الممانعة الفكرية في سلسلة “تفكيك”

موقع المثقف الجديد - وفاء الصالح

هي سلسلة قصيرة مكونة من ست حلقات بعنوان “تفكيك”، تتحدث عن التقنيات التي يضلل بها الإعلام العقول، ويشل بها التفكير؛ فيصبح عقل المتابع منقاداً دون أن يشعر، ويقدم حلقاتها الدكتور فايز الزهراني.

 

الغمر الإدراكي

هو إغراق العقل والغمر يعني الإغراق بالكلية، أي: إغراق إدراك المتلقي بكثير من المرئيات والمسموعات بالكثير من المشاهد والمقالات والتغريدات التي تتعلق بموضوع معين، وتهدف إلى تشكيل مفاهيم معينة وقناعات محددة؛ بغرض أن ينتج عنها من المتلقي سلوك محدد ومواقف محددة.

بمعنى: أن هذه القناعات والمفاهيم التي تشكلت من المفترض أن تنتج سلوكاً معيناً، وموقفاً معيناً، وهو هدف الغمر الإدراكي.

 

من يستخدم تضليل العقل بواسطة “الغمر الإدراكي”؟

يستخدمه كل كيان أو جهة ترتبط بقناعات الناس أو طريقة تفكيرهم، كتسويق المنتجات، وتعميم الأفكار، فإنها تقوم بعملية الغمر الإدراكي؛ بغية الوصول إلى النتائج التي تريدها.

مثل: كثرة اللوحات المعلقة في الشارع التي تسوّق لمنتج محدد أو مطعم محدد أو مؤسسة محددة.

 

ما موقفنا من تقنيات الغمر الإدراكي؟

١- يجب أن تكون لديك مصادر موثوقة للمعلومات لتأخذ منها المعلومات وتبني عليها طرائق تفكيرك.

٢- قلل من تعرضك لهذه المثيرات.

٣- إذا لامست تكراراً ما فجأة لاسم ما أو لمفهوم ما أو لحادثة ما فاعلم أن وراء الأكمة ما وراءها.

٤- ما يطرحه الإعلام بشكل عام ينبغي أن يخضع للفحص.

٥- اسأل وناقش وتحدث مع المتخصصين في الموضوع الذي لامست منه غمراً إدراكياً.

 

التأطير الإعلامي

هو وضع الأحداث والأخبار والمضامين الإعلامية في نسق معين ينتظم فيه اللفظ والمعنى والصورة، وقد تُحذف أو تُتَجاهل بعض المفردات، بغرض تشكيل مفهوم محدد لدى المتلقي.

فالتأطير الإعلامي إذاً: انحياز معرفي حيث يتفاعل المتلقي مع خيار معين اعتماداً على طريقة اختيار مفروضة عليه، وليست هي الأصل الذي لديه.

 

ما وظائف التأطير الإعلامي؟

١- التأطير يقوم بتعريف خاص للمشكلة من خلال تشخيص خاص للأسباب ووضع الأحكام والتقويمات.

٢- التأطير يقوم بوضع الرسالة المستهدفة في النصوص الإخبارية والتقارير الإعلامية والتغريدات وغير ذلك من وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الكلمات والصور.

٣- التأطير يصنع لك نموذج خطاب معين تقوم أنت ببنائه من خلال تزويدك بالمفاهيم والصور والرموز والقوالب.

٣- التأطير يؤثر في اتجاهاتك من خلال التركيز في حقائق وقيم معينة.

٤- التأطير هو الذي يصنع ويشكل حوارات المجتمع الدائرة اليوم.

 

كيف نتعامل مع التأطير الإعلامي؟

١- اخرج من الإطار الذي صنعه لك الكاتب أو المذيع.

٢- قم أنت بعملية التحليل والتركيب بعيداً عن تأثير المشاهد أو المقروء أو السموع.

٣- فكّر بشكل صريح في العناصر الحقيقية التي لها تأثير في الحدث.

٤- التأطير في خلاصته هو إخراجك من إطارك الذي هو موجود لديك إلى إطار آخر إعلامي يصنعه الإعلام، حافظ على إطارك الذي تزن به هذه الأحداث والأخبار.

 

صناعة الجاهزية

يصعب على الفرد أن يتقبل عقله الأمور الشاذة أو الصادمة أو المخالفة إلا في حالة أن يتصور أن المجتمع سبقه إلى قبول ذلك، وهذه خطورة العقل الجمعي.

الصناعة الجاهزية هي أن يقوم الإعلام بصياغة البرامج والأخبار والحوارات التي من شأنها أن تصنع رأيا عاماً جديداً عن المجتمع، وذلك لمدة مؤقتة حتى يكتمل الهدف، وهو تشكيل الرأي العام الجديد.

 

متى تستخدم تقنية الصناعة الجاهزية؟

١- لإحداث تغيرات عامة وإحداث قوانين جديدة.

٢- زعزعة الأمن العام أو تدمير جهات ذات وجود مجتمعي.

٣- رفع معنويات، أو الحط من معنويات.

٤- إحداث عادات اجتماعية جديدة تكون بديلة عن عادات اجتماعية أخرى.

 

كيف تتم تقنية صناعة الجاهزية؟

١- صياغة الهدف التغيري المراد.

٢- صناعة الشائعات حول هذا الهدف.

٣- نشر هذه الشائعات على أوسع نطاق من أجل غمر إدراك الناس بها حتى تصبح أمراً مقبولاً لديهم.

 

كيف نتعامل مع صناعة الجاهزية؟

١- لتكن لديك قاعدة أن الأصل في المعلومات هو ضعف المصداقية.

٢- صناعة الجاهزية هي جزء من التأطير، اخرج من الإطار الذي صنعه لك الإعلام وتعامل مع المعلومة وفق إطارك.

٣- اربط بين الملفات والمعلومات.

٤- تذكر أن واجب المؤمن تجاه المعلومات هو التدقيق والتحقيق، وأن عقلك يجب ألا يكون مرمى للأكاذيب والمعلومات الخاطئة.

 

الثنائيات

هي أن يقوم الإعلام في تناوله للقضايا بحصر منازع القضية في خيارين اثنين، وإهمال سائر الخيارات والعناصر المتعلقة بها، بحيث ينبغي عليه اختيار أحدهما ورفض الآخر، وتستخدم هذه التقنية في القضايا السياسية والفكرية والاجتماعية والتاريخية.

الثنائيات من أخطر تقنيات التأطير؛ لأنها في النهاية تجبر العقل على قبول نتيجة واحدة هي النتيجة التي يصنعها الإعلام، ومن خطورتها أنها تجعل الخيارين في طرفي المعادلة، على حين أنه ليس شرطاً أن يكونا كذلك، بل ربما يكون الخياران في طرف واحد.

توجد ثنائيات من نوع آخر تطرح في وسائل الإعلام، وهي: الثنائية الشرطية التي تربط موضوعاً ما بموضوع آخر.

وفي تحليل تقنيات الثنائيات يمكن القول: إن العقل يميل إلى تسهيل القضايا وتبسيطها، وهذا يسهّل عليه عمليات التفكير ويحصرها في خيارين اثنين، بعيداً عن تشابك المؤثرات والعناصر المتعلقة بالموضوع.

 

كيف نتعامل مع الثنائيات التي يطرحها الإعلام؟

١- اخرج من الإطار الذي يحصر الموضوع في نقطتين اثنتين.

٢- إذا كان الموضوع الذي جرى عليه “التثنين” يهمك فاطّلع على وجهات النظر المخالفة واقرأ واستزد في الموضوع.

٣- قم بتحليل الموضوع الأساسي بعيداً عن الثنائيات.

٤- جنّب عقلك عمليات الغمر الإدراكي لهذه الثنائيات حتى لا تقع فريسة للخيارات المفروضة عليك.

 

النفايات الإعلامية

النفايات الإعلامية: هي الأخبار والمعلومات العديمة الفائدة، سواء أكانت سيئة أم غير سيئة، وهي التي لا ينتظرها المتلقي ولا تفيده في شيءٍ من حاضره أو مستقبله.

 

لماذا يغمرنا الإعلام بالنفايات؟

١- لتسطيح المجتمع وتتفيهه، ذلك أن الذي يروج لهذه النفايات الإعلامية هي قنوات عالمية كبرى، كما أنها تجعل هذه النفايات في مصاف الأخبار الرئيسية؛ وبذلك فإن المجتمع يوجه اهتماماته إلى هذه التفاهات والسطحيات.

٢- لصرف عقل المتلقي عن أخبار مهمة أو أحداث رئيسية أو قضايا اجتماعية ذات أهمية، أو لصرف انتباهه عن مسألة رأي عام ساد الحديث عنها في ذلك.

٣- لخلق إثارة لدى المتلقي تجعله يتعلق بالقناة أو المصدر، ومِن ثَمّ يكسب هذا المصدر شريحة أكبر من الجمهور.

 

كيف نتعامل مع النفايات الإعلامية؟

١- تجنّب نشرها عبر حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

٢- تجنب متابعة المصدر الذي يتعمد نشر مثل هذه النفايات الإعلامية.

٣- نبّه زملاءك وأسرتك على أن هذه الأخبار والمعلومات إنما هي نفايات إعلامية تضر العقول ولا تفيدها.

٤- قلّل من مصادر المعلومات والأخبار، واخترها بعناية، وتعلّم كيف تشاهد وتتابع.

 

لعبة المصطلحات

التسامح، الإسلام السياسي، الإرهاب، الدولة المدنية، القروض المسيرة، التنوير، العنف الرأي الآخر، التحضر، الاعتدال، التحرش، التشدد، الإنسانية، الاحتشام، العنصرية، السلام، الطائفية.

كل هذه مصطلحات فضفاضة، فما هي لعبة المصطلحات؟

هي تداول اسم ليس له تعريف محدد أو كما يقول الأصوليون: ليس له تعريف جامع مانع، لكنه يحمل معاني مخبوءة غير ظاهرة للمتلقي، ثم غمر المجتمع بالإعلاء أو التنفير من هذا المصطلح بحيث يكون المستهدف هو المعنى المخبوء لهذا المصطلح.

ويصبح من الجائز إطلاق هذا الاسم على أي أمر من الأمور التي تحمل هذا المعنى المخبوء، كما يصبح لدى الناس ارتباط شرطي ذهني بين هذا الاسم والمعنى المخبوء.

وتهدف لعبة المصطلحات إلى تشكيل مفاهيم مخالفة، وإلى صناعة معايير للتحسين والتقبيح حسب ما يراه صانع هذا المصطلح، كما تهدف إلى وضع المجتمع في حال من التوتر والترقب حيال هذه المفاهيم الأصيلة التي سبق أن أجمع عليها المجتمع.

 

كيف نتعامل مع لعبة المصطلحات الفضفاضة؟

١- يجب أن تكون لديك تعريفات محددة ومحررة لكل هذه المصطلحات.

٢- يجب أن تعرض هذه المصطلحات على الميزان الصحيح، بحيث تعرف الحكم فيها وما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، ثم تردها إلى أسمائها الأصيلة غير الملتبسة.

٣- هذه المصطلحات تحمل أحياناً معنىً مقبولاً ومعنى غير مقبول، ولكونها غير واضحة المعالم والحدود فإنه يجب في هذه الحالة ردها لأهل الاختصاص ليعرّفونا بحقيقتها؛ وليبينوا الحكم الصحيح فيها.

٤- بوجه عام علينا التزام الأسماء والمصطلحات الواضحة الدلالات وعدم الانسياق خلف المصطلحات الحادثة الفضفاضة؛ لأنها تحمل حقاً في بعض معانيها وباطلاً في المعاني الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *