السعودية قيادة لا تقبل التبعية

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

يأتي تقرير “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” الذي نشرته أيضاً “بيزنس إنسايدر” ليضع السعودية في الرتبة التاسعة ضمن قائمة أقوى عشر دول في العالم كنتيجة طبيعية لإدراك القيادة السعودية الشابة متطلبات موازين القوى وإدراك العالم ما تتمتع به السعودية من تأثير سياسي كبير، وقدرات اقتصادية ضخمة، وتفوق عسكري، وسرعة في تشكيل وتقوية التحالفات الدولية، وما تمتلكه من إمكانات في التعامل مع الأزمات.

تعزيز العلاقة والشراكة مع الدول المؤثرة في صياغة السياسة والاقتصاد العالمي يعد خطوة نحو ما وعد به ولي العهد خلال منتدى “دافوس الصحراء” حيث قال مقولته الشهيرة “الشرق الأوسط سيكون أوربا جديدة خلال خمس سنوات”، والأمير لم يعد يخفى على ذي عقل أنه إذا قال فعل! وكيف لا وهو يعلم أن من يريد أن يصل إلى محطة العظماء يجب أن يصعد على قطار المنافسة الذي لن ينتظر من تكبلهم المفاهيم الاقتصادية التقليدية؛ فالعصر الحجري لم ينتهِ باختفاء الحجر وإنما على أثر ظهور بدائل ذات خصائص معاصرة وفعالة!

هذا التعزيز الإستراتيجي في العلاقة كما يراه ولي العهد مبني على مفهوم الشراكة وليس التبعية؛ وهذا أمر لا يقبل به بعض أساطين الغرب؛ لذلك كشر عن أنيابه عندما أدرك هذه الحقيقة، وأظهر وجهه القبيح بعد أن بدأت السعودية اتخاذ خطى حثيثة ومتقدمة نحو التحول من بلد مستهلك إلى منتج في مجالات صناعية متعددة (وعلى وجه الخصوص الطاقة البديلة والذكاء الاصطناعي) التي أنشأت لها القيادة السعودية مدينة بإمكانات ومنظومة عمل بعثرت أوراق بعض المتنفذين في الغرب، وخير شاهد على ذلك ما كشفه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة من أن 40% من المواد الأولية لصناعة الأجهزة الذكية في العالم جرى تصنيعها في السعودية بواسطة “سابك”؛ ولذلك يجب أن يعلم حلفاء السعودية أن تحالفنا ليس حقاً مكتسباً واجباً لهم بلا أي قيد، وأن علاقتنا مع الآخرين ليست مبنية على التبعية؛ بل هي مبنية على قواعد ثابتة ومتينة.

لقد تبيّن أن بعض الدول التي تقع غرب الكرة الأرضية تريد أن تكون شوكة في جسد رؤية المملكة ٢٠٣٠، وكان آخر الشواهد على ذلك المحاولة غير النزيهة للمفوضية الأوربية لوضع السعودية على قائمة تبييض الأموال، وهي المحاولة التي باءت بالإخفاق، بعد معارضة ٢٧ دولة من أصل ٢٨ من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي وكذلك التقرير الأخير الذي صدر عن المقررة الخاصة في مجلس حقوق الإنسان آجنيس كالامارد، واحتوى طائفة من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

تدرك القيادة السعودية أن الشوكة لا تُنقش بالشوكة؛ لذلك أتت زيارة ولي العهد السعودي التاريخية دول الشرق العظمى لتفتح آفاقاً جديدة كان من أبرزها التقارب الثقافي الذي أتى على أثره إطلاق جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين السعودية والصين؛ لتهيئ منظومة شراكة وعمل مكتملة المعالم، ومبنية على التعاون والشراكة المتكافئة.

وكذلك، أتت الزيارة الأخيرة لولي العهد إلى كوريا الجنوبية لتعزيز الشراكة الاقتصادية، وكان أبرزها تدشين توسعة مصفاة “إس-أويل” التي تُعدّ ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية، لتصبح بعد التوسعة أكبر مشروع على الإطلاق في صناعة التكرير والبتروكيماويات في كوريا الجنوبية، فهذه المنشآت الصناعية ستعمل على توسيع نطاق أعمال الشركة ورفع حصتها البتروكيماوية من 8%إلى 13%، وفقاً لـ”إس-أويل”.

وأوضح ولي العهد السعودي في حوار مع “الشرق الأوسط” أن “رؤية المملكة 2030 انتقلت من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الصُعُد، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع”. وشدد على أن “ما يحدث في المملكة ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي، هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي على المديين المتوسط والطويل”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *