(مارشال) إسرائيلي لترويض حماس

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

وافق وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينيت للمرة الأولى على مقترح لإنشاء جزيرة صناعية قبالة سواحل قطاع غزة على مساحة تزيد على أربعة كيلومترات؛ لتعزيز الانفصال الكامل بين إسرائيل وقطاع غزة؛ وهذه الخطوة جاءت عقب الجدل الذي أحدثه في قطاع غزة تشييد مستشفى أمريكي تموله مؤسسة (friend ships) التي يديرها دون تيبتون، وهو مسيحي إنجيلي لا تختلف قناعته الدينية عن المتطرفَين اليهوديين أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو.

وقد جاء المستشفى الذي قالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه لم يتم التنسيق معها لإنشائه نتيجة اتفاقات أمنية بين حركة (حماس) والحكومة الإسرائيلية، ودون تنسيق مع حركة (الجهاد الإسلامي) والفصائل الفلسطينية الأخرى؛ وهذا الأمر آثار كثيراً من الشكوك حول الهدف من إنشائه، لاسيما وقد شُيد على نمط المستشفيات العسكرية الميدانية التي يشيدها الجيش الأمريكي في أماكن الصراعات، إضافة إلى السماح بإنشائه قرب معبر (إيرز) بالقرب من الحدود مع إسرائيل.

إن جميع تلك الحوادث جاءت ضمن جهود سابقة تمثلت في السماح لإسرائيل بدعم مالي شهري تتكفل به قطر لحركة (حماس)؛ لضمان الاستقرار على حدود قطاع غزة، وضمان وقف مسيرات (العودة) التي توقفت بالفعل منذ عدة أسابيع.

في الجولة الأخيرة من المواجهة التي اندلعت بفعل اغتيال إسرائيل بهاء أبوالعطا، أحد قادة (الجهاد الإسلامي)، أظهر سلاح الجو الإسرائيلي خلال قصفه أهداف قطاع غزة استفراداً واضحة بمقرات (الجهاد) وعناصرها، في مشهد لم تعهد غزة أن تعيشه، ولا سيما في ظل وجود غرفة عمليات مشتركة تجمع قادة الفصائل التي تنسق الردود العسكرية وتحدد نسقها، وهذه الفجوة العميقة أظهرتها فعلياً تصريحات الأمين العام لحركة (الجهاد الإسلامي) زياد النخالة، التي أقر فيها بأن (حماس) تركت حركته لتخوض المعركة وحدها!

توجد قناعات كبيرة بأن أي جولة رابعة قد تندلع مع قطاع غزة ستتسبب كارثة إنسانية ضخمة؛ لذلك كانت الخيارات أمام المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بحسب ما ذكر (معهد بيغن- السادات) قليلة، وأبرزها أن يجري تنفيذ عملية تشبه عملية (الدرع الواقي) التي نفذها شارون عام 2002م، وقضى فيها على كتائب (شهداء الأقصى) التابعة لحركة (فتح)  في الضفة وغيرها من الجماعات المسلحة، وتحمُّل العواقب الكبيرة التي قد تنتج عن هذه العملية، أو التمسك بنهج (ترويض حماس) الذي استخدمه نتنياهو منذ مارس 2018م؛ للحفاظ على الهدوء؛ من خلال مساومة (حماس) على احتياجاتها المادية.

إن اندلاع مواجهة مع (حماس) في غزة قد يكون بطاقة ذهبية تُقدَّم لإيران، من خلال تشتيت أنظار العالم عن جرائمها في العراق وفي سورية مقابل التركيز في الحرب على غزة، كذلك فإن تغير المشهد السياسي في إسرائيل وصعود بيني غانيتس إلى زعامة (أزرق-أبيض) قد يجعله يندفع إلى تقديم تنازلات لحركة (حماس) في سبيل زيادة رصيده السياسي، وتقديم التنازلات يعني مزيداً من تراكم القوة العسكرية للجماعات المتركزة في القطاع.

إن الانقسام الذي وقع عام 2007م بين الفلسطينيين كان بمثابة نعمة للإسرائيليين، ففي الوقت الذي تحترق فيه غزة تظل الضفة هادئة، والعكس صحيح، وهذا الأمر لم يكن وارداً حين اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987م، ولا كان كذلك عام 2000م، لذلك يمكن تأكيد أن إدارة الصراع أصبحت أسهل على لإسرائيل.

إن الجديد في هذا المسار أن المواجهة الأخيرة نجحت خلالها إسرائيل في وضع وتد بين حركة (الجهاد) وحركة (حماس)، فبهاء أبوالعطا كان أحد الذين أربكوا مخطط (حماس) الذي تتعاون فيه مع قطر بشأن إحداث الهدوء على حدود القطاع مقابل المال. وكان أبوالعطاء يقود المجموعات التي تطلق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية دون الرجوع إلى (حماس)؛ وهذا أغضبها وجعلها أشدّ حدة في موقفها السياسي والعسكري مع (الجهاد الإسلامي) في المواجهة الأخيرة.

إن ما نجحت فيه إسرائيل من خلال القضاء على الصقور في حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية مثل ياسر عرفات وأبوعلي مصطفى، ووضع أحمد سعدات ومروان البرغوثي في السجن، جعلها تنجح في ترويض السلطة؛ وهذا الأمر يمتد اليوم ليكون تجربة جديدة سيكون الهدف منها ترويض حركة (حماس) وإبعادها عن (الجهاد الإسلامي)،  وذلك يشبه ما كانت تفعله (حماس) في الانتفاضة الثانية، حيث كانت ترى في قصف إسرائيل مقرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسيلة لتقليل قدرة السلطة على التصدي لها، إذ ترى (حماس) أن النيران الإسرائيلية قد تكون مفيدة لتقليص القلق بشأن تهديد (الجهاد الإسلامي) لمصالحها.

إن سياسيات نتنياهو التي يسعى من خلالها إلى ترويض (حماس) قد تكون مصحوبة بخطة (مارشال) تقدم شيئاً فوق الطاولة، كإتاحة الفرصة لإضفاء مسحة من الإعمار على قطاع غزة، وهذا الرأي هو الذي اقترحته وأجمعت عليه كثير من مراكز الفكر الإسرائيلية، ومنها المعهد الوطني للإحصاء.

 

التعليقات

تعليق واحد
  1. وليد says:

    ديفيد فريدمان هو عراب مشروع ترويض حماس وهو الذي اقترح على الرئاسة الأمريكية عقد هدنة طويلة الأمد بينها وبين إسرائيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *