متى يُطرد الإيرانيون من بغداد؟

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

أكاد أجزم أن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – كُتب عنه ما لم يُكتب مثله عن غيره من الخلفاء، ففي محرك البحث (قوقل) تظهر ثلاثة وعشرون مليون نتيجة تحت اسمه! وهو رقم قياسي ضمن البحث باللغة العربية، وهو أمر غير مستغرب؛ فهو أحد الرجلين اللذين تمنى الرسول – عليه الصلاة والسلام- أن يعز بأحدهما الإسلام، وقد حصل ذلك بالفعل؛ فقد فُتح للإسلام في عصر عمر ما لم يُفتح لأحد قبله ولا بعده، متى ما وضعنا تلك الإنجازات ضمن الإطار الزمني.

تفرد الفاروق – رضي الله عنه – كذلك بأمر لم يسبقه إليه أحد حتى انقطع الوحي، وذلك يتجلى في ما أخرجه الشيخان عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى). وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البرّ والفاجر، فلو أمرتهن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن؛ فنزلت كذلك.

من خلال هذه الشواهد تتجلى عظمة الفاروق؛ فهذه السيرة والإنجازات غير المسبوقة لا تتحقق إلا من رجل يملك عقلاً اختُزنت فيه البصيرة؛ لذلك علينا أن نأخذ في الحسبان والتبصر كل ما نطق به عمر رضى الله عنه. وفي هذا السياق يجب ألّا ننسى مقولته الشهيرة رضي الله عنه: “ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم”! حكمة بالغة صدع بها عقله المتوهج والمتفوق على كثير ممن خلق الله.

أدرك أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في وقت مبكّر خطر قادة هذه الأمّة على البشرية ومناطق الجوار، وعلم أن هذا الخطر لن يضمحل ويذوب في دائرة الزمن؛ لذلك أتت أمنيته لترسم للعالم بكلمات بسيطة كيف يجب أن تكون العلاقة مع هذا المكون الخطير أو الوباء إذا صح التعبير.

لن تنسى البشرية وحشية هذا البلد وأطماعه، والشواهد لا تعد ولا تحصى، بداية من قتل أحد الخلفاء الراشدين، مروراً بمؤامرة البرامكة في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد عام (187هـ)، واحتلال الشاه إسماعيل الصفوي بغداد، واقتراف مجازر طائفية بين عامي 914 و920هـ، وكذلك احتلال الشاه طهماسب الصفوي بغداد، واقتراف مجازر طائفية بين عامي 936 و940هـ، وانتهاءً باحتلال عربستان والسليمانية والأحواز، والأعمال الإرهابية والتفجيرات خلال موسم الحج (1987م).

تستمر مسيرة الغدر والخيانة للنافذين في بلاد فارس (إيران)، من خلال التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لسورية، ولبنان، ودول الخليج العربي، واليمن، ومصر، والسودان، وشمال أفريقيا، وفلسطين، والمغرب العربي. لكن يظل أشد من انكوى وما زال ينكوي بنيران أطماعهم دولة العراق الشقيقة؛ فخلال العقد الماضي يعيد التاريخ نفسه في العراق، وتمتد يد الشر الإيرانية لتعتدي على سيادة العراق وتستبيح دماء وعرض أهله، وتعبث بمقدراته، مع غياب الحكمة داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، والأدهى والأمرّ من هذا وذاك غياب الحكمة داخل حكومات من دول الجوار تدرك وتعي ما قاله الملهم عمر ابن الخطاب رضى الله عنه.

اليوم يظهر في الأفق بزوغ فجر جديد يحمل الأمل داخل قلوب الشعب العراقي، بعد تراجع النفوذ الإيراني بعض الشيء داخل العراق وعودة العلاقات مع المملكة العربية السعودية، لولا بعض العقبات التي بقيت من مخلفات العقدين الماضيين المظلمين في العراق، ولا تزال تحول دون اكتمال العلاقة كما ينبغي، ولعل العراق يستطيع تجاوز تلك العقبات مع الوقت؛ لتتكون بين البلدين علاقة مبنية على مفهوم الشراكة واحترام السيادة لتحقيق الرفاه للشعب العراقي؛ فقد أعلن خلال الأسابيع القليلة الماضية عن حزمة من الاتفاقيات والمعاهدات على جميع الصُّعُد؛ للنهوض باقتصاد العراق، الذي يعد صمام الاستقرار في المنطقة، وأرض العلوم والمعرفة، والسعودية دائماً وأبداً – بحول الله – تضع نصب عينيها أمن حلفائها واستقرارهم، على نقيض الدولة الإيرانية.

سيدرك الشعب العراقي بعد عودة العلاقات السعودية العراقية أن معول الهدم في طهران، وساعد البناء في الرياض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *