الحرب الخمينية على الخليج

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

وصل الخميني إلى رأس السلطة في إيران عام 1979م فيما عرف بالثورة الإسلامية وسقوط آخر ملوك إيران الشاه محمد رضا بهلوي، وأطلق عليه أنصاره لقب: القائد الأعلى الثورة الإسلامية، واستحدث لنفسه منصباً دينياً روحياً هو: المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية.

عمل الخميني على التخطيط لتصدير نهج ثورته إلى دول الجوار، ولتنفيذ ذلك بدأت إيران التحرش بجارتها الغربية العراق، مفتعلة أزمة جديدة قديمة تتعلق بخلافات حدودية خلّفها الاستعمار البريطاني بين البلدين.

وقد أدى القصف المتواصل من إيران لمناطق داخل الحدود العراقية إلى مبادرة العراق للرد بالمثل، وفي ذلك الوقت كانت القيادة في العراق متخوفة من وصول الثورة الإسلامية إلى الحكم، وبدأت حينها نقاشات مطولة في بغداد عن مدى أثرها في الداخل العراقي وفي جنوبه ذي الأكثرية الشيعية، ومما زاد مخاوف العراق حينها مبادرة الرئيس السوري حافظ الأسد بتهنئة القيادة الإيرانية الجديدة بما حققته على حد قوله من إنجازات عظيمة في محاربة القوى الإمبريالية الغربية في إيران.

وفي سعي إيران إلى توسيع رقعة الثورة نجحت في حربها التحريضية التي قامت بها ضد العراق، واستطاعت جره إلى حرب شاملة، سعى فيها العراق جاهداً إلى إيقاف شعارات الخميني المحرضة على تصدير الثورة إليه من خلال مقولته الشهيرة: سنذهب الى القدس عبر كربلاء!

تواصل نظام الخميني مع كل من حزب الدعوة العراقي المعارض لنظام صدام حسين وقوات الصدر ودعمهما مالياً ولوجستياً، وأغاظ ذلك نظام صدام حسين وتأكدت هواجسه من الخطط الإيرانية لإيصال الفكر الثوري الإيراني إلى العمق العراقي وتمدده في الوسط الشيعي الذي قد يبلغ تعداده نصف الشعب العراقي.

وفي تلك المدة عمدت طهران لأول مرة في المنطقة العربية إلى تطبيق نهج العمليات الانتحارية في العراق، فنفذت عدداً من العمليات التي استهدفت قادة عراقيين، منها: محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، وكل ذلك بتوجيه وتخطيط إيراني ومنفذين من المعارضة الشيعية العراقية.

وأكدت التقارير الصادرة من الخارجية البريطانية أن صدام حسين كان يعد العدة لشن ضربات جوية على مواقع عسكرية إيرانية لتقليص قوتها العسكرية ولردعها عن مشروعها الثوري الشيعي المتطلع إلى التمدد نحو دول الجوار، وقد سنحت الفرصة له حينما بدأت قوات الخميني التحرش بالقوات العراقية على حدود العراق الشرقية، فرد صدام حسين بالمثل وقصف العمق الإيراني عدة مرات، ومع تجدد القصف الإيراني للعراق أعلن صدام حسين أن قصف إيران للبلدات الحدودية العراقية في 4 أيلول 198 م هو بمثابة إعلان الحرب على العراق، وسارع إلى إلغاء اتفاقية الجزائر الموقعة مع إيران عام 1975م، وأعلن أن كل مياه شط العرب جزء لا يتجزأ من المياه الإقليمية العراقية، وأن المساس بها يعني الحرب، ولم تلتزم إيران من جهتها وقف إطلاق النار، وبادرت بقصف الداخل العراقي بشكل مستمر، واشتدت حدة الاشتباكات الحدودية بين البلدين لتتحول إلى حرب شاملة بين البلدين، بعد قيام القوات العراقية بقصف القوة الجوية الإيرانية واجتياحها الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980م.

واستمرت الحرب ثماني سنوات، ثم توقفت بقرار مجلس الأمن رقم (598) في شهر أغسطس من عام 1988م، مخلفة وراءها أكثر من مليون قتيل، وملايين الجرحى وخسائر مادية قدرت بمئات المليارات من الدولارات.

وتؤكد وثائق الخارجية الأمريكية أن الحرب الطاحنة التي دارت رحاها مدة ثمان سنوات وشارك فيها العرب بدعم العراق (باستثناء نظام حافظ الأسد الذي دعم بقوة نظام الخميني)، كانت حرباً نصفها على مصادر النفط في الخليج ونصفها الآخر طائفي، وهو الأهم، وكانت بسبب تخوف العراق وبقية بلاد العرب من التمدد الشيعي الإيراني نحو الغرب السني، وقد كان لدى صدام حسين تخوف كبير من قيام الثورة الإيرانية من أنها ستؤدي إلى إلهام الأغلبية الشيعية بالعراق للتمرد على القيادة العراقية التي كانت تنتهج الخط العلماني، فكان قرار صدام الاستباق لئلا تصل نار ثورة الخميني إلى العراق، وبخاصة أن الخميني لم يكن يخفي في خطاباته نيته في التمدد عبر دول الجوار لنشر فكر الثورة الإيرانية فيها، التي شاهد العالم كله مخاطرها منذ بداية انطلاقتها وحتى يومنا هذا، في ظل قامت به ما تقوم به الآن من إرهاب يستهدف السعودية والكويت والبحرين والعراق وسورية ولبنان واليمن وغيرها من البلدان العربية والأفريقية، من الخليج حتى المحيط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *