أولمبياد التراويح!

[JUSTIFY][SIZE=5]

[COLOR=#2C8E8A]عبدالواحد الأنصاري: [/COLOR]
في هذه الليلة أو ليلة غد، يكون أكثر أئمة المساجد ختموا القرآن الكريم في تراويح وقيام شهر رمضان، فهنيئاً لهم، ويقرأ بعضهم دعاء الختم قبل الركوع وبعضهم بعد الرفع من القيام، على خلاف بينهم بحسب الأقوال في المسألة، وخلافهم ذلك ليس هذا المقال بمضماره.

فمقالي يتحدث عن "القافزين"، وهم طائفة من الأئمة الذين ينتسب بعضهم إلى الطلب على أئمة العلم مثل الشيخ ابن باز، وابن عثيمين رحمهما الله.
وبما أننا طيلة هذا الشهر نطالع ونرى كلما التفت أحدنا إلى جهة إشارة إلى ما يجري في مونديال لندن، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن هؤلاء الأبطال في حالات "القفز التراويحية"، يذكروننا بالقافزين في رياضات القفز الذين نطالع أخبارهم أو تطالعنا من حين لحين ! لكن هؤلاء أبطال يمارسون رياضة "القفز" في المساجد، لا في مضامير القفز. فمن هم هؤلاء "الأبطال" يا ترى؟!أجد بعض هؤلاء، حيث أسكن في حيّ العريجاء الغربي، وكما ذكرت، فإنهم أهل علم، أو يدّعون ذلك، عندما يلقي أحدهم كلمة يقول: "كان شيخنا ابن باز يفعل كذا"، و"في هذه المسألة سألت شيخنا ابن باز"، و"كان رأي شيخي ابن باز كذا وكذا". ومع ذلك فإن هدفهم هو جلب أكبر قدر من الجمهور، بأكبر قدر من مواصفات "التراويح والقيام".
المواصفة الأولى: هي مخالفة التقويم الخاص بأذان صلاة العشاء، وذلك بأن يكون الإمام في التسليمة الأولى من التراويح حين يحين موعد أذان الرياض حسب التوقيت الرسمي.

والمواصفة الثانية: هي ألاّ يقرأ هذا الإمام أكثر من نصف صفحة في الركعة الواحدة.

والمواصفة الثالثة: وهي تبع للمواصفة الثانية، ألا يكون الإمام حافظاً لكتاب الله، لأنه لو كان حافظاً لكتاب الله لما وسعه أن يكف شوقه ويكبحه عن الاسترسال في قراءة القرآن التي هي من مقاصد صلاة القيام.والمواصفة الرابعة: وهي تبع للثانية أيضاً، أن يحفظ نصف الصفحة الخاصة بالركعة ويجتهد في حفظها، ويكون مجموع ما يقرؤه في القيام "أربع صفحات" فقط! لكي يستطيع أن يقرأ "عن ظهر قلب" وهذا نوع من أنواع التدليس على المصلين بإيهامهم أن هذا الإمام يحفظ القرآن.

المواصفة الخامسة: وهي كذلك تابعة للثانية، أن يجيد التمطيط حتى يخيل للمصلي وراءه الذي لا يحفظ القرآن أن الإمام قرأ بصفحة أو صفحة ونصف.

المواصفة السادسة : أن يطيل في دعاء القنوت إطالة شديدة ويكون نص الدعاء معادلاً في طوله لضعف نص القرآن الذي قرأه من حيث عدد الكلمات، حتى يتيسر له إشعار المصلين بأن وقتهم لم يضع، رغم أنه لم يقرأ لهم سوى "أربع صفحات فقط"!

المواصفة السابعة : رغم أن هذا الإمام لا يقرأ سوى "أربع صفحات فقط" فهو يريد أن يمتع مأموميه بدعاء ختم القرآن، الذي ليس هو بمشروع في الصلاة أصلاً.المواصفة الثامنة : وهي تابعة للسابعة، أن يقفز هذا الإمام كل ليلة أكثر من ثلاثة أو أربعة أجزاء، ويقرأ من الجزء الذي هو فيه أربع صفحات، وبطريقة متزنة ومدروسة تبدأ من بعد اليوم العاشر من رمضان، لتتحول بعد اليوم الحادي والعشرين إلى "مختارات من أواسط وقصار المفصل".

المواصفة التاسعة : وهي تابعة للسابعة، أن يفعل ذلك بطريقة تشعر المصلين أنه يكمل من قراءته الشخصية في البيت، أو في المكتب، أو في السيارة، حتى يكونوا معه في "جو" دعاء الختم المنتظر، فيشعروا بأن ختمتهم ليست في المسجد، وإنما جزء منها في المكتب، وربما جزء منها في الحرم عندما ذهب الشيخ في رحلة خاطفة للعمرة، وبعضها في السيارة، وبعضها في السوق حين كان ينتظر أطفاله في سيارته وهم يتبضعون في المحلّ، ومع كل ذلك فهي ختمة للإمام والمأمومين المخدوعين والمغلوبين على أمرهم، الذين يجب على كل واحد منهم أن يقول لنفسه: "شد حيلك، تبي تكون الختمة لك مع الإمام أقرا في البيت من محل ما نقز إلى محل ما رجع يقرا"!

والمواصفة العاشرة : وهي تابعة للسابعة، أن يؤكد في دعاء الختم حمده لله على أن وفقه هو والمصلين إلى ختم القرآن في رمضان.والمواصفة الحادية عشرة : تابعة كذلك للسابعة، أن يحرص في كل ذلك على أن يخرج خاصة في أيام العشر الأخيرة من صلاته بعد جميع المساجد التي يختم أئمتها القرآن حقيقة لا زيفاً ولا تدليساً ولا تلاعباً، لأمر مهم، حتى لا يشعر الزبون "أقصد المأموم" بالفرق!

بسبب تدخل الأهواء والأمزجة واختلاط التوقيتات وإيهام المصلين والحرص على جمع أكبر عدد ممكن منهم ؛ أصبحت صلاة التراويح والقيام أكثر الصلوات تعرضاً للتلاعب من قبل أئمة يدعي بعضهم أنهم طلبة علم وأنهم درسوا على أئمة العلم في الزمان المعاصر، ولكل هوى ومشرب، ولكل طريقته في بلوغ إربه من هواه ومشربه، والعزاء في أئمتنا ومصلينا وصلاتنا.

اللهم تقبل منا رمضان، وأعنا على عبادتك فيه على الوجه الذي يرضيك عنا أعواماً مديدة، ولا تجعلنا فيه من المحرومين يا أرحم الراحمين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. محمد العولقي says:

    لا فض فوك يا استاذ عبد الواحد

    كلامك واقعي
    وليتك عرجت على من يصلي التراويح في ربع ساعه
    ومن يقرأ طول رمضان بسورتي البقره وال عمران

    والله المستعان

  2. أبو عبدالباري says:

    فعلا بعض الأئمة تؤجر بالصبر عند الصلاة خلفه أكثر من اجرك بالصلاة نفسها وهؤلاء ربما والله يسامحني أنهم والله يراؤنا الناس ولايذكرون الله إلا قليلا.

  3. عابد سالم says:

    اللهم تقبل منا رمضان، وأعنا على عبادتك فيه على الوجه الذي يرضيك عنا أعواماً مديدة، ولا تجعلنا فيه من المحرومين يا أرحم الراحمين.

  4. سالم المالكي says:

    من جد قافزين والله المستعان
    وضعت يدك على الجرح يا استاذ عبد الواحد

  5. ابو محمد says:

    عزيزي من الصعب الحصول على رضاء الناس كلهم ؟؟؟؟ لذلك في مدينة الرياض ولله الحمد هناك من ينتهي من الصلاة في نصف ساعة وهو مشكور على فعله وذلك لمراعاته للعمال و أصحاب المحلات و الموظفين في القطاع الخاص الذي يبداء العمل لديهم 9 مساء و هذه المساجدتعين هولا على الطاعة وهناك مساجد تطيل القراءة لساعة كاملة ولها رودها من يبحث عن الخير يجده نبق في قضية القراءة غير المتواصلة و هل الختمة لها مشروعية في الاسلام ؟؟؟ نعلم أن التراويح سنة وليست فرض ….. و أن الختمة ليس هناك نص شرعي عليها و كل مافي الامر أن بن عباس أو ابن عمر كان يجمع أهله عند الختمة ويؤمنون على الدعاء ولا يوجد نص يحدد إن ذلك العمل كان في رمضان بل هو نص عام و قضية القفز في القراءة لا يوجد نص شرعي ينهى عن ذلك فقط الكراهة فقلة من أهل العلم يرى ذلك في الصلاة الواحدة فمثلا الركعة الاول يقراء الناس و الثانية يقراء قل هو الله أحد أما قولهم شيخنا فهذا فضل حرمنا منه فلما نحرم منه غيرنا ؟؟؟ و أنا معك في قولك أن بعضهم يتكلف القنوت ويطيل فيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *