ترمب بين تحقيق الإنجازات والاستعراض!

موقع المثقف الجديد - عزام المشعل

عُرف ترمب بحبه لتحقيق إنجازات غير مسبوقة والتفاخر بها، حتى على مستويات لا ترتقي إلى مكانة المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض، وخير الشواهد على ذلك أنه بعد توليه منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية استمر مدة طويلة يتفاخر بعدد الحاضرين وقت تتويجه، حتى إنه وضع صورة بانورامية داخل البيت الأبيض توضح حجم الحضور، ويحرص على عرضها على الوفود الزائرة للبيت الأبيض كدليل على شعبيته.

كذلك سئل ترمب في أثناء مقابلة مع “ستيف هلتن” من قناة فوكس -المحببة له- عن (كثرة استخدامه تويتر)، ورد على ذلك بالتفاخر بعدد متابعيه، مقارنة ذلك بالرئيس السابق أوباما في المدة الزمنية نفسها!

تحدث ترمب خلال خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر ٢٠١٨م عن إنجازات إدارته خلال السنتين الأوليين، وقال حول ذلك: (في أقل من عامين أنجزت إدارتي أكثر من أي إدارة في تاريخ بلدنا)، ولم يتوقف عند ذلك بل تعدى إلى التفاخر بالإنجازات المحلية مثل: التخفيضات الضريبية التي أقرتها إدارته، وأسهمت في تحقيق اقتصاد مزدهر، وسوق الأوراق المالية التي وصلت إلى مستويات قياسية خلال رئاسته.

وقال: إنه تمكن من انتزاع ميزانية تاريخية لتمويل الدفاع، وتفاخر بأن البطالة في الولايات المتحدة انخفضت بشكل غير مسبوق تحت إدارته. وهذا الطرح المتضمن إنجازات داخلية لم يقدم عليه أي رئيس أمريكي سابق.

ومن أكثر التحركات جرأة في سياق الإنجازات غير المسبوقة اللقاء الأخير بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح؛ ليصبح أول رئيس أمريكي -في منصبه – يعبر الحدود إلى كوريا الشمالية.

هذه الخطوة أقدم عليها جيمي كارتر وبيل كلينتون، لكن بعد مغادرتهما البيت الأبيض! ومع كونها سبقاً إلا أننا لا يمكن أن نتغافل عن انعكاساتها على الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؛ فهذه الخطوة -بلا مبالغة- هزت عرش الرئيس الصيني تشي جين بينغ، وستكون لها آثار إيجابية لمصلحة ترمب على طاولة التفاوض. كذلك انضم إلى اللقاء مدة قصيرة الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، في اجتماع ثلاثي غير مسبوق! وحول هذا اللقاء التاريخي قال كيم جونغ أون في حديث نادر إلى الصحافة، (إن اللقاء رمز للعلاقة الممتازة). ومن جهته وصف ترمب العلاقة بين الجانبين بأنها (عظيمة)، ووصف يوم اللقاء بأنه (يوم عظيم للعالم أجمع)، وعبّر عن إحساسه بالفخر لعبوره الخط الفاصل بين الكوريتين.

الجانب الاستعراضي واضح وجلي في شخصية ترمب، وآخر الشواهد على ذلك الاستعراض العسكري في واشنطن خلال يوم الاستقلال، وإلقاؤه خطاباً عاماً في واشنطن بمناسبة هذا اليوم؛ وهذا الأمر يعد سابقة تاريخية لم يقدم عليها أي رئيس في اليوم ذاته! ومن خلال هذه الخطوة حقق ترمب هدفين وأشبع نزعتين، هما: الاستعراض والسبق.

إن هذا الهوس نحو تحقيق إنجازات غير مسبوقة والتباهي بها من الأسباب التي أوجدت صدعاً في العلاقة بين ترمب والإعلام داخل أمريكا. لكن ترمب ومناصريه في المقابل يعزون هذا النهج في عرض الإنجازات عبر الخطابات العامة وإلقاء الضوء إلى أنها شواهد تدل على شعبيته بشكل مبالغ فيه، وتأتي ردة فعل للتغييب الممنهج لإنجازات إدارته والحرب التي أعلنها عليه الإعلام الأمريكي بشكل غير مسبوق، ولم يقف الإعلام في هذا السياق عند حد التغييب، بل تعداه إلى التشويه وتغيير الحقائق، بحسب رأي ترمب ومناصريه!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *