يجب أن يدرك العرب

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

يجب أن يدرك العرب أن استقرار المنطقة وأمن شعوبها كان وما زال على رأس قائمة أولويات القيادة السعودية منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – دون مزايدات أو أهداف غير معلنة، أو أطماع في ثروات شعوب تعاني الأمرّ والأمرّين.

يجب أن يدرك العرب أن السعودية وقيادتها الرشيدة منذ بزوغ فجرها كانت ولا تزال جزءاً من الحل وليس المشكلة؛ تشهد على ذلك أروقة المنظمات الدولية وميادين المفاوضات بدءاً بالقضية الفلسطينية ومروراً بدولة لبنان الشقيقة، والكويت، والعراق، وانتهاءً بيمن العروبة التي كادت أن تختطفها ميليشيات الحوثي كما اختطفت أمن لبنان واستقراره في منتصف السبعينيات الميلادية من قِبل موسى الصدر الإيراني رئيس حركة أمل، التي أنجبت من خلال علاقة غير شرعية حزباً عطل مؤسسات الدولة والتنمية، وأدخل البلاد في الفتن والحروب الأهلية، واعتمد الاغتيالات كوسيلة للتغيير السياسي وتوسيع النفوذ. أعمال لا تليق إلا بالشياطين.
يجب أن يدرك العرب، والشعب العراقي خصوصاً، أننا عندما كنا في خندق واحد كنا شوكة في حلوق الفرس، فتنظيم إيران الإرهابي عدو يجب التعاطي معه وفقاً لذلك، وتبني كل السبل الممكنة للقضاء على هذا السرطان الخبيث الذي يرى في القضاء على العرب وتدمير أمنهم واستقرارهم أولوية، حتى لو أفضى ذلك إلى تجويع الشعب الإيراني وإفقاره! وكيف لا يدرك ذلك أبناء جلدتنا وهم يعلمون أن القائد الملهم أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- الذي وافق القرآن رأيه في ثلاث مواضع، قال فيهم مقولته الشهيرة رضي الله عنه: (ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم)!

يجب أن يدرك العرب أن السعودية وبالرغم من محاولات تنظيمات ودول من اختراق نسيجها الاجتماعي وكيانها السياسي وتلويث صفحاتها البيضاء عبر تاريخها الطويل، الا أن القيادة السعودية تخرج من كل معركة منتصرة وشامخة، يزيدها المكر السيء من قبل أعدائها قوةً وصلابة، فكم حاول العابثون وضع هذا الوطن العظيم ضمن الدول الراعية للإرهاب، أو المعتدية على حقوق الإنسان، ويأتي الرد على طريقة الرد ما تراه لا ما تسمعه، من خلال فوز السعودية بمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة بين عامي ٢٠١٧ و٢٠٢٠م، مؤكداً إنصاف سجلها في حقوق الإنسان، وجهودها المتنامية متفوقةً على دول كبرى وعريقة.

 

يجب أن يدرك العرب كما أدرك العجم أن الشغل الشاغل للقيادة السعودية هو إيقاف الصراعات المسلحة حول العالم كحل للخلافات بين الشعوب، وإحلالها بالقنوات الدبلوماسية التي من شانها حقن الدماء وحفظ الممتلكات والموارد، وقد أتى ذلك على لسان الرئيس الأمريكي بيل كلنتون في إحدى المقابلات التلفزيونية عندما قال: (الملك فهد كان هو القائد الوحيد الذي يريد منا التدخل في البوسنة… ليسوا عرب وليسوا أثرياء، ولم يكن لهم قوة ولكن كانوا إخوانه المسلمين وكانوا يتعرضون للظلم في أوربا).

يجب أن يدرك العرب أنه على رغم قوة المملكة العربية السعودية ونفوذها إلا أنها ترفض التدخل في شؤون الدول العربية ودول الجوار واختراق سيادتها، وخط أحمر، بل دستور تتوارثه القيادة السعودية؛ لإدراكها بأن أمن وسيادة دول الجوار جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، على عكس سلوك بعض الدول التي تُعَد أقزاماً متى ما وضعت في إطار الثقل السياسي الذي تمثله السعودية داخل المنظومة العالمية، وضمن صناعة القرار الدولي.
يجب أن يدرك العرب بأن العقيدة واللغة والثقافة والارتباط التاريخ والجغرافي ليست خط على الرمل بل هي مقومات العلاقة التي يجب ألا تشوبها وتلوثها الخيانات والأطماع كما يراد لها من قبل أحفاد الفرس والعثمانيين والرومان.

يجب أن يدرك العرب أن من لا يدرك ويعي ويميّز الصديق من العدو سيكون الخراب والدمار وفقدان الأمن والاستقرار له مصيراً لا مفر منه، والشواهد على ذلك أصبحت كالشمس في وضح النهار، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.

ولا شك أن الحكمة موطنها في الرياض، عاصمة السلام وحاضنة الهمّ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *