من غرائب الحج… الوقوف بعرفات يومين

موقع المثقف الجديد - محمد عبدالباقي

شهد الحج كثيرا من الأحداث الغريبة والطريفة عبر مئات السنين، يستعرض موقع “المثقف الجديد” بعضاً منها.

فعلى سبيل المثال: يقترع اليوم عشرات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم على أسهم معدودة لينالوا شرف إتمام الركن الخامس من أركان الإسلام، لكن ثمة مواسم أخرى شهدت غيابا تاما عن الحج.

وفي الوقت الذي يصل فيه سعداء الحظ ممن تخرج سهامهم إلى مكة بسهولة ويسر، ويؤدون مناسكهم في أمن ورخاء وطمأنينة دون أن يكدر صفوهم شيء عدا الزحام، يمر الحج أحيانا دون أن يقف أحد منهم في عرفات أو مزدلفة، وفي مواسم أخرى لم يتمكن حجاج بعض الأقاليم الإسلامية من الوصول إلى مكة بسبب الحروب والفتن وخلافها، كما خلت بعض المواسم من أي حجاج باستثناء أهل مكة، الذين أُجبروا هم أيضا على الغياب عن الحج في مرات نادرة، وذلك ضمن غرائب عديدة شهدها هذا المحفل الإسلامي العظيم.

 

الوقفة مرتين

ومن أغرب أحداث الحج ما رواه الكردي في تاريخه، الذي ذكر أنه في سنة 882هـ حدث خلاف في رؤية هلال ذي الحجة بين أمير الحاجّ المصري وأهل مكة، وبعد نقاش طويل قرر أمير الحاج المصري أن تكون الوقفة مرتين يومي الجمعة والسبت.

 

لم يبت أحد بمزدلفة

وأورد تقي الدين الفاسي في كتابه (شفاء الغرام) أنه في سنة 571هـ لم يبت الناس بمزدلفة بسبب فتنة بين أمير الحاج العراقي وبين أمير مكة، واقتتل أهل مكة مع الحجاج في يوم النحر، وفي ذلك العام لم يحج من أهل مكة إلا نفر قليل.

 

توقف الحج

وتوقف الحج سنوات عدة، وذكر الذهبي في حوادث سنة 316هـ: أنه لم يحج أحد في هذه السنة خوفاً من القرامطة، وذكر التقي الفاسي في شفاء الغرام أنه في سنوات314 و315 و316هـ لم يحج إلى مكة أحد من العراق، على ما ذكر العتيقي في أخبار هذه السنين الثلاث، خوفا من القرمطي، وذكرها ما يقتضي أن الحج في هذه السنين لم يبطل من مكة، وذكر أنهم -يعني أهل مكة- حجوا في سنة 314هـ، على قلة من الناس.

أما في سنة 317هـ لم يقف أحد بعرفات أو مزدلفة إطلاقاً ولم يحج أحد، ويروي التقي الفاسي أن أبا طاهر القرمطي عدو الله وافى مكة يوم الإثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة، فقتل في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء، وهم متعلقون بأستار الكعبة وردم بهم زمزم، وفرش بهم المسجد وما يليه، وقتل في سكك مكة وشعابها من أهل خراسان والمغاربة وغيرهم زهاء ثلاثين ألفا، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك، وقلع الحجر الأسود، وأقام بمكة ستة أيام ولم يقف أحد تلك السنة بعرفة، ولا وافى نسكا، وهي التي يقال لها سنة الحمامي، وأفاد بعض المؤرخين أن الحج توقف لمدة عشر سنوات بعد واقعة القرمطي تلك.

 

وفي مراحل متقطعة من التاريخ توقف الحج أكثر من مرة بعد حادثة القرامطة، ومن تلك السنين سنة 334هـ التي بطل الحج فيها على ما ذكر التقي الفاسي، وذكر الجلال السيوطي في (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) أنه في سنة 430هـ تعطل الحج من الأقاليم بأسرها، فلم يحج أحد، لا من مصر ولا من الشام، ولا من العراق ولا من خراسان، وذكر التقي الفاسي أيضاً أنه في سنة 488هـ لم يحج أحد من الناس، لاختلاف السلاطين، كما توقفت رحلات الحج في عام 1213هـ في أثناء الحملة الفرنسية؛ لعدم أمان الطريق.

 

الحرب على الخطبة

ومن طرائف الحج ما ذكره عبدالملك العصامي في (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي) أنه قال: جاء الحاج إلى مكة سنة 342هـ مع أمير العراق وأمير من مصر فوقعت الحرب بينهما على الخطبة لابن بويه ملك العراق وابن الإخشيد ملك مصر؛ فانهزم المصريون وخُطب لابن بويه، ودُعي له على المنابر واتصل وفود الحاج من يومئذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *