الفقر والجوع في إيران

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

مع مجيء الخميني إلى سدة الحكم وقيامه بما سمي بالثورة الإسلامية الإيرانية قبل حوالي أربعة عقود، منذ ذلك التاريخ بدأت معاناة للشعب الإيراني تمثلت في التدهور الخطير لمستوى المعيشة وتهاوي سعر العملة الإيرانية، فعلى حين تصرف إيران مليارات سنوياً، من ميزانيتها المقدرة حسب الحكومة الإيرانية بـ415 مليار دولار في عام 2019م، على المليشيات التي تدعمها في العراق وسورية ولبنان واليمن، يرزح أكثر من نصف شعبها حسب إحصائيات الأمم المتحدة تحت خط الفقر، وعلى رغم كثرة الوعود الرئاسية بتلافي معضلات الفساد والتضخم إلا أن الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ 40 عاماً لم تقدم للشعب المغلوب على أمره سوى بيع الوهم والوعود الكاذبة، وسارت كل حكومة جديدة على نهج سابقتها، وظل مستوى متوسط الدخل الفردي السنوي للمواطنين ينخفض سنوياً؛ لأسباب تتعلق بسوء الإدارة والفساد وتحكم طبقة السلطة في ما يزيد على 90% من ميزانية البلاد المخصصة لها، مع ميزانيات ضخمة لقوات الباسيج والحرس الثوري وبرنامج إيران النووي، علاوة عما يُدفع للمليشيات الشيعية التابعة لإيران في الخارج، التي تقدر أعدادها بما يزيد على نصف مليون مقاتل، وكل ذلك يُدفع من موارد البلاد وأعمال القطاع الخاص في إيران، وعلى حساب معيشة المواطن الإيراني.

تفاقم سوء وضع إيران المالي نتيجة سياسات حكومة البلاد الخاطئة المثيرة للقلاقل في الشرق الأوسط، وذلك ما سبب فرض عقوبات اقتصادية دولية عليها، وأسهمت تلك العقوبات في تشديد الخناق على الشعب الإيراني؛ ومن أجل ذلك قرر الشعب الإيراني الانتفاضة مؤخراً على حياة الفقر والبؤس، والمناداة بصوت مرتفع: كفى لسرقة أموالنا، وكفى للتدخل في شؤون الآخرين، والمناداة بصوت واحد: من حقنا كإيرانيين أن نعيش حياة كريمة كتلك التي يعيشها جيراننا في الخليج العربي. والإيرانيون اليوم يرون أن الوضع لم يعد يليق بالمواطن الذي يعيش في بلد يمتلك الإيرادات النفطية الكبيرة والثروات الطبيعية المختلفة التي تزخر بها البلاد.

وقد أكد البنك الدولي في تقارير له تتعلق بمتوسط الدخل السنوي للفرد في بلدان العالم، أن ايران تصنف في الرتبة 96 من بين 173 بلداً في العالم، يأتي هذا في وقت تقارب فيه ميزانية البلاد نصف تريليون دولار، وأشار التقرير إلى أن وضعها لا يختلف کثيراً عن وضع بلاد فقيرة ومنكوبة بالحرب مثل سورية واليمن، وأكد البنك الدولي أن إيران شهدت ترجعاً خطيراً في اقتصادها خلال العقود الأربعة الماضية.

وحسب صحف المعارضة الإيرانية فإن راتب الموظف الحكومي في إيران لا يكفي لمدة أسبوع واحد لكي يعيش حياة كريمة، وقالت صحف معارضة إيرانية: إن قيمة ورقة 10 آلاف ريال إيراني كانت تساوي قبل عام 1979م نحو حوالي 150 دولار أميركي، أما الآن فهي أكثر تقارب 10 سنتات في سوق صرف العملة في طهران.

وكان المستشار الاقتصادي للرئيس الإيراني مسعود نيلي قد حذر من تبعات الوضع الاقتصادي الحالي على البلاد، ودعا إلى إصلاحات عاجلة وسريعة ومحاسبة عادلة للفاسدين، وأكد أن الدخل الحالي للفرد في إيران يعادل 70% من دخل الفرد في عام 1976م، وإن الإيرانيين أصبحوا أكثر فقرا بنسبة 30% خلال السنوات الأربع الماضية.

وفي تقرير نشرته مجلة (إيكونومست) البريطانية أكدت أن إيران ليست دولة فقيرة الموارد، إذ إن احتياطياتها من الوقود الأحفوري من النفط والغاز أعلى من الموجودة في دول أخرى منتجة للنفط، وأضافت أن الفساد الذي نخر في مؤسسات الدولة على مدار أربعة عقود من حكم الملالي وهيمنة الطغمة الحاكمة على ثروات البلاد جعل المواطن العادي يواجه مصيراً صعباً وحياة تقشفية لم يعهدها الإيرانيون من قبل.

وقالت منظمات خيرية حكومية إيرانية في تقارير لها إن نحو 40 مليون إيراني يقاسون ضيق ذات اليد، أي: ما يعادل 50% من مجموع السكان يعيشون ضيق العيش، ولا يمتلكون قوت يومهم، ويعانون أصعب الظروف؛ بسبب ارتفاع معدلات التضخم والغلاء وتزايد النفقات والبطالة، وتؤكد التقارير أن 60% من المواطنين الإيرانيين لا يستطيعون إيجاد توازن بين دخلهم ونفقاتهم، وتعاني البلاد من بطالة تراوح نسبتها بين 2 و8 ملايين، وهؤلاء الفقراء هم بحاجة إلى مساعدة شهرية لا تقل عن 45 ألف تومان للشخص الواحد.

وقد جاءت الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة التي وصلت إلى حد إحراق صور المرشد الأعلى علي خامنئي، والمطالبة برحيل الحكومة من السلطة، عقب إعلان الحكومة الإيرانية رفع سعر الوقود بنسبة كبيرة خلال موازنة العام المقبل، وسط تحذيرات من ارتفاع معدل التضخم بنسبة 1% من جراء ارتفاع أسعار الوقود، كما أعلنت الحكومة إيقاف الإعانات النقدية المقدمة إلى الفقراء وإيقاف الدعم النقدي عن 34 مليون شخص خلال العام المقبل، وهذا من شأنه أن يزيد نسبة تدني الدخل وحجم الفقر بين السكان في البلاد.

وتؤكد مؤسسة (بورغن) للدراسات الاقتصادية أنه يستحوذ 5% فقط من سكان البلاد على منابع الثروة، وهم من الفئة الحاكمة، بدءاً من المرشد وحاشيته حتى كبار المسؤولين وعوائلهم، في حين يعيش 95% من الشعب في الفقر، وتُقدر ثروة المرشد بنحو 95 مليار دولار أميركي.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *