حقائق صادمة على لسان نبيل خليفة

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

كتب الباحث الماروني نبيل خليفة، الباحث الجيوإستراتيجي كتاباً بعنوان (استهداف أهل السنة)، وهو من القلائل في عالمنا العربي الذين استطاعوا وصف الصراع السياسي القائم في منطقة الشرق الأوسط على حقيقته، فهو يعتقد أن العالم يعيش مرحلة انهيار النظام العالمي منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1989م، وهو يمثل أحد عمادين للتوازن العالمي الذي تمثل الولايات المتحدة العماد الآخر لتحقيقه.

ويشير خليفة إلى أن الدور الذي كان يقوم به الاتحاد السوفيتي من خلال تقاسم النفوذ والسيطرة على العالم كان بالإمكان أن يثريه طرف آخر وهو الوحيد الذي يصلح للقيام به، وهو العالم الإسلامي الذي التزم في هذا الصراع القيام بدور الحياد الإيجابي.

وعلى وقع السعي الإيراني إلى تعزيز الترسانة النووية يقول خليفة: إن بعض دول المنطقة تعتقد أن الأسلحة النووية تعطيها المزيد من النفوذ والقوة وتمنحها مكانة ريادية في العالم، وهذا معتقد ومنطق خاطئ، فالاتحاد السوفيتي في لحظات انهياره كان يمتلك 4630 قنبلة نووية، وكانت أمريكا تمتلك 2468 قنبلة نووية، ورغم ذلك أخفق سلاح الاتحاد السوفيتي في حمايته من الانهيار!

رؤية نبيل خليفة تقول: إذا لم تمتلك الدولة قوة اقتصادية تحصنها فذلك لا يعني شيئاً لمستقبلها، فدخل الفرد في الولايات المتحدة 48 ألف دولار سنوياً، على حين كان دخل الفرد في الاتحاد السوفيتي 4 آلاف دولار سنوياً في حال انهياره. وهذا الأمر ينطبق على إيران: فهي تسعى إلى امتلاك قوة نووية وترسانة أسلحة، لكنها تمتلك اقتصاداً ضعيفاً جداً ولا تستطيع توفير لقمة العيش لمواطنيها؛ لذلك هي دولة في طريق الانهيار.

يؤكد نبيل خليفة أن الإسلام السني اليوم هو القوة المقبلة، ويشير إلى أنه سيصبح قوياً في هذا العالم خلال القرن الحادي والعشرين، مستشهداً بخمسة نقاط مهمة: أولاها: الصراع الديمغرافي الذي يخوضه الإسلام السني في العالم، فالمسلمون السنة يمثلون نسبة 85 في المئة من مسلمي العالم، ويرى أن الديمغرافيا هي التي تصنع التاريخ، وبما أن العالم الإسلامي يتطور ديمغرافياً بشكل متسارع أكثر من كل الشعوب والديانات فسيصبح هو الأقوى.

ويذكر أيضاً أن العالم الإسلامي يمتلك ثلثي احتياطي الطاقة الموجود في العالم؛ وهذا الأمر يمنحه قوة واستقراراً اقتصادياً مؤثراً في قوته السياسية.

ثم يستشهد بنقطة أخرى بأقوال وزير الخارجية الأمريكي السابق، هنري كيسنجر، الذي يصف منطقة العمق الإسلامي بــ”القارة الوسط” ويقول: “إن من يسيطر على قارة الوسط سيسيطر على العالم”، ويصفها بأنها المنطقة الممتدة من المغرب إلى أندونيسيا. أما النقطة الأخيرة التي يرى خليفة أنها أحد أبرز مسببات قوة الإسلام وتمدده فهو الديانة الإسلامية نفسها التي تتمتع بأيديولوجيا قوية وحياة إيمانية فاعلة ومؤثرة.

ويقول خليفة في كتابه (استهداف أهل السنة): “كل العالم في مواجهة أهل السنة، الأقليات والشيعة واليهود والمسيحيون بطوائفهم، الكاثوليك والإنجيليكان والبروتستانت والأرثوذكس، كل هؤلاء يحاولون مواجهة الديمغرافية السنية حتى لا يؤخذوا على حين غرة، هذا كله ضمن الصراع الديني وهو صراع وجود، وما الصراع السياسي سوى غطاء لذلك”.

ويتهم الباحث اللبناني إسرائيل بالوقوف وراء كل حروب الشرق الأوسط، مضيفاً أن جميع الحروب مرتبطة بمصيرها، ويعرج على مقولة للسياسي اللبناني بيير لجميل، الذي قال:”إسرائيل هي جسم غريب في المنطقة، ولا يمكن أن تبقى على الدوام إلا إذا أصبحت جزءاً من المنطقة”.

ثم يصف ما حدث في سورية بأنه مجرد انطلاقة لصراع وجودي في العالم، مضيفاً أن خطورة الكتلة السنية التي تستقر في سورية أنها الأقرب والأخطر على إسرائيل، وكذلك هي تمثل خطراً على النظام العلوي في سورية، وكذلك تقطع الطريق على الهلال الشيعي القادم من إيران إلى البحر المتوسط.

ويقول خليفة: “إن منطقة الشرق الأوسط هي أكبر منطقة أولويات في العالم، فيها 59 أقلية، منها 26 أقلية دينية، و17 أقلية إثنية، و16 أقلية لغوية، والإسلام السني هو أكبر منافس؛ لذلك فالهدف من ضرب سورية هو ضرب الإسلام السني وتهجيره، فقد جرى تهجير 6 ملايين إلى الخارج و5 إلى 6 ملايين هُجّروا إلى الداخل، وهذا ضمن المعركة الديمغرافية.

ويدعو خليفة المسيحيين في لبنان إلى عدم الدخول في مناكفة السنة؛ لأن ذلك بحسبه طريقة لاغتيال الأقليات مستقبلياً، ويضيف: إن مهمتنا هي مساعدة السنة على تحسس الحضارة الحديثة، وعلى كل ما هو مشترك بين الإسلام والمسيحية، وهذه المهمة لا يمكن أن تنجح دون الفكر.. أما شيعة لبنان فيرى نبيل خليفة أن عقدة الأقلية لا يجب أن تجرهم إلى إعلان حرب على الأكثرية؛ لأن حربهم هذه ستكون خاسرة في النهاية، وما تقوم به هذه الفئات لن يفعل شيئاً.

ويقول: غلاة الشيعة يحاولون تصدير أنفسهم على أنهم هم الإسلام، وهم لا يمثلون سوى 15 في المئة من المسلمين، وما يوجد لدينا في المنطقة إنما هو مليشيات تمت تقويتها ضد الدولة الرسمية، وانقلبوا في بعض البلدان على الدولة، مثلما حدث في لبنان والعراق واليمن، وأصبحت تلك المليشيات هي الجيوش النظامية للشيعة الطائفيين.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *