الإرهاب في واقع الغرب وفنونه

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

 

في الواقع

ارتُكبت في التاريخ الحديث باسم المسيحية أعمال إرهابية مختلفة أبرزها (مذبحة سربرنتسيا) في البوسنة عام 1995م، وراح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم على يد القوات الصربية، بقيادة رادوفان كارديتش، كذلك في أفريقيا الوسطى شنت (جماعات الأنتي بلاكا) المسيحية هجمات على المسلمين وقتلت المئات منهم، وكذلك فعلت الميليشيات المسيحية المارونية في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي مع الفلسطينيين.

ويوجد كثير من النماذج على ذلك، إلا أن النموذج الأخير منها كان (سفاح نيوزيلاندا) برينتون تارنت، الذي قتل 50 مسلماً وهم يؤدون صلاة الجمعة دون تردد أو تراجع، وقد أعلنت السلطات أنه يتمتع بصحة عقلية جيدة، وأنه ارتكب جريمته عن إصرار، وأظهر للناس أن صنيعه خرج من عمق الصراع بين الإسلام والمسيحية منذ عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه.

إن النشأة الأوروبية مليئة بخلفيات عميقة للعنف الديني المرتبط بالمسيحية كديانة، فمنذ نهاية الحرب الأهلية الأمريكية عام 1865م وحتى وقت ليس ببعيد وجماعة Ku Klux Klan)) تقوم بحرق الأمريكيين من أصول أفريقية وقتلهم لغاية تفوق العرق الأبيض. وإذا أردنا رصد هذه الظاهرة فإننا سنجد الكتب اللاهوتية المسيحية هي الحاضنة لحالة ثقافية متضخمة في الغرب تحرض على القتل والإرهاب، فهناك كثير من الكتب اللاهوتية المسيحية التي تحمل نصوصاً تحرض على القتل والانتقام.

تقول الباحثة البريطانية المتخصصة في علم الأديان كارين آرمسترونغ: (الإرهاب ليس له علاقة بمحمد، لا يوجد في الإسلام ما هو أشد عنفاً مما في المسيحية. وليس في العالم الإسلامي شيء مثل معاداة السامية، إنه استيراد العصر الحديث، ذهب المبشرون إليهم، ثم جاءت دولة إسرائيل، فأصبحت هي اليهودية العنيفة في العالم الحديث بفضل الدولة القومية).

إن ما سلف ذكره يؤكده كتاب نشرته جامعة بنسلفينيا الأمريكية بعنوان: (الحرب المقدسة) للمؤرخ فليب بورك، استعرض فيه بعمق تاريخ الإرهاب المسيحي، ويعرض فيه الحملات الصليبية والتطهير الستاليني والحربين العالميتين وحتى الواقع المعاصر وأهم حركات الإرهاب المسيحي في العصر الحديث.

يقول الكاتب المسيحي جوناثان ويلسون في كتابه (إعادة بناء الإنجيل): ذهب نصف المسيحيين المتطوعين إلى الحرب بهدف امتلاك العبيد الأفارقة، فلما فشلوا في ذلك لجؤوا إلى الإرهاب المنظّم.

ولقد توقفت حقبة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية بسبب الهجمات الإرهابية المسيحية، ويذكر ويلسون مذبحة (كولفاكس) التي وقعت خلال عيد الفصح عام 1873م بولاية لويزيانا، وخلالها أقدمت مجموعة من المسيحيين البيض على قتل 150 من الأمريكيين من أصول أفريقية.

وفي دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2017م ثبت أن الإنجيليين البيض وذوي التعليم الأقل هم أكثر تشدداً في مواقفهم ضد المسلمين والإسلام والمجموعات الأمريكية الأخرى.

ومن أبرز الشخصيات المسيحية التي مارست الإرهاب تيموثي ماكفي، الذي فجر المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما عام 1995م، وكان المبنى يحتوي على مركز لرعاية الأطفال، وقتل في الهجوم 168 شخصاً، من بينهم أطفال. كذلك، اقتحم ديلان روف، وهو شاب مسيحي كان عضواً في الكنيسة اللوثرية، كنيسة للأفارقة في تشارلستون، وأطلق النار على من فيها؛ فقتل تسعة أشخاص. ثم هاجم الإرهابي المسيحي إريك روبرت رودولف المئوية الأولمبية عام 1996م وعيادةً للإجهاض وملهىً ليلياً؛ بسبب معتقداته المسيحية.

وهاجم روبرت لويس في نوفمبر 2015م مركزاً لتنظيم الأسرة في كولورادو سبرينغز، وافتخر بانتمائه إلى جماعة تطلق على نفسها (جيش الله)، وصرّح بعد هجومه بأن هجماتهم على عيادات الإجهاض كانت (عملًا من الله).

ونفّذت جماعة مسيحية سلسلة هجمات في 28 مايو عام 2000م ضد قرى مسلمة في أندونيسيا في منطقة بوسو، وراح ضحيتها 165 مسلماً.

 

في الآداب

إن ما سبق إيراده حول واقع الإرهاب في الغرب يفضي بنا إلى الحواضن الثقافية لهذه الظاهرة، وعندئذ ليس علينا أن نذهب بعيداً؛ فهناك كثير من عناوين الكتب والروايات التي كانت ولا تزال تباع وتطبع في الغرب دون اعتراض، وهي توفر حاضنة خصبة للتحريض على المسلمين والأقليات في الغرب، وقد اخترنا مجموعة عناوين لعرضها على قارئ موقع (المثقف الجديد)، وتلك العناوين ما هي إلا نماذج لا تمثل حصراً حقيقياً للواقع، منها:

رواية (معسكر القديسين) لجان راسبايل منذ عام 1973م، وهي من أبرز المظاهر الثقافية للتحريض على قتل المهاجرين ومهاجمتهم، ومن أبرز مشاهدها ما يدور بين الرئيس الفرنسي وجنوده، الذين يأمرهم من (أعماق ضميره وروحه) بمهاجمة اللاجئين.

أما كتاب وداعاً كاليفورنيا (Goodbye California) فهو رواية كتبها المؤلف الإسكتلندي أليستر ماكلين، ونُشرت عام 1977م لأول مرة، وتصدر الرواية نموذجاً لما تصفه بــ(الإرهاب الإسلامي)، وهذا  مما يؤجج مشاعر الكراهية ضد المسلمين؛ فالرواية تتحدث عن شخص مسلم يسرق قنابل نووية بغرض تفجيرها على خطوط الصدع في ولاية كاليفورنيا الأمريكية؛ لقتل الملايين من سكانها.

ونشر الكاتب البريطاني روبرت ويلسون رواية عنوانها: (The Hidden Assassins) أي: القتَلة المتخفُّون، ونُشرت عام 2006م، وتدور أحداثها حول مسجد مَخفِيّ عن عيون سكان إحدى المدن، يصور الكاتب أن ذلك المسجد كان ينشر الرعب داخل المدينة من خلال نشر الإرهابيين الذين ينفذون الجرائم دون علم الناس بوجودهم!

التعليقات

7 تعليقات
  1. مساعد العوفي says:

    اهم العمليات الارهابية التي اودت بحياة الملايين من البشر قام بها وصنعها الغرب الذي يتفنن في اتهمانا نحن المسلمين باننا ارهابيون وقتلة وفي حقيقة الامر من يرتكبون العمل الارهابي من المسلمين هم قلة لاقيمة لما يقومون به في مقابل الارهاب المنظم الذي يقوم به الاوروبيون بشقيهم الشرقي والغربي.

  2. فيصل المسلم says:

    حال اوروبا وامريكا في تعاملهم مع قضية الارهاب في العالم والذي يصنفون المسلمين بانهم صانعوه ومصمموه عالميا كحال المثل العربي القائل (رمتني بدائها وانسلت) لانهم اكثر منةمارس الارهاب حول العالم وفي كل القارات منذ خمسمئة عام مضت وحتى اليوم .

  3. ربيع علي says:

    للأسف الهوية الدينية طاغية على المشهد بين الأقلية المسلمة و الحركات الدينية في أوروبا لأن الحكومات تدعم هذا التوجه لغاية في نفسها

  4. نزار says:

    صنعوا لنا داعش وصنعوا لهم دواعش والهدف كان قتل اي فرصة لا نتشار الأسلام وهزيمة سيطرتهم على العالم الاسلامي

  5. عامر القاضي says:

    سفاح نيوزيلندا هو شخص تجرأ على المبادرة ولو أنهم ركزوا على هذا التوجه لوجدوا منه الكثيرين يريدون سفك دماء المسلمين لكن هم ابتدعوا هذه البدعة لمحاربة انتشار الأقليات الإسلامية

  6. عاصم الكوفي says:

    هذه رسالة لدعاة حوار الأديان فهل نعتبر ونركز على البلاء الذي نعيشه ومستنقع الذل الذي نكوينا بناره

  7. فايز نصار says:

    قتل الغرب ملايين الأبرياء دون محاكمة لكنه اليوم ينصب قضاته لمحاكمة الإسلام على جرائم يرتكبها مجموعة مختلفين مثل عناصر داعش… عش رجب ترى عجب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *