هل تتحول إسرائيل إلى جمهورية موز؟!

موقع المثقف الجديد - أحمد الفقي

سُجلت أول قضية فساد في إسرائيل في عهد ديفيد بن غوريون، الذي تورط نجله عاموس في فضيحة تلقي رشوة من رجال أعمال إسرائيليين خلال توليه عام 1955م منصب النائب لقائد الشرطة. تلك الظاهرة التي مست النخبة السياسية الحاكمة منذ نشأة إسرائيل حتى يومنا هذا حذّر منها مراقب الدولة السابق القاضي المتقاعد إليعازر غولدنبرغ، الذي قال: إن تدهور الأوضاع في إسرائيل سيحولها إلى “جمهورية موز” إذا لم يتم تدارك الوضع، مؤكداً أن خطر الفساد أكبر من أي خطر أمني أو سياسي يهدد إسرائيل.

وتراجعت إسرائيل للسنة الثانية على التوالي في مؤشر الفساد الدولي، وفقاً لمؤشر الشفافية الدولية، بعد أن حصلت على المركز 34 عالمياً، حسبما ورد في موقع “ذا ماركر” الملحق الاقتصادي لصحيفة “هآرتس”.

ووفقا للمؤشر، تعدّ إسرائيل الآن أكثر فساداً مقارنة ببلدان أخرى مثل أوروجواي (23) وبربادوس (25) وبوتان (25) وشيلي (27) وبروناي (31)، وتشاركها جمهورية بوتسوانا (34)،  التي تم تصنيفها على أنها ذات مستوى مماثل من الفساد مقارنة بمستوى إسرائيل.

لسنا هنا بصدد الحديث عن جرائم العالم السفلي وما يتعلق بالمخدرات والتهريب وغسيل الأموال وتجارة النساء والدعارة، بقدر ما نتطلع إلى إظهار حجم الفساد وسط النخب السياسية الحاكمة في إسرائيل، ومن أبرز النماذج:

 

  • أيهود أولمرت أحد أبرز نماذج الفساد في إسرائيل وقبل الاطلاع على ملفه يجب التعريج على خلفيته السياسية والاجتماعية، فقد تقلد عدة مناصب إدارية وسياسية أبرزها رئاسة بلدية القدس عام 1993م، ثم تولى رئاسة الوزراء عقب مرض آرئيل شارون عام 2006م، ثم استمر في منصبه برئاسة الوزراء عقب فوز حزب “كاديما” بولاية ثانية في انتخابات الكنيست، والضربات الأولى التي تلقاها أولمرت هي فشله في الحرب على لبنان عام 2006م، ثم ارتبط اسمه بسلسلة من جرائم الفساد وخيانة الأمانة والتزوير، وتم تسجيل أكثر من ست قضايا ضده، وحُكم عليه بالسجن لأكثر من 6 سنوات ودفع غرامة مالية قيمتها 100 ألف شيكل.

  • موشية كتساف تعد قضية كتساف أبرز الجرائم التي ارتكبها النخبة الإسرائيليون؛ لكونها تنال رئيس الدولة شخصياً، الذي اتهم باغتصاب سكرتيرته الخاصة عام 2000م، وهذا الملف فتح 10 قضايا أخرى لفتيات اتهمن الرئيس الإسرائيلي السابق بالتحرش. وعلى رغم إعلان أن كتساف غير مؤهل لتولي منصبه بشكل مؤقت إلا أنه أجبر على الاستقالة تحت ضغط الكنيست والأحزاب الإسرائيلية في عام 2007م.

 

  • عيزر وايزمن هو أيضاً أحد رؤساء إسرائيل الذين نالتهم شبهات الفساد، واضطر إلى تقديم استقالته عام 2000م بسبب تهم فساد وتهرب من دفع الضرائب.

 

  • حاييم رامون نائب رئيس الوزراء في عهد أيهود أولمرت، أقدم على التحرش بمجنّدة في مبنى رئاسة الوزراء وتم اتهامه بــ” التحرش الجنسي” لكن الأحكام التي صدرت بحقه كانت مخففة لكنها أثرت سياسياً على حزب كاديما بقيادة أولمرت في تلك الفترة.

 

  • تساحي هانغبي تولى منصب وزير جودة البيئة عام 2001م وقام بتعيين عدد كبير من المقربين منه في مناصب وظيفة بوزارته، وعلى أثر ذلك قرر المستشار القضائي للحكومة استجوابه بتهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة وتقديم رشوة انتخابية.

 

  • دان حالوتس هو رئيس أركان الجيش الذي قاد الحرب على لبنان في 2006م، ومن أبرز القضايا التي مسّت منصبه العسكري ما نشرته صحيفة هأرتس حول انشغاله ببيع أسهمه في البورصة بالتزامن مع عملية خطف جنديين إسرائيليين خلال الحرب؛ خوفاً من انهيار البورصة بسبب الحرب، واضطر بسبب هذه الفضيحة إلى تقديم استقالته.

 

  • عمري شارون هو نجل رئيس الوزراء السابق آرئيل شارون وعضو الكنيست الذي تورط في فضائح فساد متعلقة بدعم حملات والده الانتخابية عبر تمويله بأموال بلغت 6 ملايين شيكل دفعتها جهات خارجية. اتُّهِم بخرق الأمانة والكذب وخرق قانون الأحزاب وتخصيص أموال من ميزانية الدولة لأقاربه، وأُجبر على دفع غرامة مالية وحكِم عليه بالسجن عدة أشهر.

  • آرييه درعي هو أحد أبرز زعماء حزب شاس، واتهمته الشرطة الإسرائيلية هو وزوجته و14 شخصاً لهم علاقة به بقضايا فساد، ومن بين الأشخاص الذين تم اعتقالهم مسؤولون من وزارة تطوير النقب والجليل التي يرأسها درعي. وتم التحقيق مع أحد المشتبه بهم، وهو مدير وزارة تحت طائلة التحذير. وسُجن درعي مدة ثلاث سنوات عام 2000م، بعد إدانته بقبول رشاوي تقدر بنحو 155 ألف دولار.

 

  • بنيامين نتنياهو هو صاحب الملف الأخير والأحدث من ملفات الفساد في إسرائيل، وهو الملف الأضخم، لأنه يتعلق به وهو رئيس الوزراء الحالي لإسرائيل، ومعه مجموعة من الشخصيات ضمن الدائرة السياسية المحيطة به.

وعلى حين ألمح الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين إلى استعداده لإصدار عفو عن بنيامين نتنياهو، لإعفائه من السجن، بشرط أن يعتزل السياسة إلى الأبد، وواكب ذلك كشف النقاب عن لوائح الاتهام التي تعدها النيابة لأكبر قضية فساد في التاريخ الإسرائيلي، التي تورط فيها قائد سابق لسلاح البحرية، والمحامي الشخصي لنتنياهو، إضافة إلى قائمة طويلة من أسماء المحيطين بنتنياهو.

وظهر ما يعرف باسم “قضية الغواصات” عبر تقرير تلفزيوني نشرته القناة العاشرة عام 2016م، وتحول بعد ذلك إلى تحقيق موسع أجرته الشرطة، وتقضي الصفقة الأولى التي كشفتها هذه القضية بشراء ثلاث غواصات بمبلغ 1.5 مليار يورو، على حين تتعلق الصفقة الثانية بشراء سفن تحمل صواريخ لحماية منصات الغاز البحرية، وذلك بمبلغ 430 مليون يورو.

ووفقاً للشبهات، فإن ضباطاً كباراً، على رأسهم ماروم، وموظفين حكوميين رفيعي المستوى ومقربين من نتنياهو، طلبوا وحصلوا على رُشىً من أجل دفع الصفقتين بين حوض بناء السفن الألماني وإسرائيل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *