الجهاديون والمصيدة القطرية

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

منذ أن تولى حمد بن خليفة آل ثاني الحكم في يونيو 1995م عقب انقلابه على والده، منذ ذلك الحين غيَّر الوجهة السياسية لقطر إلى اتجاه يبقي حكمه تحت المظلة الأمريكية وضمن المنظومة الإستخبارية الأمريكية في المنطقة، وذلك تقديراً منه لضعف مقومات الصمود لدولة صغيرة بحجمها في محيط إقليمي عاصف.

لذلك كانت أبرز السياسيات الخارجية التي اتبعها الأمير حمد اللعب على المتناقضات، ومحاولة العمل كمنظمة استخبارية متشعبة الجذور تهدف للحفاظ على علاقات وثيقة مع المنظمات الجهادية والمتطرفة التي تستهدف الغرب في هويتها الفكرية وعقيدتها العسكرية، وكذلك تؤمن بالفكر الثوري ضد الحكومات العربية، وبهذه الخطوة يكون قد حصل على عدة امتيازات، أولها: المعلومات الاستخبارية التي يقدمها للمنظومة الأمنية الأمريكية، واستخدام تلك الجماعات كبش فداء لتطوير علاقته بالإدارة الامريكية، والأمر الآخر: استخدام تلك الجماعات أدوات في الصراعات التي تخوضها قطر في العالم الإسلامي.

ومن أبرز تلك الجماعات حركة طالبان الأفغانية التي تعد العدو الأبرز للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تخوض الأخيرة معها قتالاً منذ 17 عاماً؛ بهدف إنهاء وجودها في أفغانستان.

أصدر حاكم قطر تميم بن حمد مرسوماً بتعيين سعيد الهاجري كأول سفير قطري في كابول، ثم افتتحت طالبان أول مكتب سياسي لها في الدوحة بموافقة أمريكية؛ بهدف جعله مركزاً للمفاوضات بين واشنطن والحركة الأفغانية. وتلك المحادثات كان المبتغى منها عقد تبادل للأسرى بين طالبان والإدارة الأمريكية لكنها أخفقت بسبب اعتراض الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي بسبب وجود علم الحركة على المبنى، وعلى رغم رفض كابول الاعتراف بالمكتب إلا أن قطر استمرت في تمويل إقامة أكثر من 20 قيادياً في حركة طالبان على أراضيها.

في عام 2018م رحب حلف (الناتو) في أفغانستان بقوات برية قطرية كانت تشارك ضمن القوة الدولية، وهي إشارة إلى أن الدوحة التي تحاول إرضاء طالبان تحاول أيضاً تقديم القرابين للحكومة الأفغانية.

وعلى رغم أن الدوحة لم تكن من ضمن الدول الخليجية التي اعترفت بحكومة طالبان حين إنشائها إلا أنها كانت تحافظ على علاقات سرية مع الحركة المسلحة في ذلك الوقت.

والمعروف هو أن قطر وعدت الأمريكيين بأن يكون المكتب السياسي لطالبان في إطار جهودها لدعم السلام والتعاون مع واشنطن في أفغانستان، إلا أن طالبان لم تكن الحركة أو المنظمة الوحيدة التي تستضيفها الدوحة، فقد افتتحت مكتباً لحركة حماس، واستضافت قيادات من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ولاتزال تستضيف قيادات من جماعات ليبية مسلحة، وكذلك من حركة حماس، والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر التي تم حظرها.

أعلنت حركة طالبان سابقاً أن باكستان أطلقت سراح النائب السابق للملا محمد عمر، الملا عبد الغني بارادار من السجن الذي احتُجز فيه منذ عام 2010م، وقالت مصادر إعلامية في حينه: إن الخطوة جاءت بوساطة قطرية. رغم مفاوضاتها مع الولايات المتحدة واستمرار علاقتها القوية بقطر إلا أن حركة طالبان لا تزال تحرص على علاقة قوية بتنظيم القاعدة، فقد بايع أيمن الظواهري جميع زعماء طالبان بمن فيهم الرئيس الحالي للحركة، هبة الله أخوند زاده.

وفي المقابل رفضت قطر قبول طلبات لجوء لبعض قادة طالبان بعد سقوط نظام الحركة مع بداية الهجوم الأمريكي على أفغانستان، وذلك لعدة أسباب أبرزها إدراجهم على قائمة المطلوبين للولايات المتحدة.

إن قطر تحاول دائماً توفير حاضنة للمنظمات الجهادية والإرهابية، بهدف استخدامها واستثمارها لمصالحها الأمنية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تقيم علاقات قوية معها مثل إسرائيل وإيران، فهي بالنسبة إليها سلعة ثمينة يمكن استثمارها بشكل جيد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *