“إخوان إسرائيل”.. وجه جديد للإسلام السياسي

موقع المثقف الجديد - عمر سراقوة

أصدرت الحكومة الإسرائيلية في نوفمبر عام 2015م قراراً بحظر الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي)، وفُسّر القرار على أنه في سياق حالة مواجهة بين الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو والحركة بزعامة الشيخ رائد صلاح، الذي كان يقود احتجاجات في المسجد الأقصى.

وقد تأسست الحركة الإسلامية وهي الفرع الرئيسي لمنظمة الإخوان المسلمين في (إسرائيل) في سبعينيات القرن الماضي، عقب هزيمة عام 1967م كظاهرة عامة وجدت فرصة للانقضاض على القومية اليسارية التي زرعها جمال عبد الناصر في العالم العربي.

تنطلق الحركة من معتقدات إخوانية بحتة في التعامل مع المحيط الاجتماعي والسياسي، فهي تؤمن بالإشراف على المجتمع العربي في إسرائيل من خلال فتح مؤسسات ذات طابع إسلامي لربط المجتمع بكوادر الحركة وتمكينها من أطيافه المختلفة، كما تمارس توجيهاً منظماً في مناطق انتشارها على المستوى السياسي، مثل توجيه الناخبين والتحرك ضد الإجراءات الحكومية الإسرائيلية تجاه بعض القضايا العربية، وبذلك علت كلمتها وكثرت جماهيرها في الوسط السياسي العربي والإسرائيلي.

وانقسمت الحركة عام 1996م إلى جناح شمالي يقوده رائد صلاح وجناح جنوبي يقوده حالياً حماد أبو دعابس خلَفاً لإبراهيم صرصور. وفُسّر الانقسام بأنه ظاهرة قانونية للتأقلم مع الواقع السياسي الذي تفرضه الأنظمة الإسرائيلية على الواقع العربي تحت حكم الاحتلال، ففي الوقت الذي يرفض فيه الجناح الشمالي المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية يشارك الجناح الجنوبي فيها ويحصل على مقاعد تمكنه من الإسهام في صناعة القرار الإسرائيلي بكل سيئاته. ورغم معارضة الجناح الشمالي للمشاركة في الكنيست إلا أن زعيمه رائد صلاح تولى في أحد الأيام رئاسة بلدية أم الفحم، وهي أبرز أماكن تمركز الحركة، ويحصل كوادرها على وظائف ضمن الأجهزة الإدارية الرسمية في إسرائيل.

تقدر إحصائيات إسرائيلية أعداد المنتسبين للحركة التي يتولى إدارتها كمال الخطيب حالياً بعد احتجاز الشرطة الإسرائيلية رائد صلاح بتهمة التحريض، بنحو 20 ألف عضو، ويعد الجناح الجنوبي الواجهة السياسية للحركة الإسلامية في إسرائيل من خلال مشاركته ضمن القائمة العربية المشتركة التي شاركت في الكنيست هذا العام وحصلت على 13 مقعداً.

يقول الباحث الفلسطيني عاطف أبو عجاج في دراسة أكاديمية أجراها حول الحركة الإسلامية في النقب: (شبكة العلاقات المتشعبة التي نجح الجناح الشمالي بإقامتها وتكريسها مع القيادة الإسلامية العالمية أنشأت قاعدة متينة من صناديق الدعم الثابتة. هذه الشبكة أقيمت بفضل نشاط الشيخ رائد صلاح الذي استطاع، خلال السنوات الماضية، تحويل الجناح الشمالي إلى أداة مركزية مقبولة لدى الصناديق الداعمة من خارج البلاد).

تدعم القائمة المشتركة التي يعد الجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية جزءاً منها زعيم قائمة (أزرق-أبيض) لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وهو الجنرال المتقاعد من الجيش الإسرائيلي بيني غانيتس، وهذا الخطاب أصبح معمماً داخل الحركة الإسلامية في إسرائيل لمنع بنيامين نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة المقبلة.

تلك التجربة توضح لنا أن هذه الحركة مستعدة للاندماج في أشكال جديدة من العمل السياسي في إسرائيل، وهذا الأمر حفزتها إليه كما يكتب أنصارها علناً فتوى أطلقها المغربي الإخواني أحمد الريسوني، وهي تعتقد أنها بذلك تستطيع الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المدنية التي توفرها المؤسسات العامة الإسرائيلية.

تقول الصحافة العبرية: إن القائمة المشتركة لن تحصل على حصة في الحكومة الإئتلافية المقبلة، لكنها سوف تُستخدم لإفشال طموح نتنياهو في الوصول إلى زعامة الإئتلاف الحاكم؛ فهي تكتفي بالمطالبة بتعاون إسرائيلي مع الأحزاب العربية وإشراكها في منظومة الحكم، وإلغاء قانون الدولة القومية، والارتقاء باللغة العربية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *