إمبراطورية حزب الله في أفريقيا

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

يعتمد حزب الله اللبناني في تمويله على عدد من مصادر الدخل المتنوعة، وبجانب ما يتلاقاه الحزب من تمويل مادي ودعم عسكري من إيران فإنه يعتمد إستراتيجية تعدد مصادر التمويل لمشاريعه العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة، ولتلبية متطلباته لسد حاجاته المالية، ويعتقد أن العائد المالي لحزب الله سنوياً من مصادره المتعددة يتجاوز (12) مليار دولار تصرف على قواته وعلى مشاريعه العسكرية والأخرى المتنوعة، التي تقدم خدماتها لأكثر من (2.5) من الموالين للحزب في لبنان.

وتشير صحيفة (النهار) اللبنانية إلى أن حزب الله يتلقى دعماً سنوياً يزيد على (5) مليار دولار من إيران، أما مصادر الدخل الأخرى للحزب فتتمثل في زراعة الحشيش في مناطق الجنوب والبقاع اللبناني وشبكات تهريب حبوب الكبتاجون وحبوب الهلوسة، وتهريبها عبر دول الجوار وهي تدر له عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، وللحزب استثمارات تجارية وزراعية كبيرة في دول مثل: السنغال والنيجر وبنين، وغيرها من دول القارة السمراء، حيث يعمد الحزب إلى إرسال الشبان الشيعة إلى هذه الدول لنشر التشيع، ويدعوهم للاستقرار في دول وسط أفريقيا وغربها، ويقدم لهم الدعم المالي، ويفتح المجال أمامهم للاستثمار في المجالين الزراعي والتجاري، وبعد أن يعتمد الشاب على نفسه ويبدأ مشروعه بالعطاء يُطلب منه إعادة ما دفعه له الحزب.

 وينشط حزب الله في الغرب الأفريقي لعدة أسباب، أهمها: النشاط المكثف للبنانيين من الطائفة الشيعية ممن يعملون في مجالات تجارة المجوهرات والمطاعم والملابس وغيرها، في دول غرب أفريقيا، منذ منتصف القرن الماضي، وكثير منهم ممن نشطوا في نشر الفكر الطائفي هناك، وعمل حزب الله ومن ورائه إيران على ضخ كثير من الأموال لدعم مشاريعهم حتى تستمر وتزداد دخلاً.

ويؤكد السيد عوض عثمان مؤلف كتاب (النفوذ الإيراني الناعم في أفريقيا)، حسب صحيفة الرياض، أن اللبنانيين الموجودين في غرب أفريقيا يمدون ميليشيا حزب الله بنحو (200) مليون دولار سنوياً، وهو دعم يأتي من هؤلاء الأثرياء الذين هاجروا واستقروا في أفريقيا، وشكلوا روافد لنشر الفكر الشيعي المتطرف في المنطقة، ومن يزر دولة نيجيريا سيرى بعينه حجم قوة إيران وحزب الله هناك وما جرى هناك من تأسيس لنواة قوة شيعية كبيرة، وقيام ما عُرف بحزب الله النيجيري، وهو حزب مسلح يعدّ مضاهياً لمنظمة بوكو حرام في التطرف، ومعظم عناصر التنظيم النيجيري هم في الأساس من أتباع تنظيم الحركة الإسلامية التي أسسها الشيخ إبراهيم زكزكي، وبعد قيام ما سمي الثورة الإسلامية الإيرانية بدأ شبان نيجيريون يسافرون إلى إيران لتلقي مساعدات مالية، إضافة إلى دورات دينية للتشييع، وتدريبات عسكرية في معسكرات الحرس الثوري الإيراني.

وتؤكد تقارير الدولة اللبنانية أن عدد الجالية اللبنانية المنتشرة في أفريقيا يقدر بنحو نصف مليون لبناني، وقالت صحيفة (الغارديان) في تقرير لها عن حجم القوة الإيرانية في القارة الأفريقية: إنها قوة لا يستهان بها، يدعمها عدد كبير من رجال الأعمال الشيعة ممن يعملون في النطاق التجاري والزراعي، وهناك عدد كبير يعملون في تجارة الذهب والألماس، وهؤلاء يُعدّون رافداً مالياً مهماً لحزب الله وإيران، وذكرت الصحيفة أن كثيراً منهم يتركزون في الدول المنتجة للألماس على غرار دول مثل: زائير، والكونغو الديمقراطية، وسيراليون، وغينيا الاستوائية، وغينيا بيساو، ومعظم دول أفريقيا الوسطى، ويتمتعون في هذه الدول بحرية كبيرة في العمل، وجلّهم بات يمتلك جوازات سفر أفريقية، ولهم دورهم وتأثيرهم الكبير في الأسواق المحلية لتلك البلدان، وينشط التجار الشيعة في الغرب الأفريقي، ويعملون في تجارة الذهب في غانا، ويملكون شركات للطيران في ساحل العاج، ونيجيريا، والنيجر، والكاميرون، والسنغال، إلى جانب تجارة توريد المواد الغذائية، وكثير من هؤلاء يعرف ظاهرياً أنه تاجر لبناني، لكنه في حقيقته من داعمي حزب الله أو ممن تمولهم وتدعمهم إيران لتنفيذ نشاطاتها المشبوهة في القارة السمراء، وهم في معظمهم يقدمون الدعم المالي لشيعة لبنان وحزب الله، وهو دعم يقدره الخبراء بمليارات الدولارات، وهو مستمر منذ بضعة عقود إلى يومنا هذا.

 

التعليقات

تعليق واحد
  1. نوح says:

    مثل اليهود في كل شيء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *