الإسهامات السعودية في دعم استقرار السودان

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

ألقت مكة المكرمة بظلالها الثقافية والدينية على السودان منذ فجر الدعوة الإسلامية، وخلال سلطنة الفونج التي امتدت إلى غرب أفريقيا لقرون مضت من خلال العلماء والدعاة وأهل الفقه الذين كان لهم عظيم الأثر في نشر اللغة العربية وذيوع خلاوي القرآن وزوايا العلوم الشرعية.  ولكون البلدين في الاعتقاد يعتنقان وسطية أهل السنة والجماعة فتح هذا الأمر أمامهما أبواباً واسعة للتعاون قدمت خلالها المملكة العربية السعودية دعماً علمياً سخياً للسودان عبر إنشاء المساجد في أنحائها، وإنشاء المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم، وتوزيع وطباعة ملايين النسخ من المصاحف والكتب الدينية والشرعية والتعليمية. وبحسب تصنيف وزارة الخارجية السودانية تعد المملكة العربية السعودية من أهم الشركاء في حيث الجوانب الثقافية والاقتصادية.

وفي الجانب الاقتصادي الذي يعد أهم محاور الدعم السعودي للسودان تعد المملكة القبلة الأولى لهجرة العمالة السودانية، التي يقدر عددها بالملايين، وهي تمثل أحد أهم روافد العملة الصعبة للاقتصاد السوداني، كذلك تضمن الدعم السعودي للسودان مبادرات استثمارية ضخمة، مثل: بنك فيصل الإسلامي، وبلغ حجم الاستثمارات السعودية حتى عام 2017 ما قيمته 30 مليار دولار لتحتل المرتبة الأولى في الاستثمارات العربية في السودان، البالغة نحو 500 مشروع زراعي وصناعي وخدمي.

ومع تزايد الاحتجاجات في أبريل الماضي وتضرر الاقتصاد السوداني قدمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار منها 500 مليون دولار للبنك المركزي السوداني؛ لمنع إنهيار الجنيه.

وقد أسهم الموقع الجغرافي والمكانة التاريخية للبلدين في تعزيز العلاقات السياسية بينهما منذ استقلال السودان عام 1955م، وأفرز ذلك اتصالاً دائماً بين قيادات البلدين توَّجها الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله بزيارة الخرطوم عام 1966م، كما أظهرت السعودية مواقف مساندة للسودان في المحافل الدولية، وشاركت في تخفيف العقوبات الأمريكية التي فُرضت على السودان، وقد جاء ذلك على لسان  السفير السعودي بالخرطوم، علي بن حسن، الذي أكد أن بلاده قادت جهود وساطة لدى الإدارة الأمريكية؛ لإتمام رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان.

وتقدم المملكة أيضاً على صعيد التعليم مبادرات عدة لدعم المسيرة التعليمية في السودان من خلال تقديم المنح الدراسية للطلبة السودانيين في الجامعات السعودية، وكذلك توقيع اتفاقات تعاون في المجالات العلمية والثقافية. كذلك رسخ الموقع الجغرافي بين البلدين التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين البلدين، سواء من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية حول أمن البحر الأحمر وتأمين الحدود أم بالتعاون بين البلدين في حرب اليمن وحماية مضيق باب المندب الذي يعد شريان حياة تجاري للطرفين.

ففي مارس2017م  نظمت مناورات جوية باسم” الدرع الأزرق” شارك فيها السودان والسعودية، إضافة إلى تدريبات بحرية استضافتها قاعدة الملك فيصل البحرية، بهدف تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب والتهريب في البحر الأحمر. كذلك يجري تعاون وثيق بين البلدين في إطار تبادل الخبرات من خلال برامج التدريب التي تنفذها جامعة نايف للعلوم الأمنية في الرياض.

وبعد توقيع الاتفاق الأخير الذي ينص على تعيين مجلس سيادي يحكم البلاد لفترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أوّل المهنئين لأطراف النزاع، فقد أجرى اتصالين هاتفيين مع من رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبدالفتاح البرهان، والقيادي بقوى الحرية والتغيير السودانية أحمد ربيع. وعبّر خلال الاتصالين عن التهنئة بالاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه كافة الأطراف السودانية. وأكد وقوف المملكة إلى جانب السودان وشعبه بما يعزز الأمن والاستقرار فيه.

طبيعة العلاقات بين المملكة العربية والسودان يفرضها الدور الريادي الذي تقوم به المملكة انطلاقاً من مكانتها الدينية في العالم الإسلامي، وكذلك نظراً لطبيعة الشراكة في الموقع الجغرافي والأهمية الأمنية والتجارية للبحر الأحمر بالنسبة إلى البلدين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *