الأطماع التركية جنوب البحر المتوسط

المثقف الجديد - عمر سراقوة

تسعى تركيا إلى مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة بعد مغامرتها الأخيرة في الشمال السوري لقمع الأكراد هناك.

وهذه المرة أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيرسل قواته إلى بلد يمتلك أضخم سواحل على البحر المتوسط وثروة ضخمة من موارد الطاقة، وهو ليبيا، التي تعيش صراعاً على السلطة بين حكومة تدعمها جماعات جهادية وأخرى تدعمها قوى إقليمية وعالمية يقودها الجنرال خليفة حفتر.

يحاول أردوغان إضفاء الشرعية على تدخله هذه المرة باتفاق صوري مع حكومة فايز السراج التي لا تتعدى حدود صلاحياتها أحياء داخل العاصمة طرابلس، بحجة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

وعلى رغم العناوين البراقة للاتفاق الذي عرضته الحكومة التركية على البرلمان للمصادقة عليه إلا أن الحقيقة هي أن تركيا تتجنب بقدر المستطاع خوض المواجهة العسكرية على أراضيها، وهي، مثلما فعلت في سورية، تخطط الآن لفعل الشيء نفسه في ليبيا، من خلال الدفاع عن نفوذها في البحر المتوسط، وتريد مواجهة اليونان على الأراضي الليبية، وباستنزاف الثروات الليبية.

إضافة إلى ذلك، نجِد أن جزءاً من الاتفاقية يسمح للشركات التركية بالتنقيب عن الغاز وموارد الطاقة في ليبيا، وهذا الأمر يذكّر بالاتفاقية التي وقّعَتها تركيا مع الحكومة الصومالية، التي سمحت لشركة (البيرك) التركية بإدارة ميناء مقديشو مقابل 55% من الأرباح.

وقد كشفت مصادر ليبية مختلفة أن تركيا ضخّت كميات كبيرة من العربات القتالية وطائرات الاستطلاع والأسلحة إلى الجماعات المسلحة في طرابلس، تمهيداً لإيجاد بنية عسكرية قوية، قبيل إرسال الجنود الأتراك لتشييد قاعدة تمدّد جديد لها في بلد عربي آخر على البحر المتوسط.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية إن ما تقوم به تركيا هو استعداد لمواجهة قد تجري قريباً في البحر المتوسط في إطار الصراع على حقول الغاز الواقعة بين حدود اليونان وتركيا.

لا يمكن أن ننسى أن تركيا تنظر إلى ليبيا على أنها سوق خصبة للشركات التركية التي كانت تعمل قبل رحيل نظام معمر القذافي؛ ولذا فإن الجشع هو أحد عوامل تحرك أنقرة بحماسة في ليبيا.

ولا يمكن استثناء الانقسامات القبلية في ليبيا من الصراع، فهناك تركيز تركي في دعم الغرب الليبي على حساب بقية المناطق، على غرار ما فعل القذافي في عهده من تعزيز دور القذاذفة في الحكم على حساب بقية القبائل والمناطق، التي أبقى كثيراً منها مهمشة؛ بهدف الحفاظ على سلطته.

وختاماً: يجب تفسير الوجود التركي في ليبيا في إطار نقطتين أساسيتين، الأولى تتعلق بإرادة تركية لاكتساب المزيد من النفوذ في جنوب البحر المتوسط، لإعادة ترتيب مراكز السيطرة العسكرية فيه، وصنع جبهة تهديد جديدة لجنوب أوربا؛ لاستخدامها في مساومة الاتحاد الأوروبي. والثانية: الرهان التركي المستمر على الجماعات الجهادية، التي تمثل أبرز عناصر الضغط على دول المنطقة لتهديد الاستقرار فيها؛ وهذا الأمر يشبه إلى حد كبير ما فعلته إيران في العراق وسورية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *