تاريخ الغارات الإيرانية على موسم الحج

موقع المثقف الجديد - عبدالرحمن الصالح

ترتبط رحلة الحج بالسكينة والانعتاق من الذنوب لدى قاصدي البيت الحرام بمكة المكرمة، لكنها فيما يبدو بالنسبة للإيرانيين موسم للتصعيد والنكاية ببلاد الحرمين، فعندها تتجدد ممارسات الشغب ومحاولة التوظيف السياسي للشعائر والبحث عن سبل تنفيذ ما يعكر صفو الحج ومنظومته التي تقودها المملكة بكل اقتدار.

وما إن يلبي الملايين النداء الابراهيمي مستفيدين من تسهيلات تقدمها المملكة وبنية تحتية تريحهم في تأدية النسك، حتى تشمّر الأدوات الإيرانية بوسائلها كافة لمحاولة اختراق الموسم وتكدير أمن الحرمين ابتداء من إطلاق التصريحات وانتهاء إلى التفجيرات والصواريخ البالستية التي تستهدف بيت الله وتروّع قاصديه.

ممارسات إيرانية تلوّح بها قيادتها المتربصة بأمن السعودية واستقرارها طوال عقود، فيما تضع المملكة جهودها كافة في سبيل راحة الحاج وأمنه وسلامته، وسنعرض في هذا التقرير جانبا من المسار الزمني الذي انتهجته إيران وأدواتها في استهداف الحرمين والمشاعر المقدسة.

تباينت الممارسات الإيرانية التي انتهجتها في تعكير صفو الحج من خلال إطلاق تصاريح سياسية عن خدمة الحجاج الإيرانيين، ثم إطلاق تظاهرات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والوصول إلى محاولة نبش القبور بالبقيع في المدينة المنورة، ثم دسّ المنشورات والملصقات بين أمتعة الحجاج، وتهريب المتفجرات في حقائبهم، كما ساهمت في تعطيل الحجاج ومنعهم من تأدية شعائرهم بالمظاهرات والمسيرات، وبلغت ذروتها بتزويد السفارة الإيرانية خلايا حزبية بمتفجرات للإخلال بأمن الحج واستهداف الحرمين بالصواريخ الباليستية من خلال الميليشات الحوثية.

 

1403هـ – 1983م

واجهت المملكة العربية السعودية المزاعم الإيرانية بشأن عدم استجابة المملكة للطلبات الإيرانية المتعلقة باتخاذ إجراءات لضمان راحة الحجاج الإيرانيين وأن هذا الموقف معناه إلغاء سفر الحجاج الإيرانيين، برد مفحم من سمو وزير الداخلية آنذاك الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- والذي أكد في منتصف شوال أن المملكة تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج، داحضا تلك التصريحات التي تستهدف النيل من المملكة وقدراتها التي تجندها في سبيل تأدية الحجاج نسكهم.

 

1403هـ – 1983م

لم يكد ينقضي شهر من التصريحات الإعلامية الإيرانية المضللة حتى عثرت وزارة الداخلية السعودية على كميات ضخمة من المنشورات الدعائية والصور والشعارات مع 21 إيرانيا تبيّن أن قدومهم لم يكن لغرض تأدية الحج وإنما لتوظيفه في أغراضهم الثورية والسياسية، وأعلنت الداخلية في أواخر ذي القعدة عن اعتقال الإيرانيين ومصادرة ما بحوزتهم من منشورات وصور تمهيدا لإعادتهم إلى بلادهم.

 

1406هـ – 1986م

في الثالث من ذي الحجة عام 1406هـ كانت حمولات حقائب حجاج من إيران مريبة بعد إنزالها من طائرة إيرانية، وبعد الكشف عليها اكتشف أنها تحمل أرضيات محشية بمادة السي4، التي تندرج تحت فئة المتفجرات العسكرية البلاستيكية الشديدة الانفجار.

مظاهرات في الحج

وقد فردت عجينة المادة في ألواح خشبية مجوفة وجرى تغطيتها بلوح آخر، ولصق اللوحان بمادة لاصقة ووضعت العجينة في قاع الحقيبة وأعيد تثبيت العجلات فيها، وبلغ وزن المادة التي ضبطتها الجمارك السعودية 150 كجم من 95 حقيبة.

وقد تغاضت السعودية عن الحادث، ولم تبث التسجيلات المتعلقة بها إلا عام 1407هـ – 1987م بالتزامن مع أحداث الشغب التي حصلت من الإيرانيين في موسم حج ذلك العام، وذلك حسب التوثيقات التي بثها التلفزيون السعودي.

وقد اعترف كبير ركاب الطائرة المدعو محمد حسن علي محمد دهنوي بأنه ومجموعته قدموا لتنفيذ مهمة بأمر من القيادة الإيرانية، واستخدام المتفجرات في الحرمين والمشاعر المقدسة.

وأثبتت لجنة التحقيق أن الحقائب قدمت للحجاج دون علمهم بالمتفجرات، وأمر الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حينها بحفظ التحقيق واستضافتهم على نفقة الدولة والعناية بهم حتى عودتهم، مفضلا عدم تعكير أجواء الحج ودرء السيئة بالحسنة، لكن الإيرانيين قابلوا عفو المملكة بالتخطيط للفوضى وإشاعته في حج العام الذي تلاه.

 

1407هـ – 1987م

شهدت ساحات الحرم في يوم الجمعة السادس من ذي الحجة مسيرات شغب إيرانية قطعت الطرق وروعت الآمنين من الحجاج والمواطنين، أسفرت عن مقتل 402 من الأشخاص، فيما أصيب 649 شخصا بجروح، وكان من بين القتلى 85 من رجال الأمن والمواطنين السعوديين، و42 من بقية الحجاج من مختلف الدول، و275 من الإيرانيين معظمهم من النساء، كما جرح 145 سعوديا، و201 من الحجاج من جنسيات متعددة، و303 حجاج من الإيرانيين، عدا ما ترتب عليها من حرق السيارات والأعمال التخريبية التي قادها الحجاج الإيرانيون.

واستخدم الإيرانيون الحجارة والعصي والأسلحة البيضاء وحرقوا السيارات وحطموا بعض البنايات وحاولوا إشعال النار فيها، ما أدى إلى تدخل القوات السعودية ووضع الحد لهم وإيقاف الفوضى والإيذاء الذي تسببوا فيه.

ورغم سماح السعودية لإيران بمضاعفة عدد حجاجها أربعة أضعاف في تلك الأعوام من نحو 34 ألفا إلى 157 ألفا حاجا إلا أنهم استغلوا ذلك بدس ما لا يقل عن 20 ألفاً من الحرس الثوري بينهم، وهم الذين خططوا وحرضوا على ممارسة الشغب في البقاع الطاهرة.

 

1409هـ – 1989م

مظاهرات في الحج

وتولى حزب الله الكويتي تنفيذ تفجيرات في مكة المكرمة وحول ساحات الحرم، بعدما تولى وكيل خامنئي محمد باقر المهري التخطيط لها وتكوين خلية مختصة بها، وذلك بهدف زعزعة الأمن في المملكة والتشكيك بقدرتها على إدارة الحج وإثارة الرعب بين الحجاج.

وبُثت اعترافات الخلية التي ترأسها منصور حسن عبدالله وحسن عبدالجليل الحسيني وعبدالعزيز حسين شمس وعبدالوهاب حسين الباروم وضمت 20 آخرين، أوضحوا فيها أنهم تسلموا  في 12  من ذي القعدة عام 1409هـ من البوابات الخلفية للسفارة الإيرانية بالكويت المتفجرات اللازمة من مادة تي ان تي، واتجهوا بها للمواقع المحددة ونفذوا التفجيرات في السابع من ذي الحجة بمكة المكرمة بجوار المسجد الحرام.

 

 

1410هـ – 1990م

وعادت الأيدي الإيرانية للعبث بالحج حين تسببت في إطلاق غازات سامة بحسب بعض الروايات فيما عرف بحادثة نفق المعيصم في يوم عيد الأضحى، وأدت إلى اختناق ووفاة 1426 حاجاً من مختلف الجنسيات، فيما لم تشر التحقيقات السعودية باتهام أي جهة معتبرة أن الحادث كان عرضيا.

 

1436هـ – 2015م

وفي أحد أكبر حوادث التدافع في الحج كانت البصمات الإيرانية حاضرة، حين تدافع الحجاج بمنى ونتج عن الحادث وفاة نحو 2300 حاج من مختلف الجنسيات، كان من بينهم 464 إيرانياً، واكتشف بعد الحادثة 16 شخصية أمنية وعسكرية ودبلوماسية من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين توفي بعضهم أثناءها، وكانوا قد دخلوا موسم الحج دون جوازات دبلوماسية.

 

1438هـ – 2016م  

وفي تصعيد خطير للممارسات الإيرانية أطلقت الميليشات الحوثية المدعومة من طهران صاروخين باليستيين في أكتوبر تجاه مكة المكرمة، أحدهما تم إسقاطه في محافظة الطائف، والآخر في محافظة خليص على بعد 65 كلم من مكة المكرمة.

 

1438هـ – 2017م  

صواريخ الحوثي المتجهة إلى مكة

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ استهدف الحوثيون مكة المكرمة بصاروخ باليستي عقب 48 ساعة من وصول أول طلائع الحجيج للأراضي المقدسة وذلك بهدف الإضرار بموسم الحج، وتصدت لها قوات الدفاع الجوي في التحالف.

وأوضح الخبراء بعد فحص حطام الصواريخ مطابقتها لتصاميم صواريخ “قيام1” الإيرانية؛ وهذا أدى ببعض المحللين إلى القول: إن الصواريخ تم صنعها من المصنع نفسه.

 

 

 

 

المصادر:

التصريحات الإيرانية ومساعيها منذ 1403هـ

تهريب المتفجرات الإيرانية عبر أمتعة الحجاج 1406هـ

بيان الداخلية حول أحداث المسيرة الإيرانية وممارساتها التخريبية يوم الجمعة 6 ذي الحجة 1407هـ

اعترافات المتهمين الأربعة والمجندين الرئيسيين في حادثة تفجير الحرم المكي

 وثائقي عن اعترافات الشيعة المشاركين في تفجيرات الحرم المكي 1409هـ

بيان وزارة الإعلام عن تفجيرات مكة والأحكام التي صدرت بحق الخلية

استهداف مكة بثلاثة صواريخ باليستية

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *