ما سرّ انتشار الفساد في غزة؟!

موقع المثقف الجديد - رائد سراقوة

منحت المملكة العربية السعودية موسم الحج الماضي 500 بطاقة ملكية لأسر الشهداء في غزة من أجل أداء فريضة الحج على نفقة الملك، بحيث تتخطى النفقات 15 ألف ريال لكل حاج، تغطي نفقات السفر والمبيت في فنادق فخمة قريبة من الأماكن المقدسة.

وفي موسم الحج الماضي كان أنس إسماعيل رضوان ابن القيادي في غزة إسماعيل رضوان أحد الحاصلين على هذه الفرصة الذهبية، هذا الأمر أشعل مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع غزة؛ وما أغضب الفلسطينيين هو أن أنس رضوان لم يكن من أقارب الشهداء، فكيف حصل على هذه المنحة؟!

هذا الموضوع أتاح المجال للحديث عن الفساد الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة، وفتح المجال لانتقاد آخر اتجهت سهامه إلى نجل إسماعيل هنية، واسمه: عاهد، وهو شاب لم يتجاوز 26 عاماً من عمره، ورغم أنه لم يتخرج من كلية الحقوق لكنه منح تصريحاً من وزارة العدل في غزة لإنشاء مركزاً للإستشارات القانونية، رغم أن مثل هذا التصريح لم يحصل عليه من يعملون في نفس المجال منذ 20 عاماً.

كذلك فإن مؤسسة أمواج الرياضية التي ارتبطت باسم نجل إسماعيل هنية الأكبر، عبد السلام هنية، أضحت عنواناً لفساد المستوى القيادي في غزة، إذ وفرت الحكومة الفلسطينية في غزة تسهيلات لنجل هنية لجمع الأموال وتمثيل الحكومة في الكثير من الدول العربية والأجنبية حتى أصبح لديه امبراطورية مالية.

ثم جاءت فضيحة أخرى خلال عيد الأضحى، إذ سربت مكالمة هاتفية بين القيادي طاهر النونو وكذلك القيادي غازي حمد، وهما يتحدثان عن سرقة شحنة من الأضاحي قدمتها المملكة العربية السعودية لغزة، من قبل أحد قيادات حماس هناك.

وخلال وقت قريب نشرت قناة عبرية لقاءً مطولاً مع صهيب حسن يوسف، نجل القيادي حسن يوسف، كشف فيه أنه كان يعمل لدى أجهزة الحركة في تركيا، واتهم قيادات من حماس تقيم في تركيا باستغلال الدعم الذي يأتي للشعب الفلسطيني لشراء الفلل واستئجار الفنادق الفخمة في تركيا وإرسال أبنائهم لمدارس خاصة دون التفات إلى معاناة الفلسطينيين في الداخل.

صهيب حسن يوسف برفقة والده القيادي في الحركة حسن يوسف

لم يكن السفير القطري في الأراضي الفلسطينية، محمد العمادي، أبرز حلفاء القياديين في غزة، مستثنى من الحديث عن الفساد، فقد كشف قبل أيام عن وجود إيرادات تحصل عليها الحركة نتيجة استمرار معابر قطاع غزة، وقال: إن حركة حماس تحصل على 13 مليون دولار شهرياً بسبب أزمة إغلاق المعابر.

وكشفت مصادر فلسطينية أن تصريحات العمادي خرجت إلى العلن عقب خلافات مع الحركة على مشروع إستثماري زراعي يجري الترتيب له في القطاع، وذكرت تلك المصادر أن قطر كانت تنوي إستئجار مساحات من الأراضي الساحلية الصالحة للزراعة في منطقة المحررات مقابل عقد إيجار سنوي لهذه الأراضي، إلا أن حماس لم توافق على المبالغ المالية التي رصدتها قطر للمشروع طمعاً في زيادتها وتسبب الأمر في أزمة بين الطرفين أسفرت عن تأخير متعمد من قبل قطر للدفعة الشهرية التي ترسلها لحكومة غزة، وتبلغ قيمتها 30 مليون دولار، وهذا الذي دفع القادة في غزة إلى إخراج مظاهرات على الخط الحدودي للضغط على قطر لدفع المخصصات الشهرية!

من الفضائح الكارثية التي تعانيها غزة بسبب الفساد المتفشي المشاريع الحكومية التي تأتي بتمويل خارجي، فقد زرعت الحركة عناصرها في جميع المؤسسات الحكومية لإجبار المنظمات الدولية على التعامل مع الحركة، وإن كان ذلك يتم بطريقة غير مباشرة، حتى تمكنت من جعل إيرادات جميع المشاريع التي تأتي بتمويل خارجي تتم من خلال مؤسسات تابعة لها.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، عقب حرب عام 2014م مولت قطر وعدة دول خليجية مشاريع إعمار في قطاع غزة لتعويض السكان الذين تعرضت منازلهم للتدمير، إلا أن وزارة الأشغال التي تشرف على هذه المشاريع كانت تحصل على كشوف المتضررين من لجان قادة غزة في الأحياء والمناطق المتضررة، وأصبحت العملية أشبه بعملية غسيل أموال ضخمة يتم خلالها توزيع الشقق السكنية على عناصر من أتباع القياديين في غزة ممن لم يتضرروا بفعل الحرب، ثم يتم إعادة طرحها للبيع بهدف إعادة الأموال إلى الحركة. كما وُزع عدد كبير منها على قيادات وشخصيات محسوبة على الحركة تم التشهير بأسمائها من قبل مواقع فلسطينية محلية.

على المستوى الشعبي مارس المتنفذون في غزة الفساد عبر نشر ظاهرة الجمعيات الخيرية التي احتكر إنشاؤها على المقربين من حركتهم، وأصبح لعدد منهم جمعيات خيرية تحت إدارتهم يتم إجبار الهيئات الدولية ومانحي المساعدات على التعامل معها، حتى تخطى عددها 800 جمعية خيرية!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *