إسرائيل تقتل يهودَها!

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

فجّرت حادثة قتل الشاب الصهيوني من أصول إثيوبية سولمون تاكاه، على يد أحد عناصر الشرطة في منطقة الكريوت بحيفا موجة مظاهرات، قادها نشطاء من اليهود الإثيوبيين في عدة مدن في إسرائيل، من بينها حيفا، وبئر السبع، وتل أبيب.

وتقول منظمة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف إنها قدمت العلاج لـ83 شخصا، من الشرطة والمتظاهرين في مناطق المواجهات، ومن المحتمل بحسب هيئة البث الإسرائيلي “مكان” أن يسعى قادة التظاهرات إلى استمراره لاحقاً نتيجة لعدم الجدية من النخبة السياسية في إسرائيل لتلبية مطالبهم التي تتركز في وقف التعامل بعنصرية مع اليهود السود.

وقد اعتقلت الشرطة الجندي الذي قام بقتل تاكاه، لكنها فرضت عليه إقامة جبرية، ويحتمل ألاّ توجه لديه تهمة القتل العمد، وهذا الأمر أغضب المتظاهرين وجعلهم يرون أن تلك الفلسفة في التعاطي مع اليهود المنحدرين من أصول إثيوبية والذين يقدر عددهم بــ150 ألف شخص في إسرائيل، هي ظاهرة ضمن جهاز الشرطة شخّصها القائد العام السابق للشرطة روني الشيخ بقوله: “من الطبيعي أن يكون الإثيوبيون مشتبهاً بهم، عندما يجتمع شرطي مع مشتبه به من أصول “إثيوبية” يشعره بأنه مشتبه به”.

هاجر اليهود من أصول إثيوبية إلى إسرائيل عبر موجتين، الأولى كان عام 1948م والثانية عام 1991م، واتهم الرئيس السوداني السابق جعفر النميري بالمشاركة في تسهيلها.

لم يكن سليمون تاكاه الأول في قائمة استهداف اليهود من أصول إثيوبية برصاص الشرطة، فقد قُتل في يناير الماضي بطريقة مشابهة، يهودا بيدغا، وهذا الأمر يعتبره قادة الجالية الإثيوبية جزءاً من نمط عنصري يتم استخدامه من قبل شرطة حكومتهم.

ويقول رئيس ائتلاف محاربة العنصرية في إسرائيل نضال عثمان: “إن ممارسات عنصرية من قبل الشرطة في إسرائيل تجاه مواطنين من أصول إثيوبية وتصرفات ليست جديدة، وهذه الاعتداءات توازي في حجمها الاعتداءات على العرب”.

ووصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاحتجاجات الأخيرة بأنها “أصيلة، وهي نتاج سنوات من الغضب المكبوت والقمع المؤسسي، هناك آباء من أصول إثيوبية يخشون إرسال أبنائهم إلى المدارس، أو السماح لهم بالتسكع مع الأصدقاء في الخارج خوفاً عليهم.. هذه الاحتجاجات تقول: هذا يكفي”!

وتقد انطلقت موجة من السخط على النظام الرسمي من قبل اليهود من أصول إثيوبية حينما كُشف عن قيام المستشفيات في إسرائيل بالتخلص سراً من الدم الذي يتبرع به أبناء الجالية خوفاً من تلوثه بفيروس”إتش. آي. في”، الذي يسبب مرض الإيدز.

وتقول ميغال أفيرا صموئيل مديرة منظمة فيدال غير الحكومية: “كثير من المواطنين من أصول إثيوبية لا يشعرون بأنهم مساوون لبقية الإسرائيليين، ويتم التعامل معهم بحسب لون بشرتهم”. وتضيف: إن المجتمع يعاني الفقر ونقص التعليم، والعنصرية ضدنا متجذرة في المجتمع الإسرائيل، نحن لا نُمنح حقوقنا المناسبة.

وقد واجه رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الذي يعيش أزمة سياسية بعد إخفاقه في تشكيل حكومة وعودة إيهود باراك وعمير بيرتس للعمل السياسي ومنافسته في الانتخابات المقبلة، واجه أزمته الجديدة بتهديد المتظاهرين بالقانون قائلاً: “نحن أمة قانون.. لن نتسامح مع إغلاق الطرق”.

وقد اندلعت احتجاجات إثيوبية قبل مدة ليست بالقصيرة، عندما تعرض جندي من أصل إثيوبي للضرب على أيدي اثنين من ضباط الشرطة الإسرائيليين حينما كان في طريقه إلى منزله بالزي الرسمي، في هجوم تم تصويره بالفيديو.

وتقول إحصائيات الشرطة الإسرائيلية إن 40% من نزلاء السجون هم من خلفية إثيوبية، ومنذ عام 1997م مات عشرات الشبان من أصول إثيوبية برصاص الشرطة.

المشكلة الحقيقية للأقلية الإثيوبية في إسرائيل هي أنها لا تمتلك كتلة سياسية تمثلها؛ فهي تقع على هامش الكتل الدينية التي تتصدرها الحريديم والإشكناز؛ وذلك منَعها من الحصول على صوت قوي في الكنيست تستطيع المقايضة عليه للحصول على مكاسب حقيقية على الأرض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *