شواهد من التخريب القطري في ليبيا

موقع المثقف الجديد - علي طه

بعد انكشاف مخططات قطر التخريبية في كل من اليمن وسورية ومصر، ها نحن أولاء اليوم نشهد فصلاً جديداً من فصول تدخلاتها التخريبية، لكن هذه المرة على الساحة الليبية.
بات العالم كله يعلم أنه منذ عام 2011م أسهمت التدخلات القطرية التي تحمل أجندات تخريبية فيما عرف بثورات الربيع العربي في تحويل هذه الثورات إلى واقع مظلم مليء بالصراعات ونحو المزيد من السوء، وأدى ذلك إلى دخول بعضها في متاهات الصراعات الداخلية والحروب الأهلية الطاحنة؛ وهذا أسهم بدوره في التمكين للقوى الظلامية للتغلغل إليها، وأوجد هذا الواقع المرير الذريعة لتسهيل تدخل القوى الخارجية الاقليمية والدولية في الشؤون الداخلية لهذه البلدان.

تتكشف اليوم في ليبيا مخططات قطر التخريبية التي بدأت تظهر بالأدلة القاطعة، فقد عاشت ليبيا خلال السنوات الثمان الماضية أوضاعاً مأساوية دمرت وخربت فيها مناطق عدة، وفقد وقتل آلاف من أبناء هذا البلد على أيدي جماعات قدمت من الخارج بدعوى المشاركة في الجهاد.

 

وتشير المصادر الليبية المطلعة أن في ليبيا حالياً تنظيمات متطرفة تعيث فساداً في البلاد، وهي: تنظيم داعش الذي ضعف كثيراً وبدأ يهرب من ليبيا إلى مناطق أخرى في القارة الأفريقية، وتنظيم القاعدة المتمثل في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وفي أنصار الشريعة وكتائب أوستيم وجيش الإسلام وجيش التوحيد، وغيرها من القوى التي تنضوي تحت شعارات تنظيم القاعدة. كما توجد قوى الدروع الإخوانية التي يجري تشكيلها من كتائب تابعة لتنظيم الإخوان لتكون بديلة للقوات المسلحة الليبية، كما توجد العصابات الإجرامية التي تسيطر على السلاح وعلى بعض المدن.

 

كان لقطر دور تخريبي في ليبيا منذ بداية انطلاق الثورة الليبية في عام 2011م، وقد تجلى تدخلها رسمياً بشكل فاضح بعد معركة الكرامة في عام 2014م، وذلك من خلال دعمها قوى ظلامية عدة على رأسها تنظيما القاعدة وداعش اللذان تحالفا في ليبيا لقتال القوات المسلحة وقتل الشعب الليبي، وكانا يملكان أنواعاً مختلفة من الأسلحة التي أتاحت لهما السيطرة على بعض المناطق في ليبيا، وكان بدء تحالفهما في مدينة بنغازي، ثم انطلقا إلى مناطق أخرى، لكن جرى القضاء على أكثر من 90% من القوة التي يملكها تنظيم داعش في ليبيا.

 

وفي بنغازي تمكن الجيش الليبي من القضاء على قوى عدة منها داعش والقاعدة وتنظيمات الإخوان المختلفة، وهناك كانت مواجهته مع قوى دولية داعمة لهذه القوى، وكان الدعم اللوجستي يصل إلى ليبيا من قطر والسودان وتركيا، وكان يقدم الدعم للجماعات الاسلامية التي لا تؤمن بحدود للدول، بل كانت هذه التنظيمات المتشددة تحلم بأن تكون ليبيا قاعدة انطلاق عملياتها تجاه دول الجوار وأوربا وغيرها؛ لأن ليبيا دولة كبيرة وعظم المساحة وطول الصحراء يعطي قوى التخريب هامش مناورة فيها، والبلاد تمتلك ثروات هائلة، فكانت بالنسبة لهذه الجماعات المنطقة الأفضل للاستيلاء عليها.

 

ومنذ البداية حذّر العقلاء في ليبيا من مخاطر التدخل القطري فيها سواء أكان ذلك بالإعلام أم بالمال أم بالسلاح، وتمتلك قطر عدة خطوط لإمداد أدواتها التخريبية في ليبيا؛ فهي تمد بالمال والسلاح علي الصلابي المستقرّ في قطر، الذي يمتلك قناة (ليبيا الأحرار)، والذي كان مسجوناً في ليبيا حتى عام 1981م، وهو ممن كان من المقاتلين في أفغانستان إبان الحكم السوفييتي لأفغانستان، ثم بعد انتهاء الحرب غادر أفغانستان إلى قطر، ولا يزال يعيش فيها، وهو من المقربين من أمير قطر، وقد أكدت تصريحاته المتكررة أن قطر كانت بالفعل الجهة البارزة التي علمت على زعزعة أمن ليبيا واستقرارها بعد عام 2011م، وأنها كانت وراء دعم ما عرف بثورة 17فبراير.

 

ويشرف علي الصلابي على الإمدادات المالية لقيادات القاعدة عبر أخيه إسماعيل الصلابي قائد مجلس شورى ثوار بنغازي أو تنظيم القاعدة في بنغازي، وهو يُعرف بالابن المدلل لقطر، كما تدعم قطر أيضاً جماعة الإخوان وجماعة فجر ليبيا وجماعة أنصار الشريعة وسرايا دفاع بنغازي الذي جرى تصنيفه عربياً كتنظيم إرهابي خطير بالمال وبالسلاح الذي يرسله علي الصلابي وتتسلمه الجهات المرسل إليها في ليبيا ليتم توزيعه على الجهات الإرهابية المختلفة في مدن مختلفة.

 

ومن القيادات الشهيرة التي تعمل مع علي الصلابي المدعو عبد الحكيم بلحاج، الذي حاولت وسائل الاعلام القطرية تلميعه وإبرازه على أنه القائد الفعلي لثورة 17فبراير، وجرى تسويقه على أنه المنقذ لليبيا، وأنه البديل الأبرز للقذافي بعد سقوط نظامه، والمعروف عنه أنه كان الداعم الأبرز مالياً للواء الأمة التابع لجبهة النصرة في محافظة إدلب في سورية، والذي كان قد أسسه ويقوده المهدي الحراثي من ليبيا.

 

كل التقارير الدولية تشير إلى أن كثيراً من الأسلحة والذخائر التي كانت تصل إلى الجماعات الارهابية في ليبيا كانت تصل إليهم من طرق عدة، منها ما يتم شراؤه بأموال قطرية من السودان، ومن هناك كان يتم نقلها إما براً الى ليبيا أو عبر طائرات الشحن القطرية، أما الخط الثاني للإمداد فكان بطريق مباشر من مطار الدوحة إلى مطار معيتيقة في ليبيا، وكلها كانت طائرات محملة بالذخائر والأسلحة التي يقتل بها الشعب الليبي.
التدخلات القطرية في ليبيا مستمرة منذ ثمان سنوات، ودعمها الجماعات الإرهابية حوّل البلاد إلى مسرح تمارس فيه الجماعات الإرهابية الخارجة عن القانون كل جرائمها، المعارك الأخيرة تشهدها ليبيا قطعت الشك باليقين بأن قطر ما دخلت بلداً إلا أفسدته.

لقد عرت الأحداث حقيقة الدور القطري المخرب في ليبيا من خلال ما كشفته ورصدته من وثائق قطرية، وآليات عسكرية تحمل العلم القطري، وأموال قطرية ورسائل موجهة من قيادات ليبية تقيم في قطر إلى العناصر التخريبية في أرجاء البلاد كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *