السوريون بين القتل والنفي والجوع

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

صدرت إحصاءات من منظمة الغذاء العالمية تؤكد أن الحرب المشتعلة في سورية منذ تسع سنوات أسهمت في جعل ما يزيد على 70% من الشعب السوري تحت خط الفقر، واذا نظرنا إلى حال ما يزيد على 8 مليون سوري يعيشون في دول الجوار (لبنان والأردن وتركيا) فإن 90% منهم يرزحون تحت خط الفقر ويعتمدون في معيشتهم المساعدات التي تقدمها لهم الهيئات الإغاثية العربية والدولية، التي لا تلبي سوى ما يسد رمق جوعهم من المواد الإغاثية الأساسية، على حين يعيش ما يزيد على أربعة ملايين سوري في مخيمات في منطقة إدلب شمال سورية قرب الحدود التركية، وقد سببت الغارات المتكررة التي يشنها النظام السوري مدعوماً من روسيا وإيران مؤخراً نزوح عشرات الآلاف منهم من منطقة إدلب وريفها تجاه الشمال الشرقي والغربي قرب الحدود التركية، ويعاني سكان المحافظة وضعاً إنسانياً كارثياً في ظل الحرب الدائرة هناك لإعادة المنطقة لسيطرة الحكومة السورية.

وفي جنوب سورية يقع مخيم الركبان الصحراوي قرب الحدود الأردنية، الذي يشهد هو أيضاً معاناة انسانية خانقة حسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الذي وصف أوضاع قاطني المخيم بأنها غير إنسانية، وأقامت روسيا ممرات إنسانية تقول إنها تسمح للناس بالعودة إلى ديارهم من المخيم، ويصر كثيرون منهم على عدم العودة إلى الداخل السوري؛ لأنهم في حالة عودتهم سيواجهون التجنيد في الجيش أو السجن أو أسوأ من ذلك، وقالت مجموعة إيتانا البحثية المتخصصة في السياسة السورية التي تجمع معلومات من مصادر مدنية وعسكرية: إن آلاف النازحين فروا من مخيم الركبان بسبب الجوع واليأس والخوف على مستقبل أطفالهم ونسائهم، مجازفين بتعرضهم لاعتقال الحكومة السورية.

أما السوريون الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام السوري فأقل ما يقال عنهم إنهم يعيشون في شظف من العيش وبخاصة بعد تهاوي سعر الليرة السورية، حيث بات الدولار الأمريكي الواحد يساوي 600ليرة سورية، مع تدني مستوى الأجور والمرتبات وزيادة نسب البطالة ازداد الفقر.

ويتندر السوريون براتب الدولة الذي يقولون إنه لا يكاد يكفي ثمن وجبة في مطعم دمشقي من الدرجة المتوسطة، ويبلغ متوسط مرتب الموظف السوري 30 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 55 دولاراً أمريكياً، وهو بالفعل لا يكفي ثمن وجبة في مطعم دمشقي من الدرجة المتوسطة، ويُلحظ الغلاء الفاحش في أهون ما كان يشتريه السوريون لتقديمه على موائدهم، فقد وصل سعر كيلو الخبز إلى 500 ليرة سورية، أما سعر الكيلوغرام الواحد لبعض أنواع التمور فقد بلغ 2000 ليرة سورية، وهو ما يعد ثمناً باهظاً جداً للعائلات السورية التي لا يتجاوز الدخل الشهري لكثير منها 30 ألف ليرة، على حين يصل سعر كيلو لحوم الأغنام إلى 5000 ليرة، وسعر وجبة الدجاج المشوي إلى 2500 ليرة، وسعر تعبئة أنبوبة الغاز إلى 2500 ليرة سورية.

ويؤكد السوريون أن الراتب الحكومي لا يكاد يكفي لتسديد فواتير الكهرباء الماء ودفع قيمة مستهلكات الخبر والغاز الشهرية، فيضطر الموظف الحكومي لأجل ذلك إلى الانخراط في عمل آخر لشراء حاجات المنزل الضرورية من الخضروات والبقوليات التي باتت الزاد اليومي لمعظم السوريين، ويتندر السوريون قائلين: لقد نسينا طعم اللحم والدجاج والحلويات وغيرها، التي باتت من الكماليات الترفيهية التي لا يقدر على شرائها إلا ميسورو الحال.

ويعد الوضع المعيشي للمواطن السوري صعباً للغاية؛ فمعظمهم يعملون في القطاع الخاص مدة قد تزيد على 16ساعة يومياً مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 1500 ليرة سورية، أي: دولارين ونصف دولار تقريباً، وفي المقابل لا تتناسب أسعار السوق ودخلهم اليومي، ومعظمهم في حيرة بين غلاء الأسعار وكيفية تأمين ثمن قوتهم اليومي.

وأكدت جمعية حماية المستهلك في سورية في بيان لها أن الأسرة تحتاج اليوم إلى 250 ألف ليرة شهريًا، أي ما يعادل 454 دولاراً لتواكب القفزات المتتالية للأسعار، مضيفًة أن هذا المبلغ هو فقط للاحتياج الشهري للأسرة، المكونة من 5 أفراد فقط.

ويلجأ معظم السوريين لمواجهة متطلبات حياتهم اليومية إلى تأمين أبسط أمورهم اليومية على سياسة التقنين، والاعتماد في غذائهم على الوجبة الشعبية الشهيرة: البرغل، المكون من القمح المطحون والمكرونة والبقوليات، مثل: الفول والعدس والخضروات، التي يعملون على تجفيفها صيفاً لتناولها في فصل الشتاء، واستهلاك كل ما رخص من سعره وزادت فائدته من المواد الغذائية، واضطرهم ضيق ذات اليد إلى اتباع أنماط استهلاكية جديدة لم يكونوا يعرفونها سابقاً، تعتمد على أن معظم الأطعمة الغالية الثمن أصبحت ترفيهية لا طاقة لهم بها مادياً، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *