الصوفية والمشروع الإيراني

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

ظهرت بوادر ثورة إيرانية في إيران والعراق ولبنان ضد نظام الملالي في طهران بسبب سياساتهم التخريبية في المنطقة، فانبرى علماء الصوفية ومنظروها في سورية ولبنان وغيرها من البلدان لدعم سياسات إيران القمعية، ووصف ما يجري بأنه مؤامرة لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وإحلال نظام علماني على نمط نظام الشاه السابق مكانه.

وفي هذا الإطار عبّر مفتي عام سورية الشيخ أحمد حسون عن ثقته بأن حكومة إيران ستسقط كل المؤامرات التي تستهدفها من محيطها العربي ومن المتربصين بها دولياً، وفسّر ما يجري في إيران بأنه يهدف لتطويق إيران وإيقافها عن مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف المنطقة.

وتعالت أصوات الصوفية بعد أحداث إيران لدعم سياسات إيران، بل تبرئتها مما أجرمته سابقاً وما تفسد به في سورية والعراق واليمن، وعدّوها حليفهم فيما يسمونه: مكافحة التطرف السلفي في المنطقة، وقد ظهرت تصريحات من مراجع صوفية في سورية ولبنان وغيرها تؤيد ما تفعله إيران بالشعب السوري.

مفتي سورية أحمد حسون

مفتي سورية أحمد حسون

وتضرع خطيب الجامع الأموي السابق الشيخ مأمون رحمة بالدعاء لإيران بالنصر على “عدوها وعدو الإسلام أمريكا، التي تستهدفها بحرب اقتصادية منقطعة النظير، هدفها تجويع وتركيع الشعب الإيراني المقاوم”! وفسّر وجهاء الصوفية في سورية والعراق والشام ما جرى في إيران وقبلها في العراق بأنه نتاج تدخلات خارجية موّلت جهات داخلية عميلة مدسوسة لافتعال أزمات سياسية اجتماعية تصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل!

إن علماء الصوفية هؤلاء يقدمون أنفسهم للعالم على أنهم الإسلام المستنير الروحاني السني، الذي يتفهم تماماً صواب مقاصد إيران ونبل سياساتها في المنطقة، بل يرونها ضرورة شرعية ومصلحة مرسلة واستحساناً أصولياً ضرورياً لتخليص المسلمين من وصمة التطرف السلفي الوهابي (بحسب زعمهم).

واشتهرت بريطانيا عبر التاريخ برعايتها الحركات الصوفية في العالم الإسلامي، ويعزى ذلك إلى عدم اكتراث هذه الحركات بمقاومة المحتل البريطاني، بل ربما شرّعوا لها بعض تصرفاتها في البلاد التي تحتلها، أما اليوم فإن إيران هي الداعم الحقيقي للصوفية، وجلّ المؤتمرات التي تقيمها حكومة طهران في نطاق ما يسمى: ة”التقارب الإسلامي” تقام بتمويل إيراني، ويحضرها زعماء الصوفية من عدد كبير من بلدان العالم الإسلامي. وعلى مر التاريخ كان علماء الصوفية أبواقاً صداحة في خدمة الاستبداد يستخدمها حيناً ويركلها حيناً حينما ينتهي دورها.

خطيب الجامع الأموي مأمون رحمة.

خطيب الجامع الأموي مأمون رحمة.

وقد دعمت حركة حماس (ذات المسحة الصوفية) والممولة إيرانياً بدعم سياسات إيران في المنطقة، وبخاصة سياساتها في سورية، واستنكرت حادثة محاولة اغتيال قاسم سليماني، ورفضت الحركة وصف الحرس الثوري الإيراني بأنه جماعة إرهابية، ورأت أن القرار الأمريكي يصب في هدف واحد هو: استهداف عناوين الصمود!

وقالت حماس: إن القرار الأميركي يؤكد أن هذه الإدارة تتحرك على وقع المصلحة الصهيونية، وعبّرت عن متانة علاقتها بإيران على لسان الدكتور موسى أبومرزوق رئيس مكتب العلاقات الدولية في الحركة، الذي قال: هناك علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية ولم تنقطع قطّ في أي مرحلة من المراحل، ولكنها بين شد وجذب، وهي الآن في أحسن صورها.

وقد رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مظاهرات إيران لا تتعدى كونها “مؤامرة خارجية”! وجاء موقفه متناغماً مع موقف المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصف الاحتجاجات في العراق بأنها أعمال شغب ومجرد مؤامرة خارجية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *