المحيسني… من سورية إلى ليبيا!

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

اشتهر صيت عبدالله المحيسني وذاع من خلال خطاباته الحماسية التي كان يلقيها على الثوار في سورية، أو تلك التي يبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف بزعمه إلى بث روح الحماس والقوة والبأس في نفوس وقلوب مقاتلي الفصائل المسلحة في سورية.

لم يشتهر للسعودي المحيسني أيّ ذكر في بلاده، فضلاً عن سورية، قبل عام 2013م، وبدأ اسمه يلمع كغيره ممن امتطوا حصان ثورات الربيع العربي بعد وصوله إلى سورية في عام 2013م كغيره غيره من عشرات آلاف المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سورية من بقاع العالم كافة، للمشاركة فيما يعتقدون بأنه الجهاد المقدس ضد نظام بشار الأسد.

وبدأ المحيسني نشاطه كمقاتل مستقل، وربما ساعده ما يجمعه من مال في أن يحقق سطوه ومكانة بين المحيطين به فيما بعد، خصوصاً أن جل قادة الفصائل السورية كانوا من عوام الناس، ممن لا يمتلكون القدر الضروري من العلم الشرعي، وجلهم كان معروفاً في أساسيات الدين عوضاً عن معرفة فروعه، فكان وجود مثل المحيسني وغيره ممن قدموا من السعودية ومصر وتونس والأردن والمغرب وغيرها مركز جذب لعامّة المقاتلين؛ لتلقي العلم الشرعي منهم، ومع مرور الوقت وما جرى من أحداث أدت إلى صبغ الثورة السورية بصبغة القاعدة، لم تجد الفصائل المقاتلة التي انضوت تحت القاعدة أفضل من المقاتلين القادمين ليتقلدوا مناصب قضاة شرعيين، ومن يتابع ملف الفصائل المسلحة السورية يلاحظ أن ما يزيد على 90% من القضاة الشرعيين هم غرباء قادمون من الخارج.

في ظل هذه الظروف بات المحيسني أحد القضاة الشرعيين الذين يستشيرهم قادة الفصائل المسلحة، ثم أصبح في وقت قياسي واحداً من أبرز من يظهرون في الإصدارات المرئية للفصائل المنسوبة إلى القاعدة في سورية، وحاول أن يميّز نفسه ويستعطف المعجبين والمتابعين بأنه غير مرتبط بتنظيم داعش، الذي تبرأ منه واصفاً منهجه بمنهج الخوارج الدموي التكفيري. لكنه لم يتباعد بنفسه عن الانتساب إلى جبهة النصرة المنتمية إلى أيمن الظواهري وتنظيم القاعدة روحياً، وربطته بها علاقات العقيدة والهدف المشترك، وانتقل فيما بعد ليصبح أحد شرعييها.

في عام 2017م أصدر المحيسني بياناً أكد فيه انسحابه من منصبه كقاضٍ شرعي في هيئة تحرير الشام بعد إخفاقه في ثنيها عن مواصلة الاقتتال مع الفصائل الإسلامية الأخرى في شمال سورية، وقال إنه سيتواصل مع كل المجاهدين في الساحة الشامية، وكان قد عمل قبل التحاقه بهيئة تحرير الشام (أحد فروع القاعدة في سورية) برتبة قاضي شرعي في جيش الفتح.

واشتهر المحيسني حينها بأنه المجهّز العقدي والروحي والنفسي للشبان الفارين من ذويهم للانضمام إلى القتال في روسيا، وكان يعدّهم نفسياً وروحياً للهجمات الانغماسية التي كانت تستهدف ثكنات الجيش السوري في حلب وإدلب ومناطق الشمال السوري.

وقد ظهر مراراً متفاخراً بأنه كان من المعدّين لهذه الهجمات قبل تنفيذها في المطارات العسكرية (في جسر الشاغور، ومنغ، وتفتاناز، وأبوالظهور، والتي فور) وظلّ حتى عام 2015م يظهر كأحد المتحدثين رسمياً باسم جيش الفتح الذي كان يضم نحو 50 ألف مقاتل من فصائل مختلفة.

ومع نهاية عام 2017م انحصر وجود الفصائل المسلحة في سورية في محافظة إدلب في الشمال السوري، وهناك أصبح نشاط المحيسني دعوياً، وصار يتجول بين الفصائل المقاتلة لتوحيدها ولم شملها في تكوين تابع فكرياً لمنهج تنظيم القاعدة؛ لمواجهة النظام السوري وحلفائه، لكن كل محاولاته باءت بالإخفاق لأسباب كثيرة، كما أنه تعرض بحسب ما زعم لمحاولات اغتيال، وذكر أنه نجا منها بأعجوبة.

تعرّض المحيسني للنقد الشديد من قادة فصائل الجيش الحر؛ لمحاولته الهيمنة وفرض أرائه على الفصائل الإسلامية في الشمال السوري ودوره في تغيير علم الثورة القديم ذي النجمات الثلاث إلى علم جديد يحمل شعارات تنظيم القاعدة، وزادت خلافاته مع الجيش الحر؛ لأن المحيسني اتهمه بالعلمنة ومحاربة الدين. وكان رد من يدافعون عن الجيش الحرّ أن المحيسني يعد مثالاً صارخاً لأبرز ما أضرّ بالثورة السورية بعد قدوم التيارات القاعدية وتغلغلها فيها؛ وكان هذا مما أدى إلى إحجام العالم عن دعم الثورة دعماً مسلحاً كاملاً، خوفاً من القادم المجهول على أيدي القاعدة فيها.

وبعد اتفاقيات الهدنة وما عُرف بالمناطق الآمنة الموقعة بين تركيا وروسيا، التي شملت محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتواجد معظم الفصائل الثورية السورية بشتى مشاربها: الجهادية، والتابعة لتركيا والجيش الحر، عندئذ اتضح أن مسار المحيسني المعلن الآن هو أنه داعم صريح لسياسات تركيا في داخليها وفي الشمال السوري، وكشَف تأييده السافر لسياساتها وتوجهاتها في المنطقة، ولعل دعمه للفصائل العسكرية في طرابلس الليبية وتحريضه الشباب العربي للالتحاق بما يسميه: “ركب الجهاد” جاء متناغماً مع تقارير تشير إلى إرسال تركيا بدعم المال القطري سفناً تُقلّ مقاتلين عرباً من الشمال السوري إلى ليبيا؛ لينضموا إلى الفصائل المقاتلة فيها.

 

 

التعليقات

4 تعليقات
  1. المحب للغير says:

    نسأل الله لهم الهداية والعودة لجادة الحق مالذي جنوه من جهادهم في الشام الا الخراب والموت والدمار وجلب كل من هب ودب لقتل اخوانهم المسلمين وكلهم جاؤوا ليقاتلوا مع النظام ضد المسلمين الامنين في الشام ممن لاحول لهم ولاقوة ، وهؤلاء في النهاية هم من كانوا وقود الحرب المشتعلة من ثمان سنوات.

  2. يزيد العصيمي says:

    كل دعاوي القاعدة باطلة وهم بلاشك اكثر اعداء الاسلام بل اكثر من اضر به ولا اكون مبالغا اذا قلت انهم اضروا بها اكثر من الشيعة واليهود والنصارى .

  3. ناصر الطريقي says:

    شيء محزن جدا مايحصل لشباب المسلمين وما يجري في عدد من بلاد المسلمين من فتن وعواصف تعصف بهم .اللهم اجمع شمل الامة على كلمة الحق وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.انه زمن الفتن واتباع الهوى وكل يرى نفسه على الحق وبات الروبيضه يتكلم في شؤون العامة والناس .

  4. النعيمي says:

    يتحدثون عن الجهاد وجهزوا انفسهم ليكونوا حطباً له وبسبب فتاويهم وخطاباتهم التحريضية زج بالالاف من شباب المسلمين في مواقع الفتن لقتلوا ويذلوا ويهانوا وبعضهم في قرارة نفسه يعتقد انه يجاهد في سبيل الله وهو من حيث لايدري يلقي بنفسه الى التهلكة ،بينما دعاة التحريض والفتن يعيشون عيشة منعمة في اماكن امنة بعيد عن مواطن الحروب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *