ماذا بعد البشير؟!

موقع المثقف الجديد - عزّام المشعل

أود أن أقول لمن يظن أن سقوط البشير سيقضي على التحديات التي تواجه السودان، وأن الحكومة الجديدة ستعمل على تحقيق متطلبات الشعب، أقول له كما قال أبو نواس:

(حفـظـتَ شيـئـاً وغـابـت عـنـك أشـيــاءُ).

وذلك لسبب يسير لا يحتمل التأويل، هو: أن هدف القوى المعادية للسودان ليس البشير لشخصه، بل السودان كله، بما تشكله هذا الدولة من بُعد إستراتيجي لاستقرار المنطقة في أفريقيا والعالم العربي؛ فالسودان يحتوي ثروات تهدد اقتصاد دول نافذة في صناعة القرار الدولي، وقادرة على توظيف المنظمات العالمية لتغيير معايير المنافسة من خلال تسليط العقوبات.

في مقالة سابقة لي بعنوان: (مظاهرات السودانية وأصل الحكاية) أشرت إلى أن تقسيم الدول إلى دويلات يعد من أكثر الأساليب الفعالة لإضعاف المنافسين وتقويضهم، وهذا ما حدث بالفعل. ولم يكن ذلك ليحدث لو لم يكن السودان ذا مقومات اقتصادية قادرة على تقليل حظوظ سيادة تلك الدول على الأسواق العالمية.

واستعرضت كذلك في ثنايا المقالة التحديات التي واجهت السودان في تعاطيه مع أفخاخ المنظمات الدولية التي تملك دول الغرب اليد الطولى فيها، وكيف تمكنت هذه المنظمات من خلال العقوبات من إنهاك الاقتصاد السوداني، حتى بلغ التضخم قدراً يستحيل التعاطي معه على مستوى الفرد.

لقد كان السودان وما زال هدف القوى العظمى، ولن يغير خروج البشير من المعادلة هذه الحقيقة.

فاستقرار السودان يعني احتمال عودة الأجزاء المبتورة واستقامة جسد هذه الدولة الغنية بكل مقومات النجاح، من ثروات بشرية وطبيعية، خصوصاً بعد الانقسام الحاد الذي يُنبئ بحرب أهلية في القسم المنفصل في الجنوب.

ولذلك لن يتحقق حلم هذا الاستقرار مع هيمنة المنافسين على صناعة القرار الدولي في دهاليز تلك المنظمات، وهذا أمر يتطلب إعادة النظر فيه من دول العالم الثالث، والمطالبة بمعايير وتشريعات داخل تلك المنظمات تضمن المنافسة الشريفة وتمكين الدول من ثرواتها للخروج من أزماتها الاقتصادية وتحقيق الرفاه لشعوبها.

إن القوى المهيمنة على القرار الدولي ستزداد شراسةً بعد أن تكشفت لها عظمة الشعب السوداني وقدرته على التغيير بطريقة منضبطة لم تتمكن دول تدّعي الحضارة والتقدم مثل فرنسا من تحقيقها.

وأختم مقالي بتعليق أُسقط على المقال السابق، قال فيه صاحبه:

“ما نراه اليوم لا يعدو كونه مؤامرة جديدة لتفتيت المفتت وتجزيء المجزأ، فبعد أن قُسم السودان إلى شمالي وجنوبي يجري الإعداد اليوم لتقسيمه إلى شرقي وغربي، أو إلى عربي وأفريقي”.

 

التعليقات

5 تعليقات
  1. ابو مساعد says:

    لاشك لن تحدث تغييرات كبيرة في الملف الداخلي السوداني مالم يتحد السودانيون لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية والعمل سويا لبناء سودان المستقبل.

  2. خالد الشمراني says:

    تقوير يضع اليد على الجرح بالفعل السودان يعاني من مؤامرة كبيرة تستهدف وحدته وكيانه واقتصاده

  3. عيسى الفريدي says:

    المهم ان تسير عربة السودان بعد البشر نجو الامان والاستقرار حقيقة هو لم يقدم شيء لبلده بعد 30عاما من الحكم وخلال فترة حكمة انقسمت السودان لشمال وجنوب وربما لاقسام اخرى مستقبلا..نسأل الله السلامة لاهلنا في السودان الشقيق

  4. ابنة المدينة says:

    الغريب جدا ان السودان بلد غني بموارده الزراعية والمائية والاقتصادية ولديه ثروات حيوانية هائلة ومع ذلك هو بلد بائس فقير وضعيف مقارنة بدول افريقية اخرى تقدمت بشكل كبير في فاريقيا مثل كينيا ورواوندا.

  5. مشعل السرور says:

    مع الاسف المؤامرات المستمرة والمتتالية على هذا البلد الكبير والذي كان معدا ليكون سلةالغذاء لكل العرب تنحج في تقسيمه وتفتيته وتحويله نحو المجهول في المستقبل القريب.

اترك رداً على خالد الشمراني إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *