من هو بائع الجولان؟!

تقرير - علي محمد طه

انقسم السوريون حول إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، فتباينت وجهات النظر بين مؤيدين لبشار يرون في ذلك استكمالاً للمؤامرة الإمبريالية العالمية التي تستهدف سورية الأسد، وبين معارضين يرون أن ما فعله الرئيس ترامب لا يغير شيئاً على أرض الواقع؛ فهضبة الجولان احتلت منذ عام 1967م، وربما رأى أغلبية المعارضين السوريين أنها سلمت لإسرائيل طواعية من الرئيس الراحل حافظ الأسد، وفق ما قاله كثيرون من قادة الرأي والسياسيين، الذين عملوا في تلك المرحلة إلى جانب حافظ الأسد، حينما كان وزيراً للدفاع في سورية.

وعن إعلان الرئيس الرئيس ترامب حول الجولان كتب رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات متهكماً (بعد أن أعلن العالم هزيمة تنظيم داعش، اقترح أن تخرج مظاهرات يقوم بها أتباع سورية الأسد وفاء لبسطار القائد الخالد تطالب السيد الرئيس القائد الملهم الدكتور بشار الأسد بشن حرب ضروس لتحرير الجولان، خاصة أن قوات إيران و لواء القدس وحزب الله وكل جماعة المقاومة والممانعة موجودون حالياً على الأرض سورية الأسد، هيا إلى الأمام، فلتلقوا بهم في البحر بلا هوادة ولتأكلهم أسماك القرش ولتمزقهم إرباً إرباً).

وعلّق بعض الكتاب السوريين قائلاً: (ظل النظام السوري خمسين عاماً حامياً أميناً لحدوده مع إسرائيل، الحقيقة أن في إسرائيل سلطة حاكمة احتلت أرض سورية، وما قامت به الدولة السورية هو أنها امتنعت فقط عن جميع الأعمال العسكرية ضد من احتل أرضها… وما زالت ملتزمة حماية أمن إسرائيل، وفي المحصلة لا جديد في ما قام به ترامب؛ فهو في حقيقته صادَقَ فعلياً على بيع حافظ الأسد هضبة الجولان لإسرائيل).

بعد إعلان ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان خرجت مظاهرات منددة في دمشق، وتعالت أصوات النظام السوري وحليفه حزب الله اللبناني وأدوات الممانعة في المنطقة كسابق عهدها، مندّدة بما جرى، وترى أن ذلك يؤجج السلم في منطقة الشرق الأوسط، ومحملةً أمريكا تبعية ما قد يحصل مستقبلاً.

وعقب إعلان ترامب تداول السوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشرت مقابلات لضباط سوريين مقيمين في الغرب، تحدثوا فيها عن اتفاق سري تم بين حافظ الأسد وقادة إسرائيل عام 1967م، يتم بموجبه تسليم الجولان دون قتال، مقابل صفقة تسلمه الحكم في سورية، وذلك ما جاء على شكل انقلاب أسطوري عام 1970م، شاركت في إنجاحه أجهزة استخبارات أمريكية وغربية عدة.

وكذلك، تداول السوريون ما كتبه رئيس الوزراء الأردني الأسبق سعد جمعة الذي كتب ما جرى في حرب عام 1967م من خيانات حافظ الأسد في كتابه (الله أو الدمار)، الذي شرح فيه تفاصيل قصة بيع الأراضي؛ نتيجة التخاذل، وقصة سقوط الجولان طبقاً لمؤامرة دبّرها حافظ الأسد عند ما كان وزيراً للدفاع إبان يونيو عام 1967م، إذ أعلن سقوط القنيطرة عاصمة الجولان قبل أن يصلها جندي إسرائيلي واحد بسبع عشرة ساعة، وأمر بانسحاب القوات والقادة منها دون مسوّغ ، هذا بخلاف تسريبه أماكن وجود القوات ومقارّ القيادة العامة؛ وهذا ما جعلها لقمة سائغة لنيران الطيران الإسرائيلي.

كما تداول السوريون ما قاله وزير الصحة السوري الأسبق عبدالرحمن الأكتع، الذي كان بحسب موقعه قريباً من صناعة القرار، وأكد أن الجولان سقط بعد إعلان سقوطه بعدة ساعات، وأنه تلقى الأوامر بالإخلاء، وكان حينها موجوداً على أرض الجولان.

ويضيف: سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو، وعرفت أنه غير صحيح؛ لأننا كنا جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو؛ فاتصلت هاتفياً بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت لـه: المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة، نحن جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو، فشتمني بأقذع الألفاظ، ومما قالـه لي: لا تتدخل في عمل غيرك يا (…) فعرفت أن في الأمر شيئاً.

كما نقل السوريون عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ما قاله الضابط الكبير خليل مصطفى بريز، الذي شغل منصب رئيس قسم الاستطلاع فى قيادة الجبهة، ونشرها في كتابه (سقوط الجولان) عام 1968م، وفيه أكّد فيه كذبة سقوط الجولان بالبراهين والحقائق.

ولعل من أبرز ما تم تداوله في هذا السياق الكلمة الشهيرة للرئيس الراحل ياسر عرفات؛ رداً على كلام لحافظ الأسد في أحد مؤتمرات القمة العربية حين وصف اتفاقيات السلام مع إسرائيل بالاستسلام والخيانة الكبرى، ومدح الدور السوري الداعم للقضية الفلسطينية، فرد حينها عليه قائلاً: (يا حافظ، من لم يكن أميناً على الجولان لن يكون أميناً على فلسطين).

وفي تحليله لما قد يحدث مستقبلاً يقول مدير موقع سيريا نيوز الاعلامي نضال معلوف لموقع المثقف الجديد:

(ماذا سيحصل بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيطرة إسرائيل على الجولان؟ ربما سنشهد هيلمة تشكيل مقاومة سورية لتحرير الجولان، يكون فيها العنصر الأجنبي الإيراني وميليشياته هو الراعي المسيطر على المنطقة القريبة من الجولان، وسيشكل هذا الأجنبي عبر وكلائه سياجاً على حدود الجولان المحتل، تُحتكر فيه هذه المقاومة لمصلحته، وهذه المقاومة في حقيقتها مهمتها أن تقوم بحراسة حدود إسرائيل، وتشكل عازلاً يمنع أصحاب الأرض الحقيقيين من أي أفعال لاسترداد هذا الحق، فهذا النظام يبيع الأرض بعد أن قام بحراسة حدود إسرائيل ما يزيد على 50 عاماً، وسنرى خلال المرحلة القادمة حالة خطابية تصدع رؤوسنا بأننا عسكرياً لا يمكن أن نستعيد الجولان، وليس أمامنا إلا المقاومة، وتصبح المقاومة هي (الحامي) للسوريين؛ وبهذه الذريعة ستتمدد وتتشعب وتدخل في تفاصيل كل حياة السوريين، وربما سننتقل الى احتلال غير مباشر من داعمي هذه المقاومة، من وراء الحدود، على كل أراضي  البلاد. سورية اليوم محتلة بشكل مباشر من إسرائيل وروسيا وإيران ووكلائهم على الأرض).

 

التعليقات

8 تعليقات
  1. السفياني says:

    قصة بيع الجولان حقيقية ولاتخفى على عاقل وقد تناقلها الغرب قبل العرب وهي تثبت خيانة بيت الاسد المنحدرين من اصول باطنية فبيعهم للجولان كان ثمنه تثبيتهم في حكم سوريا واحكام قبضتهم على اهل السنة هناك

  2. ابو عماد says:

    لاغرابة فالنصيرية منذ القدم لا امان لهم فهم عملاء لكل الغزاة ولكل الطغاة بدءا من الصليبيين والتتر وانتهاء الفرنسيون وغيرهم وقد صدق فيهم قول شيخ الاسلام ابن تيمية حين حذر من خبثهم ومكرهم قبل 800عام .

  3. عيسى الفريدي says:

    باعوها بثمن بخس دراهم وكانوا فيها من الزاهدين ثم يصدعون رؤوسنا ليل نهار بالمقاومة والممانعه وكذبة تحرير الارض المحتلة وهم اجبن خلق الله واكثرهم خيانه للاسلام وللمسلمين.

  4. الشمالي says:

    تقرير جميل يفضح حافظ الاسد وكيفية وصلوه للحكم واعتقد ان لايران وحزب الله وللحوثيين دورا شبيها في التعامل مع الصهاينة سرا لبث الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة فهم في السر حبيايب وفي العلن يدعون العداوة والموت لاسرائيل

  5. سعد المزيني says:

    حسبي الله عليهم من يوم يومهم غدارين .. نظام حافظ الاسد البعثي مكشوف وهو نظام بعثي خبيث يقوم على فكر قومي عروبي وهو في واقعه يسير وفق النهج والمخطط الفارسي الايراني ، ويرفع شعر المقاومة لاسرائيل ويحمي حدودها منذ نصف قرن وكذلك حليفه في لبنان حزب الله يدعي محاربة اسرائيل ويسيطر على لبنان تحت شعار مقاومة العدو في الجنوب وهو في حقيقته مكن اسرائيل وايران من السيطرة على لبنان.

  6. رامي عبده says:

    للأسف الخيانة قصة موجودة في أغلب الأنظمة العربية وليس فقط حافظ الأسد.. هذا ما فعله اللبنانيون والمصريين في فتحة الدفرسوار

  7. عمر says:

    خير بشار الأسد بين كرسي الحكم وبين الجولان فختار الجولان.. نقطة وسطر جديد

  8. سامر الريمي says:

    لم تتخلى واشنطن عن غرفة الموك في عمان وتوقف دعمها للكليات التابعة للجيش الحر وتتركها لقمة صائغة عبثا… كان الثمن الجولان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *