامات مختلف أحزاب اليمين والشخصيات العنصرية العالمية؛ فقد زارها معظم قادة الأحزاب اليمينية الأوربية التي سعت إلى توطدت علاقاتها مع نظام بشار الأسد، فقد زارت دمشق وفود من قادة الأحزاب اليمينية، من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والسويد والنمسا، وفي فرنسا وصفت قوى اليمين المتطرف الثورة السورية بأنها (ثورة صهاينة) لإسقاط حكم بشار الأسد المقاوم الصهيونية، وكان من أوائل من زار دمشق السياسي الفرنسي فريديريك شاتيلون، وهو صديق شخصي ومستشار لماريان لوبان الرئيسة الحالية لحزب (الجبهة الوطنية) الفرنسية اليمينية المتطرفة، وهو رئيس المنظمة الطلابية المتطرفة، ويرتبط بعلاقة تجارية واستثمارات مع النظام السوري، إذ قامت شركته (RIWAL) وهي مختصة بتقديم الاستشارات الإعلامية، بإنشاء شركة (ريوال سورية) المهتمة بدعم المؤسسات العمومية السورية في فرنسا، والمتصلة مباشرة بوزارة الإعلام السورية، وهي تعمل على الترويج لما يصدر عنها من بيانات في أوربا إجمالاً، وفرنسا خصوصاً.

أما زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرفة فقد ظهرت عدة مرات على شاشات النظام السوري وعلى قنوات فرنسية وعالمية، لتقدم وجهة نظر النظام السوري فيما يجري في سورية، على أنه مؤامرة كونية تستهدف وحدة سورية والنظام المقاوم الإمبريالية العالمية، وكانت من أشد المؤيدين التدخل العسكري الروسي في سورية.

وأنشأت قوى اليمين المتطرف في فرنسا موقع (INFOSYRIE)، وهو إخباري مؤيد نظام الأسد، وينشر كل ما يقدمه الإعلام السوري من صور مشوهة عن الواقع السوري وواقع الثورة السورية.

وفي ألمانيا تبنت أحزاب اليمين المتطرف النظرة نفسها تجاه الناظم السوري، فرأت في شخص بشار الأسد القدوة الذي يجب أن يُحتذى في منطقة الشرق الأوسط، وزارت دمشق وفود من قادة الحزبين (القومي الديمقراطي الألماني) وحزب (البديل من أجل ألمانيا)، وخرجت قيادات بعد زيارتها لتتحدث إلى الإعلام الألماني عن مؤامرة هائلة تتعرض لها سورية من قوى عالمية شريرة!

أخيراً: قالت العرب قديماً: (إن الطيور على أشكالها تقع)، فقد وجدت هذه القوى المتطرفة في أوربا في شخص بشار الأسد والنظام السوري نموذجاً للحكم السلطوي الذي قد تستلهم منه بعض سياساته مستقبلاً إذا هي وصلت إلى الحكم في بلادها، بخاصة أنها أحزاب تتبنى الفكر العنصري الطائفي الاستئصالي، وهو الفكر نفسه الذي يستخدمه نظام بشار الأسد وداعموه في سورية تجاه الأغلبية السنية فيها.

 

إقرأ أيضاً

منفى اختياريّ

التعليقات

6 تعليقات
  1. حمامة سلام says:

    مع الاسف التطرف الغربي يدعم التطرف في المشرق العربي وقد لاحظت ذلك اثناء زيارتي لبعض الدول الغربية حيث ان كثيرا من المنظمات الغربية تعتقد ان بشار الاسد يدافع عن حقه في حماية شعبه وبلده ويتعامون عما يفعله من جرائم وحشية بحق شعبه بشكل يومي.

  2. ابو سامر says:

    قالت العرب الطيور على اشكالها تقع لا يؤيده في بعض الدول الاوروبية وامريكا الا كل متطرف مريض نفسي ويحمل في شخصيته عقد الفوقية المتمثلة بالعرق الابيض والمتعالي باصوله المسيحية الاصولية .

  3. طارق الجهني says:

    يجب الاعتراف ان بشار الاسد ومن خلفه ايران استطاعوا خلق لوبي من جماعتهم هنالك تحالف مع اللوبي الصليبي الحاقدعلى العرب والمسلمين وهؤلاء دعموه بشكل كبير في عدد من الدول الاوروبية وهذا شيء منظور للعيان .

  4. الهاشمي says:

    بشار الاسد وكل ظالم مصيره الى الزوال وسنة الله في الكون سوف تمضي لان الظلم لا بقاء له والاستمرارية للعدل والحق ولكل صاحب مطالب شرعية .

  5. صالح الخنيني says:

    حسبنا الله عليهم يقفون مع القاتل ضد الشعب المضهد والمغلوب على امره اهذه هي ديمقراطيتهم التي ينادون بها وبالمقابل يتباكون على فتاة خرجت عن عرف مجتمعها ويجعلون منها قضية راي عام ، الغرب يكيل بمكيالين فهو يحقد على الدول التي تحترم نفسها ودينها وشعوبها ويتيح الفرص للقتلة لكي يستمروا في قتل شعوبهم كما جرى في سوريا وغيرها.

  6. رامي says:

    يدعمون من يحمي أمن إسرائيل وهذا الأمر طبيعي بالنسبة لهم.. فأي عدو لأهل السنة والجماعة يسخرون كل إمكانياتهم لكل من يعادي الاسلام

اترك رداً على طارق الجهني إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *